Navigation

سويسرا تأمل في إقرار مجلس حقوق الإنسان بالإجماع

وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري أثناء الندوة الصحفية التي عقدتها بخصوص مجلس حقوق الإنسان يوم 3 مارس 2006 بنادي الصحافة السويري Keystone

تعتقد وزيرة الخارجية السويسرية أن "الإجماع ممكن ولا زال في متناول اليد" لتأسيس مجلس حقوق الإنسان الذي اقترحته سويسرا ليحل محل لجنة حقوق الإنسان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 مارس 2006 - 19:24 يوليو,

تصريحات السيدة كالمي ري تأتي بعد تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية في نيويورك جون بولتن الملوحة بالتصويت ضد المشروع إذا لم يطرح للنقاش من جديد.

الندوة الصحفية التي عقدتها وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري صباح الجمعة 3 مارس في جنيف تدخل في إطار آخر المحاولات لتجنيد الصحافة الدولية من أجل إقناع الولايات المتحدة بالعدول عن معارضتها لمشروع القرار الذي توصلت إليه الدول الأعضاء في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بخصوص إقامة مجلس لحقوق الإنسان.

كما أكدت الوزيرة السويسرية وقوف سويسرا وراء المشروع الذي اقترحته والهادف الى استبدال لجنة حقوق الإنسان الحالية بمجلس لحقوق الإنسان موضحة "بأن سويسرا تدعم نص المشروع الذي قدمه رئيس الجمعية العامة السيد إلياسن الأسبوع الماضي لأنه في نظرنا حل وسط جيد يحقق مطالبنا الأساسية".

تخوف من التحفظات الأمريكية

المشروع الذي استمر النقاش بشأنه أكثر من عامين، توصل الى حل وسط عرضه رئيس الجمعية العامة على الدول الأعضاء الأسبوع الماضي على أن يتم الفصل فيه خلال هذا الأسبوع.

ولكن الولايات المتحدة الأمريكية أوضحت على لسان سفيرها لدى المقر الأممي في نيويورك جون بولتن أنها ستصوت "ضد المشروع لو عرض على الجمعية العامة بصيغته الحالية هذا الأسبوع". وترغب الإدارة الأمريكية في إعادة مناقشة المشروع فقرة بفقرة. وقد صرح السفير الأمريكي بهذا الشأن أن "التفاوض بخصوص هذه الفقرات يجب أن يتم مع الدول الأعضاء وليس مع رئيس الجمعية العامة مثلما تم حتى الآن".

وقد عبرت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي ري عن خشيتها من أن تؤدي التحفظات الأمريكية إلى "حرمان المشروع من رؤية النور" إذا ما أعيد فتح النقاش من جديد.

تجنب المواجهة بأي ثمن

إذا كان المشروع الحالي الذي توصلت إليه الدول الأعضاء بعد عامين من المفاوضات هو ثمرة نقاش مكثف بين كل الدول الأعضاء، لماذا إذن لا يتم اعتماده بالتصويت نظرا لكون غالبية، ان لم نقل كل الدول باستثناء الولايات المتحدة، تناصر الحل الوسط؟

في ردها على هذا التساؤل، أوضحت الوزيرة السويسرية "لا أعتقد ولا أتصور بأن مواجهة حادة بين دول العالم من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى قد تعمل على تحقيق تقدم في مجال حقوق الإنسان".

وقد تكاثرت في الآونة الأخيرة التصريحات المطالبة باعتماد مشروع القرار بصيغته الحالية للسماح لمجلس حقوق الإنسان برؤية النور خصوصا وأنه لم يتبق سوى 10 أيام عن انعقاد آخر دورة للجنة حقوق الإنسان. فبعد مساندة الاتحاد الأوروبي للمشروع الحالي، عبر الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان عن "شعوره بالحزن للموقف الأمريكي" مناشدا الدول الأعضاء من أجل اعتماد مشروع القرار.

وانتهت الوزيرة السويسرية بخصوص الموقف الأمريكي الى القول "إنني متيقنة من أن الولايات المتحدة الأمريكية ستبقى مساندة ومدعمة للإجماع في هذا الإطار".

عيوب اللجنة ومحاسن المجلس

وترى وزيرة الخارجية السويسرية ان هناك إجماعا على اعتبار ان لجنة حقوق الإنسان "ولئن كانت لها بعض المزايا" فإن "قدرتها على تطبيق معايير حقوق الإنسان على المستوى السياسي وفي إطار العلاقات الدولية ليس في المستوى المطلوب". وهو ما يصفه الكثيرون بالازدواجية او بالتسييس.

وتعتقد السيدة كالمي ري أن ذلك هو المُبرر الذي دفع سويسرا الى اقتراح مشروع إصلاح لهذه اللجنة وانتهى الى مشروع إقامة مجلس لحقوق الإنسان، وهي الفكرة التي اعتمدها قادة دول العالم في قمة سبتمبر الماضي.

ويتلخص ما تعبتره السيدة ميشلين كالمي ري إيجابيا في البنود المقترحة لإقامة مجلس لحقوق الإنسان مقارنة مع ما كانت تعرفه لجنة حقوق الإنسان في النقط الآتية:

- أنه بمثابة آلية فرعية تابعة للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، وهو ما يرفع من مكانته داخل النظام ألأممي ويمنح تقديرا اكبر لميدان حقوق الإنسان.

- أن المجلس الجديد سيكون مقره جنيف وهذا مهم جدا بالنسبة لجنيف لأنه سيعزز جنيف الدولية في ميدان هام بالنسبة لمنظمة الأمم المتحدة، أي ميدان حقوق الإنسان.

- المجلس سيعنى بالدفاع عن كل حقوق الإنسان بشكل متساوي متفاديا الازدواجية التي كانت تطبع عمل لجنة حقوق الإنسان، وذلك بالعمل انطلاقا من مبدأ التشاور بين الدول مبتعدين عن تصرفات الإدانة والتشهير لدفع الجميع الى تحسين سجل حقوق الإنسان.

- المراجعة الدورية لأوضاع حقوق الإنسان، وهذا جديد في مجال حقوق الإنسان والذي يسمح للمجلس بمراجعة أوضاع حقوق الإنسان في كل الدول بداية بالدول الأعضاء في المجلس.

- الاجتماع بشكل دوري بحيث يجتمع في ثلاث دورات على الأقل لمدة عشرة أسابيع على الأقل، ويمكن ان ينظم جلسات خاصة بسرعة في حال وقوع انتهاكات كبرى وخطيرة.

- له تمثيل أوسع بحيث يتم اختيار أعضائه بشكل فردي من قبل الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة وبأغلبية مطلقة. وهذا يعني أغلبية البلدان الأعضاء في الجمعية العامة، وفي هذه الحالة 96 دولة في تصويت سري وبتوزيع جغرافي عادل وبتحديد فترة تولي العضوية مرتين على التوالي لا أكثر.

- أثناء اختيار بلد عضو في المجلس، يجب مراعاة سجل هذا البلد في مجال حماية حقوق الإنسان وبإمكان الجمعية العامة أن تلغي عضوية أي بلد يرتكب انتهاكات خطيرة في مجال حقوق الإنسان أثناء تولي هذه العضوية.

وإذا كانت سويسرا وأغلبية الدول الأعضاء مقتنعة بكل هذه الإيجابيات، فإن أمامها اليوم مهمة إقناع الولايات المتحدة بذلك التي كانت تصر على ضرورة التحكم في منع عضوية بلدان تراها هي أن سجلها لا يسمح لها بالمشاركة في محفل مدافع عن حقوق الإنسان.

وأمام مناصري المشروع مبدئيا مهلة حتى شهر سبتمبر القادم، لكن بما أن لجنة حقوق الإنسان في دورتها الأخيرة ستعقد ابتداء من 13 مارس الحالي، فإن تعذر التوصل الى أي إجماع قد يفسر على أنه تشكيك في تأسيس آلية ناجعة للدفاع عن حقوق الإنسان.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.