Navigation

سويسرا تقلص ديون العراق

swissinfo.ch

أعلنت كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية أنها أبرمت اتفاقا مع العراق، يقضي بشطب جزء كبير من ديون بلاد الرافدين إلى الكنفدرالية، على أن يتم سداد الباقي على المدى البعيد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 ديسمبر 2005 - 23:01 يوليو,

في المقابل تعول الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية على زيادة حجم برامج التنمية في العراق في السنوات المقبلة، وتترقب الشركات السويسرية استقرار الأوضاع للتوجه إلى المنطقة بقوة.

قالت كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية SECO في بيان صادر لها يوم 22 ديسمبر الجاري، أنها ملتزمة بما توصل إليه اتفاق نادي باريس مع الدول المدينة للعراق، لإعادة جدولة تلك الديون، بشكل يساعد الاقتصاد العراقي على تنفيذ برامج صندوق النقد الدولي، وبالتالي فقد وقعت SECO اتفاقا مع العراق، يعفيه من سداد قرابة نصف ديونه البالغة 335 مليون فرنك.

وتعود تلك الديون إلى حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، وهي في واقع الأمر 175 مليون فرنك، زادت عليها الفوائد المركبة طيلة حوالي 20 عاما وحتى نهاية السنة الماضية.

وتأمل كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية في أن تساهم تلك الخطوة في تخفيف الأعباء الاقتصادية الواقعة على كاهل العراق، و تؤهله للوصول إلى الاستقرار الداخلي.
وكانت المبادلات التجارية بين سويسرا والعراق قد شهدت تراجعا كبيرا منذ حرب تحرير الكويت وفرض الحصار على العراق، ولم تتجاوز في عامي 2004 و 2005 أكثر من مائتي مليون فرنك، في حين أنها كانت في فترة الثمانينات من القرن الماضي تفوق 600 مليون دولار سنويا.

العراق حالة خاصة

وفي أول رد فعل على هذه الاتفاقية، قالت رابطة ارباب العمل السويسريين بأنها تتحفظ دائما على قرارات شطب الديون، إذ لا يجب أن تكون هدفا للدول الدائنة، وقد يكون لها أثرا عكسيا، فبدلا من أن تعمل الدول سعيا لسداد إلتزامتها المالية قد تلجأ على التكاسل والتراخي أملا في شطب الديون، في الوقت نفسه يشير رولف فالسر في حديثه مع سويس انفو، على أن سياسة الشطب قد تكون ضرورية في بعض الحالات، ولكنها لا يجب أن تكون مبدأ سويسريا عاما.

أما بالنسبة للعراق، فيرى رولف فالسر بأن تقليص الديون ومنح بغداد فرصة طويلة لسداد الجزء المتبقي، ربما يكون الطريق الوحيد الذي يمكن أن تساهم به سويسرا في هذا المجال، في حين أن وصول العراق إلى الاستقرار السياسي قد يستغرق وقتا.

ولذا، حسب رولف فالسر، لا تفكر الشركات السويسرية حاليا في التوجه إلى السوق هناك، رغم المجالات المتعددة التي يمكن أن تعمل بها، ولكن المؤكد أنها ستتوجه إلى بلاد الرافدين عند استتباب الأمن هناك، "فالعراق من الناحية الاقتصادية هام جدا بسبب موقعه الإستراتيجي وثرواته الطبيعية، ولكن إذا توفر الاستقرار السياسي وما يتبعه من أمن".

مساعدات تنموية محدودة

من ناحيتها تربط الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بين الاستقرار السياسي ونجاح المشاريع التي تقدمها في المناطق المتضررة،وبالنسبة للعراق، فإنها ترى بأن الحكومات التي توالت على بغداد حتى اليوم لم تتمكن من إعادة الاستقرار والهدوء إلى البلاد، مما انعكس سلبيا على برامج تنمية وإعادة بناء العراق، سواء من الوقى الوطنية الداخلية أو من خلال مساعدات الهيئات الأجنبية والدولية.

وتقول مصادر الوكالة السويسرية لسويس انفو بأن غالبية الشعب العراقي تعاني من غياب الخدمات الأساسية من الحصول على الماء الصالح للشرب والكهرباء وشبكة مواصلات واتصالات تلبي احتياجات المواطن العادي، مما يعني بأن الحاجة إلى إعادة بناء كل تلك الجهات أمر ضروري للغاية، ومن أحد أهم الدعائم التي ستساعد على الاستقرار واستتباب الأمن في البلاد.

وتتركز برامج الوكالة حاليا في العراق على مشاريع لتوفير مياه نقية وتحسين الخدمات العلاجية الأساسية، والتوعية الصحية في المناطق المكتظة بالسكان. وذلك من خلال ميزانية بلغت هذا العام مليوني فرنك، وتشترك في مشاريعها مع ما تقوم به الهيئة الدولية للصليب الأحمر، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة العالمي للحق في الغذاء.

وكانت سويسرا الدولة الوحيدة التي قامت بجهود حثيثة قبل اندلاع الحرب على العراق، لتخفيف آثارها على المدنيين، وذلك من خلال تأمين قدر واف من الأدوية والمعدات الطبية، والحرص على حمايتهم من القصف الجوي، إلا أن الخبرة السويسرية لم تتوقع إصابة الإرث الثقافي والحضاري للعراق بهذا الحجم من الدمار الذي منيت به بعد الاحتلال.

ولاشك في أن الخطوة السويسرية بشطب نصف ديون العراق، لها بعد انساني أيضا، فمن تقاليد الكنفدرالية أن تساعد الدول التي تحتاج إلى دعم للتغلب على واقع قاس يعوق الإستقرار والعودة بالحياة إلى مسارها الطبيعي، وهي الحالة العراقية الراهنة، التي لا تساعد أي مستثمر أو تاجر على التفكير في التوجه إليها، إلا إذا تحسنت الأوضاع وعادت تلك الايام التي كانت الرحلات الجوية التجارية لا تنقطع بين سويسرا والعراق.

سويس انفو - تامر أبوالعينين

معطيات أساسية

ديون العراق المستحقة لدى سويسرا 335 مليون فرنك.
يجب على العراق سداد 67 مليونا منها على المدى البعيد بموجب الإتفاقية الجديدة.
يصل إجمالي ديون العراق الخارجية إلى أكثر من 120 مليار دولار.

End of insertion

باختصار

بموجب اتفاق نادي باريس في نوفمبر 2004، يجب على العراق تطبيق توصيات صندوق النقد الدولي ليتمتع بفرصة تخفيض ديونه وإعادة جدولتها مع الدول الدائنة.
لم يتجاوز حجم التبادل التجاري بين سويسرا والعراق 100 مليون فرنك عن عام 2004، وتساهم الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون بمشروعات مختلفة في بلاد الرافدين بحوالي مليوني فرنك سنويا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.