Navigation

سويسرا معنية بالسلام في سريلانكا

السفير بلايز غوديه مستقبلا كبير المفاوضين التاميل في مقر وزارة الخارجية السويسرية يوم الإثنين 9 ديسمبر Keystone

أكدت سويسرا لوفد من نمور التاميل استعدادها لتقديم الدعم المطلوب من أجل تعزيز إحلال السلام في سريلانكا بعد الإتفاق المبدئي "التاريخي" الذي تم التوصل إليه مؤخرا في أوسلو.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 ديسمبر 2002 - 16:31 يوليو,

ومن المنتظر أن تلعب برن دورا نشطا في المساعدة على إعداد نص دستور فيدرالي جديد يراعي حقوق الأقليات العرقية والدينية في الجزيرة.

لم تمر أكثر من أربعة أيام على التوقيع في أوسلو على اتفاقية تاريخية لإقرار السلام بين الحكومة السريلانكية ومتمردي "النمور من أجل تحرير إيلام تاميل" بعد حوالي ربع قرن من المواجهات، حتى بدأ وفد رسمي من النمور التاميل جولة دولية على بعض الدول ذات النظام الكونفدرالي بدأها بسويسرا.

اختيار برن محطة انطلاق للجولة لم يأت اعتباطا أو مصادفة. فعلى الرغم من أن النرويج كانت الوسيط الرئيسي الذي أشرف منذ خمسة أعوام على سير المفاوضات الشاقة بين حكومة كولومبو ومتمردي الأقلية التاميل في الجزيرة الواقعة جنوب شبه القارة الهندية، إلا أن نمط الحكم الفدرالي في سويسرا شكّـل منذ الخمسينيات من القرن الماضي مثالا مؤملا لدى القيادات السياسية في الجزيرة لحل النزاع القائم بين الأغلبية السينغالية والأقلية التاميل.

من جهة أخرى، تتميز سويسرا باحتضان جالية كبيرة من اللاجئين السريلانكيين الذين وصلوا إليها منذ منتصف الثمانينات. فعلى الرغم من صعوبات السنوات الأولى، نجح الثلاثون ألف تاميل المقيمون في الكونفدرالية في امتحان الإندماج الإيجابي في المجتمع السويسري من خلال مشاركتهم الملحوظة في مختلف قطاعات النشاط الإقتصادي وعبر تشبثهم بهويتهم وانتمائهم العرقي (توجد 73 مدرسة خاصة للتاميل في سويسرا)، وهو ما حولهم إلى مصدر دعم سياسي ومالي رئيسي لحركة التمرد في أقصى شمال جزيرة سيلان سابقا.

إعلام وتقييم وتجارب

وبما أن الإتفاق الذي تم التوصل إليه بين نمور التاميل والحكومة السريلانكية ينص على إقامة حكم فيدرالي في الجزيرة يضمن حصول المناطق التي تقطنها الأقلية التاميل في الشمال على قدر كبير من الإستقلالية في إدارة شؤونها، يحاول القادة السياسيون للتاميل الإطلاع والإستفادة من التجارب الفدرالية القائمة في العالم استعدادا لاعتماد دستور جديد يُـلغي دستور عام 1978 الذي نص على أن سريلانكا "دولة موحدة تسيطر عليها الأغلبية السنغالية البوذية بجانب أقليتين من التاميل والمسلمين".

ويترأس وفد نمور التاميل في هذه الجولة التي تشمل بالإضافة إلى سويسرا كلا من أستراليا وكندا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، السيد أنطون بالاسينغام الذي قاد وفد المتمردين في المفاوضات الأخيرة. وسوف يقوم الوفد أيضا بإجراء لقاءات مع المهاجرين التاميل في هذه البلدان لإطلاعهم على تفاصيل الإتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخرا في العاصمة النرويجية.

وقد شملت الزيارة التي استمرت يومين عددا من اللقاءات مع كبار المسؤولين في المكتب الفدرالي للعدل (الذين شرحوا للوفد خصائص النظام الفدرالي السويسري) وفي وزارة الخارجية حيث تم استعراض تفاصيل اتفاق السلام المبرم يوم الخميس الماضي. وأشارت مصادر في العاصمة الفدرالية إلى أن الزيارة قد تشمل أيضا عقد اجتماع مع بعض أعضاء مجلس الشيوخ.

مساهمة غير رسمية .. لكنها فاعلة

يجدر التذكير أن سويسرا - وعلى الرغم من الطابع الدموي والعنيف جدا لتمرد التاميل وللمواجهات العسكرية التي استمرت حوالي تسعة عشر عاما بين القوات الحكومية ونمور التاميل وأدت إلى سقوط ما لا يقل عن ستين ألف قتيل من الجانبين - بذلت جهودا مضنية ومتواصلة من أجل المساعدة على إيجاد حل للنزاع في سريلانكا.

فقد نظم معهد الدراسات الفدرالية التابع لجامعة فريبورغ العديد من الندوات الموجهة لبرلمانيين سريلانكيين كما احتضنت مدينة لوكارنو (جنوب) في شهر يونيو من عام 2001 مؤتمرا بهدف بلورة الخطوط العريضة لاستقلالية أكبر لمناطق السكان التاميل في الجزيرة. وقد التأمت ندوة ثانية حول نفس الموضوع في منتجع مورا خلال العام الجاري.

من جهة ثانية، انخرطت المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين – مدعومة من طرف وزارة الخارجية – في عدة محاولات لرأب الصدع واستئناف الحوار بين الفرقاء السريلانكيين.

بل إن سويسرا – التي عززت في الفترة الأخيرة الجهود التي تبذلها من خلال وكالة التعاون والتنمية التابعة لوزارة الخارجية من أجل نزع الألغام في مناطق المواجهات بين القوات الحكومية ونمور التاميل - كانت أول بلد أبرم اتفاقا رسميا مع سريلانكا في شهر يناير من عام 1994 للسماح بعودة اللاجئين التاميل المعترف بهم وطالبي اللجوء.

استعداد للتمويل

وفي هذا السياق بدأت السلطات الفدرالية في شهر نوفمبر 2000 في تطبيق برنامج خاص لمساعدة اللاجئين التاميل على العودة والإستقرار في مناطقهم من خلال تقديم مساعدات مالية معتبرة (10 آلاف فرنك للشخص وخمس مائة فرنك لكل طفل وسبعمائة وخمسين فرنك إضافية لكل عائلة).

يُـضاف إلى كل ما سبق تمويل وزارة الخارجية السويسرية منذ عامين لبرنامج مشترك مع وزارة الخارجية الألمانية يهدف إلى إنشاء شبكة من الشركاء السريلانكيين تم اختيارهم من صفوف هيئات المجتمع المدني في الجزيرة.

وفي إطار هذا البرنامج التي حصل على تمويل بمليون فرنك من الكونفدرالية، يشرف كارل روبيرز وهو أستاذ جامعي ألماني على تنشيط لقاءات ميدانية بين التاميل والسينغاليين من أجل مساعدة الطرفين على استئناف الحوار وتجاوز مخلفات الحرب الأهلية المدمرة خاصة في المناطق التي شهدت أشرس المذابح في العشريتين الماضيتين.

أخيرا، أكد المسؤولون السويسريون في وزارة الخارجية استعداد برن لتمويل وتنظيم مهمة دراسية حقيقية حول النظام الفدرالي تمكن حكومة كولومبو ونمور تحرير إيلام تاميل من تشكيل فكرة دقيقة عن تفاصيل النظام الفدرالي السويسري بما يساعد على صياغة دستور جديد يستجيب لما تم الإتفاق عليه في أوسلو.

كمال الضيف - سويس إنفو

معطيات أساسية

أدى النزاع في سريلانكا إلى سقوط 65 ألف شخص خلال 19 عاما
تؤوي سويسرا 36 ألف من التاميل
يتمتع 28 ألف منهم بترخيص إقامة أو بجواز سفر سويسري
8 آلآف مسجلون كطالبي لجوء
ألف شخص فقط حصلوا على اللجوء السياسي في سويسرا

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.