Navigation

شروط صارمة للسجن المؤبد

السجن على مدى الحياة عقوبة مفروضة على حوالي عشرة حالات فقط في سويسرا Keystone

"لن يُمكن إبقاء المجرمين الخطرين في السجون مدى الحياة إلا بشروط بالغة الصرامة، لأن ضمان حماية أفضل للمجتمع يجب أن تحترم أيضا حقوق الإنسان".

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 نوفمبر 2005 - 18:01 يوليو,

هذا هو جوهر مشروع القانون الذي قدمته الحكومة الفدرالية يوم 23 نوفمبر في برن. ويرتبط المشروع الذي سيعرض على البرلمان بتطبيق مبادرة شعبية صادق عليها الناخبون العام الماضي.

في الثامن فبراير 2004، صادقت غالبية الناخبين والكانتونات السويسرية على مبادرة شعبية دعت إلى الحكم بالسجن مدى الحياة على مرتكبي جرائم العنف والجنس الذين يُعتبرون "خطرين جدا" و"لا يمكن إصلاح حالهم". وتجدر الإشارة هنا إلى أن أي تعديل دستوري في سويسرا يتطلب مصادقة أغلبية الناخبين وأغلبية الكانتونات الستة والعشرين.

وأصبحت المادة الدستورية حول أخطر المجرمين سارية المفعول على الفور، إذ يمكن تطبيقها مباشرة في حال الضرورة. لكن نظرا لاحتواء المادة على جملة من النقاط المثيرة للتأويلات والانتقادات، بلورت الحكومة الفدرالية إجراءات محددة لتطبيقها، وقدمتها يوم الأربعاء 23 نوفمبر الجاري أمام الصحفيين في برن.

وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر أعرب بالمناسبة عن اعتقاده أن النص الحكومي المُقترح هو أفضل حلِّ أمكن التوصل إليه، وأنه يسمح بحماية المجتمع من المجرمين الخطرين للغاية دون انتهاك مبادئ المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأوضحت الحكومة في رسالتها فئة الجُناة الذين يمكن اعتبارهم مرتكبي جرائم جنس أو عنف بالغي الخطورة ولا يمكن إصلاحهم. وحددت لذلك الغرض قائمة مُستفيضة ومُصحَّحة المخالفات التي يمكن أن تتسبب في السجن مدى الحياة.

شروط

وتتضمن القائمة القتل والاغتيال، والإصابات الجسدية الخطيرة، واللصوصية، والاغتصاب، والإكراه الجنسي، وحبس شخص أو اختطافه، والمتاجرة بالبشر، وعمليات الإبادة، ومُخالفات لحق الإنسان في حال النزاعات المُسلحة.

وبناء على المقترح الحكومي، يحكم القاضي على الجاني بالاحتجاز مدى الحياة استنادا لـتقريري كشف مُستقلين. ويـُوصَفُ المُجرم بـ"شخص لا يمكن إصلاح حاله على الدوام" إذا ما بدا أن معالجته قد تبوء بالفشل حتى بعد متابعة نفسية طويلة المدى. ويجب أن يكون ذلك المجرم "قد ألحق أو حاول إلحاق ضرر خطير جدا للسلامة الجسدية أو النفسية أو الجنسية للغير".

وقد يصبح ممكنا إعادة النظر في السجن مدى الحياة في بعض الحالات. وتقترح الحكومة لهذا الغرض إنشاء لجنة فدرالية مُتخصصة تضم خمسة إلى سبعة خبراء سيتولون إعادة تقييم الحالات بطلب من الشخص المسجون أو سلطة تنفيذ العقوبات.

وستبحث اللجنة إن كانت هنالك معارف علمية جديدة تسمح بتحديد ما إذا كانت سلوكيات المجرم قابلة للتعديل والإصلاح. ويذكر أن المبادرة الشعبية التي وافق عليها الناخبون والكانتونات العام الماضي تحدد هذا المبدأ كمبرر وحيد لإعادة تقييم حالة أخطر المجرمين.

ويفترض أن تقدم اللجنة الفدرالية فيما بعد توصياتها لسلطة تنفيذ العقوبات التي تحسم الموقف وتتحمل مسؤولية الإفراج عن السجين.

وإذا لم يعد المحكوم عليه يـُمثل خطرا بالنسبة للمجتمع بسبب تقدم السن، أو مرض خطير أو سبب آخر مثل العجز، يمكن للقاضي أن يحكم بالإفراج عنه دون خضوعه لعلاج طبي مُسبق. وقد قررت الحكومة الفدرالية هذه الليونة لاحترام حقوق الإنسان.

كما تراجعت أيضا عن إمكانية فرض الحبس مدى الحياة على الجانحين الذين لم تظهر خطورتهم سوى أثناء مدة تنفيذ العقوبة. وقد أوضح وزير العدل والشرطة بهذا الشأن أن الجزء العام من القانون الجنائي الخاضع للمراجعة يسمح بالفعل بالحجز العادي للحيلولة دون إطلاق سراح المجرمين الخطرين.

صدمة وتحذير

أما لجنة المبادرة الشعبية، فتلقت باستياء مقترحات الحكومة التي لم تحترم حسبها معنى نص المبادرة. وفي تصريح لوكالة الأنباء السويسرية، قالت رئيسة لجنة المبادرة أنيتا شعبان إنها تفكر جديا في اللجوء إلى استفتاء شعبي لمعارضة تطبيق القانون المُقترح إذا ما لم يقم البرلمان بتعديل الوضع.

واعتبرت السيدة شعبان تحويل السجن مدى الحياة إلى إجراء علاجي أمرا مثيرا للصدمة. كذلك الشأن بالنسبة لقائمة المبررات التي تسمح برفع قرار الحبس المؤبد والتي تم تمديدها كثيرا وظلت مبهمة جدا، حسب رئيسة لجنة المبادرة.

من جهته، لم يستغرب بروفيسور القانون الجنائي في جامعة فريبورغ مارسل نيغلي من تراجع الحكومة، إذ يعتبر أن الحكومة الفدرالية قد أخطأت عندما طرحت على الشعب مبادرة السجن مدى الحياة لأخطر المجرمين. وأوضح البروفيسور أن عزم أصحاب المبادرة على إقصاء أي مراجعة لقانون الحبس المؤبد لا تتطابق مع الدستور الفدرالي، ولا مع معاهدة حقوق الإنسان.

أما بروفيسور القانون الجنائي في بازل غونتر ستراتنفيردت فيذهب إلى أبعد من ذلك حيث يرى أن مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة يوم الأربعاء مازال لا يحترم حقوق الإنسان.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

تقترح الحكومة السويسرية تعيين لجنة فدرالية لإعادة تقييم قضايا المجرمين الخطرين.
ستُكلفُ اللجنة ببحث - بناء على طلب من الشخص المسجون أو سلطة تنفيذ العقوبات- إذا ما كانت هنالك معارف علمية جديدة تسمح بتحديد أن المجرم يُمكن أن يُصلح حاله.
وسيتعين على اللجنة الفدرالية لاحقا أن تبعث بتوصية لسلطة تنفيذ العقوبات. وتقرر هذه الأخيرة إن كان يمكن اقتراح علاج للسجين.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.