تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في الجزائر.. مُـلاسنات وخـلافات وشـلـل

شن الرئيس بوتفليقة في الفترة الأخيرة هجوما شديد اللهجة على أغلب وزراء الطاقم الحكومي، ولم يتردد في وصفهم بالكسل وبالكذب عليه.

(Keystone)

بعد تأكد مرض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، طفت على السطح خلافات شديدة بين الأطراف المشكلة للائتلاف الحكومي، انعكست سلبا على سير الجهاز التنفيذي.

وتحولت الخلافات التي لا تنتهي بين رئيس الحكومة أحمد أويحي وعبد العزيز بلخادم، الممثل الشخصي للرئيس بوتفليقة إلى مادة لتندر وتساؤل الجزائريين.

أدت الخلافات الشديدة بين أطراف الائتلاف الحكومي الجزائري، المكون من ثلاثة أحزاب تمثل الأطياف الثلاثة المشكلة للوعي السياسي الجزائري الحديث (ما بين إسلامي ووطني وعلماني) إلى اضطراب في سير الجهاز التنفيذي.

ويتابع الشعب الجزائري بفضول شديد التلاسن الحاد والخلافات التي لا تنتهي بين رئيس الحكومة أحمد أويحيى، زعيم التجمع الوطني الديمقراطي، وعبد العزيز بلخادم، الممثل الشخصي للرئيس الجزائري، والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني.

بداية التناقض تكمن في أن رئيس الحكومة هو الأمين العام لحزب الأقلية البرلمانية ضمن الائتلاف الحكومي، وتم اختياره من قبل بوتفليقة رئيسا للوزراء بهدف ضمان التوازن بين الأجهزة، رغم أن عبد العزيز بلخادم هو زعيم حزب الأغلبية في مجلس النواب. ومع ذلك، فقد واساه الرئيس الجزائري بمنحه منصب ممثله الشخصي، المكلف بشكل غير مباشر بالعلاقات مع الدول العربية، مقتطعا بذلك جزءا من صلاحيات وزير الخارجية محمد بجاوي، الذي اختص بالدول الغربية بشكل عام.

خلافات وشلل

الأسابيع الأخيرة شهدت تناقضا هائلا بين أويحيى وبلخادم. فرغم أن كليهما يتفاخر بكونه المؤيد والمقرب من الرئيس، إلا أنهما يختلفان في مسألة تعديل الدستور التي تحدث عنها بوتفليقة في وقت ما. فبينما يرى بلخادم أن الأمر "ضروري وشبه محسوم"، يؤكد أويحيى أن هذا الأمر "مرفوض" وبأنه "ليس على جدول الأعمال على الإطلاق".

وفي نفس الوقت، وعلى مرأى ومسمع من الرئيس الجزائري، يختلف الرجلان أمام أعضاء الحكومة حيال ملف الأجور. فبينما يريد أحمد أويحي أن يمسك بتلابيبه حيث يهمه توجيه الملف لأغراض الاقتصاد الكلي والليبرالية المطلقة، يعمل بلخادم على تأسيس شبكة من الدعم الاجتماعي، التي يتردد بوتفليقة في الموافقة عليها.

ويزداد التناقض عندما يُلاحظ أن حركة مجتمع السلم الإسلامية، أحد أعضاء الائتلاف الحكومي، تؤيد بلخادم في أغلب خطواته، وتظهر توجسا كبيرا من أفكار رئيس الحكومة الذي أضحى اسمه متداولا في بعض الدوائر العليا لأصحاب القرار على اعتبار أنه من بين "من يمكن ترشيحه لخلافة بوتفليقة" في حالة وفاته أو عجزه عن أداء مهامه بسبب المرض.

ومنذ الإعلان عن مرض الرئيس، توقفت دواليب الجهاز التنفيذي عن العمل لدرجة أن الرأي العام لاحظ أن ولايات الوطن الثماني والأربعين قد فقدت الكثير من ذلك الزخم الذي كانت تتمتع به عندما كان يزورها بوتفليقة قبل مرضه بين الفينة والأخرى.

كما توقف عمل الوزراء الذين يخشى جلهم من الظهور أمام الملأ، بسبب الطريقة التي تسير بها وسائل الإعلام العمومية، وخاصة منها الراديو والتلفزيون.

الاحترام الزائد..

وقد علمت سويس إنفو من مصدر رسمي عال المستوى أن: "معظم وزراء الحكومة لم يقابلوا بوتفليقة وجها لوجه منذ توليه رئاسة البلاد عام 1999". ويضيف المصدر الحكومي: "لا يرجع هذا الأمر إلى رفض بوتفليقة استقبالهم، بل لأن لا أحد منهم يجرؤ على رفع السماعة والاتصال بالرئيس".

تاريخيا، تعتبر هذه الهيبة أمرا زائدا عن الحد واحتراما للزعيم لا يسمن ولا يغني من جوع. ويروي التاريخ أن ذا الاحترام الزائد هو الذي أدى إلى هزيمة الجنرال الألماني رومل أمام خصمه الإنجليزي مونتغومري في معركة العلمين، عندما رفض سكرتير هتلر إيقاظه من نوم القيلولة، رغم أن رومل قد ألح عليه كي يحصل على موافقة هتلر للحصول على المزيد من الأسلحة والعتاد اللازم للمعركة.

وفي الفترة التي أعقبت مرض الرئيس، لم يسمع الجزائريون سوى الأنباء المكررة عن حالته الصحية أو عن خلافات حادة بين ممثلي الجهاز التنفيذي الذين يتفقون على شيء واحد ووحيد يتلخص في تأييد مشروع "فخامة رئيس الجمهورية".

وبمجرد ظهور علامات التعافي على محيا بوتفليقة، نظم له بروتوكوله الخاص جولتين تفقديتين، أحدها في العاصمة والأخرى في مدينة قسنطينة، 400 كلم شرق العاصمة. وقد تميزت الزيارتان بهجوم شديد اللهجة شنه بوتفليقة على أغلب وزراء الطاقم الحكومي، وصفهم من خلاله بالكسل وبالكذب عليه خلال مجلس الوزراء.

في المقابل، دافع رئيس الحكومة إثر ذلك عن طاقمه الذي تعرض للشتم من قبل رئيس الجمهورية واصفا أداء وزرائه بأنه "ممتاز وسط ظروف صعبة للغاية". فعلى سبيل المثال، عندما قال بوتفليقة لأبو بكر بن بوزيد، وزير التربية والتعليم: "مستوى التلاميذ سيء جدا، وقد فشلت في مهمتك"، جاء رد رئيس الحكومة مدافعا عن وزير التربية بالقول: "من الصعب أداء المهمة على أحسن وجه مع وجود ثمانية ملايين تلميذ".

الحرية المطلقة للرئيس

هنا تجدر الإشارة إلى أن الرجل الذي يدافع عنه رئيس الحكومة، أي أبو بكر بن بوزيد، هو الوحيد من بين وزراء الجزائر الذي لم يغادر الحكومة منذ أزيد من ثلاثة عشر عاما، أي أنه نُصب في فترة قد سبقت بكثير وصول بوتفليقة إلى الرئاسة، مما يعني أن بن بوزيد يُشبه أويحيى من حيث كونه وجها بارزا من أوجه ما يُسمى بـ "معادلة التوازن" داخل أجهزة الحكم الكثيرة في الجزائر.

وفي نفس السياق، صرح مصدر رسمي عال المستوى لسويس إنفو قائلا: "يجب أن نعلم أن المؤسسة العسكرية لم تتدخل على الإطلاق في سير الجهاز التنفيذي، وتركت الحرية المطلقة لعبد العزيز بوتفليقة كي يتحرك بكامل الحرية في تسيير شؤون البلاد، السياسية والاقتصادية".

ومن الناحية النظرية، تعيش الجزائر في بحبوحة مالية بسبب ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي تجاوزت مدخرات البلاد من العملة الصعبة الستين مليار دولار أمريكي. غير أن هذه البحبوحة لا يمكن استعمالها بشكل جيد، نظرا لأن الجزائر لا زالت تصنف ضمن الرتب العشرين الأخيرة من حيث جلب الاستثمار الأجنبي، وفي الرتب الأولى عالميا من حيث صعوبة العيش فيها.

قد ترى المؤسسة العسكرية أن انسحابها من التدخل في الحياة السياسية لتوجيهها أمر مفيد، وهذا أمر فيه الكثير من الصحة برأي المراقبين، إلا أن الجهاز التنفيذي لا يبدو عليه أنه قد فهم أن اختيار زعيم البلاد من قبل أصحاب القرار يعني في الوقت نفسه الحرية في حسن التصرف. وعلى هذا الأساس، تبدو البلاد اليوم وكأنها صنيعة قوم "لا يحسنون اختيار الزعيم"، على حد قول بعضهم.

هيثم رباني - الجزائر


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك