The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

في السودان: حلم بإعادة إحياء ميناء سواكن القديم أمام التجارة والسياحة

afp_tickers

يحلم رئيس بلدية سواكن بإحياء تراث مدينته التي تضمّ ميناء قديما على البحر الأحمر، والتي نجت من حروب شهدها السودان لكنّها تحوّلت إلى أنقاض بفعل تقلّبات الزمن.

متحدثا عن ماض يعود إلى عهد الملك سليمان، يقول أبو محمد الأمين أرتيقا زعيم قبيلة أرتيقا التي تعدّ جزءا من مجموعة البجا العرقية في شرق السودان، إنّ “سواكن مدينة قديمة جدا، يعود تاريخها إلى أكثر من 3 آلاف عام، وكانت تسمّى المدينة البيضاء، بسبب مبانيها الفريدة المصنوعة من الحجر المرجاني المستخرج من قاع البحر”.

ويضيف “هذا كنز عظيم للسودان”.

مع استمرار الحرب التي اندلعت قبل نحو ثلاث سنوات بين الجيش وقوات الدعم السريع، سيطر الركود على الميناء الذي كان مزدهرا ويعجّ بالسياح في السابق.

ولكن وسط الأنقاض، ينكبّ فريق من العمّال على ترميم مسجد يضم ضريح شيخ صوفي، في إطار مشروع يموّله المجلس الثقافي البريطاني وتدعمه منظمة اليونسكو.

يقول أحمد بشرى المهندس في جمعية حماية التراث الحي للسودان من النزاع وتغيّر المناخ، “قبل الحرب، كان يأتي الكثير من الناس والكثير من السيّاح”.

ويضيف لوكالة فرانس برس، “نأمل في المستقبل، عندما يسود السلام في السودان، أن يأتوا ويستمتعوا بمبانينا التاريخية الجميلة هنا”.

تشارك طالبة الهندسة المعمارية ضحى عبد العزيز محمد (23 عاما) في أعمال ترميم المسجد. وتقول لفرانس برس “عند وصولي، أثارت الهندسة المعمارية دهشتي”، موضحة أنّ البنّائين “استخدموا تقنيات لم تعد مستخدمة اليوم”. 

– متروكة – 

كان الميناء القديم الواقع على جزيرة بيضاوية الشكل، بمثابة نقطة عبور لقوافل التجار والحجاج المسلمين والمسيحيين المسافرين إلى مكة والقدس، كما كان محطة لتجارة الرقيق الإقليمية، وفقا لمعهد التراث (ICCROM) الذي يتخذ من روما مقرا.

خلال الحكم العثماني، تحوّل إلى مفترق طرق تجاري حيوي، وفق أرتيقا (55 عاما) الذي يشير إلى طفرة عمرانية شهدتها المدينة في ذلك الحين، بينما وصل عدد سكانها إلى 25 ألف نسمة.

ويضيف أرتيقا أنّ “الشوارع كانت مزدحمة للغاية، أجدادنا كانوا يقولون إنّه كان من الصعب السير فيها”.

تغيّر كل شيء في العام 1905، عندما بنى البريطانيون ميناء تجاريا على عمق أكبر، ويبعد 60 كيلومترا شمالا، لاستيعاب حركة الملاحة البحرية المتزايدة مع افتتاح قناة السويس.

حينها، انتقل “التجار والمواطنون إلى بورت سودان من أجل التعليم والمال”، وفقا لرئيس بلدية سواكن.

ويضيف أنّ جدّه زعيم قبيلة أرتيقا التي كانت تدير سواكن منذ القرن السادس، “تمسّك بالمدينة ورفض أن يرحل”، ليستمر السلطة من الأب إلى الابن. 

وكدليل على نفوذ قبيلة أرتيقا، يحتفظ في منزله بما يقول إنّها سيوف وأزياء عسكرية أهدتها الملكة فيكتوريا لأجداده خلال فترة الاستعمار البريطاني.

شكّل صعود بورت سودان كارثة بالنسبة إلى سواكن، التي تداعت مبانيها العامة الفخمة ومنازلها الأنيقة مع الزمن، بينما تآكلها الهواء البحري وحرارة الصيف.

مع ذلك، حملت أعوام التسعينات حملت أملا جديدا لسكان المدينة، مع افتتاح ميناء ركاب جديد يربط سواكن بجدة في السعودية.

واليوم، تقوم شركة النقل السودانية “تاركو” (Tarco) بتشغيل رحلات يومية، تنقل حوالى 200 راكب في كل رحلة من ميناء سواكن الجديد.

– إيجار تركي –

وفي العام 2017، ساد تفاؤل بين السكان، عندما منح الرئيس السابق عمر البشير المرفأ القديم لنظيره التركي رجب طيب إردوغان بموجب عقد إيجار لمدة 99 عاما يشمل القيام بأعمال تطوير سياحي. غير أنّ هذا المشروع قوبل باستنكار وخشية من تمركز عسكري على واجهة بحرية استراتيجية.

وفي مواجهة هذا القلق، نفت أنقرة أي نية لإنشاء قاعدة عسكرية، مؤكدة أنها تريد تشجيع رحلات الحج مجددا وتعزيز السياحة.

بعدها، قامت شركة تركية بترميم قصر الحاكم القديم ومبنى الجمارك ومسجدين، لكن المشروع توقف في العام 2019 بعد سقوط البشير في موجهة احتجاجات جماهيرية.

ومع اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2023، اختفى ركاب السفن السياحية والغواصون من سواكن بشكل كامل.

ولم تبقَ في المكان سوى سفينة شحن يغطيها الصدأ وعدد من قوارب الصيد.

ولكن أحمد بشرى من جمعية حماية التراث الحي للسودان من النزاع وتغيّر المناخ يحافظ على تفاؤله. ويعرب عن أمله في أن يستضيف المسجد مهرجانا للموسيقى التقليدية عند اكتمال ترميمه “في غضون خمسة أشهر”.

ويقول “عندما ننتهي من أعمال الترميم، سيتمكّن السياح من القدوم”.

صوف/ناش/ع ش

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية