The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

في جنوب شرق باكستان رمضان يجمع الهندوس والمسلمين

afp_tickers

اعتاد بارتاب شيفاني، وهو هندوسي يعيش في باكستان ذات الأغلبية المسلمة، لسنوات الصيام بشكل متقطع خلال شهر رمضان، لكنه هذه المرة يصوم طيلة الشهر تعبيرا عن تضامنه.

في كل عام ينظم شيفاني مع أصدقائه في مدينة ميثي الواقعة جنوب شرق باكستان موائد إفطار في نهاية شهر رمضان لتعزيز السلام والتضامن بين الديانتين.

وقال هذا الناشط الاجتماعي البالغ 48 عاما لوكالة فرانس برس “إننا بحاجة إلى تعزيز الوئام بين الأديان. فنحن بشر في المقام الأول، والأديان أتت لاحقا” مضيفًا أنه يقرأ أيضا تعاليم بوذا. 

وشرح أن رسالته “تدور حول السلام وإنهاء الحرب. يمكن للسلام أن ينتشر من خلال المؤازرة والتكاتف. أما التباعد فيزيد اتساع الهوة بين الناس”. 

يشكل المسلمون 96% من سكان باكستان البالغ عددهم 240 مليون نسمة، بينما لا تتجاوز نسبة الهندوس 2%، ومعظمهم يعيشون في مناطق ريفية من إقليم السند حيث تقع مدينة ميثي. 

وفي ميثي نفسها، يشكل الهندوس غالبية السكان البالغ عددهم 60 ألف نسمة. 

ويحتفل العديد من هندوس المدينة أيضا بشهر رمضان، وقد أصبح الإفطار مناسبة اجتماعية يشارك فيها أتباع الديانتين. 

وقال مير محمد بوليدي، صديق شيفاني المسلم البالغ 51 عاما والذي حضر إفطاره “هذا تقليد رائع لدينا منذ زمن طويل”.

وأضاف “إنه مثال جميل على الانسجام بين المجتمعين”.

– كالإخوة – 

والتمييز ضد الأقليات متجذر في باكستان. 

فبعد انتهاء الحكم البريطاني في جنوب آسيا عام 1947، قُسّمت شبه القارة الهندية بين الهند ذات الأغلبية الهندوسية وباكستان ذات الأغلبية المسلمة. 

أدى ذلك إلى أعمال عنف طائفية واسعة النطاق أسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين. 

ووفقا لـلجنة حقوق الإنسان في باكستان، فإن حرية الدين أو المعتقد عرضة لتهديد دائم، مع تنامي العنف والتمييز بدوافع دينية عاما بعد آخر.

وتقول المنظمة المستقلة غير الربحية إن سلطات الدولة، التي غالبا ما تستغل الاضطرابات الدينية لتحقيق مكاسب سياسية، فشلت في معالجة الأزمة.

لكن هذه التوترات غائبة في ميثي. 

ويقول المسؤول السياسي المحلي سوشيل مالاني “أنا هندوسي، لكنني أصوم جميع أيام هذا الشهر. أشعر بالسعادة وأنا أقف مع إخواني المسلمين. ونحتفل بعيد الفطر معا أيضا”. 

وهذا التقليد في المنطقة قديم جدا.

تُغلق المطاعم وأكشاك الشاي في جميع أنحاء باكستان خلال شهر رمضان. 

ويغطي راميش كومارال الهندوسي البالغ 52 عاما، عربته لبيع الأطعمة أمام أحد الأضرحة الإسلامية ممتنعا عن البيع حتى موعد الإفطار. 

ويقول “لا يوجد تمييز بيننا، سواء كان الشخص مسلما أو هندوسيا. فمنذ طفولتي وأنا أرى أننا نعيش جميعا كالإخوة”.

– مزار إسلامي وحارس هندوسي –

يقول السكان المحليون إن التعايش الديني السلمي في ميثي يعود إلى موقعها النائي وسط كثبان صحراء ثارباركار الرملية المتاخمة لولاية راجستان الهندية الحديثة. 

وتتجول الأبقار، المقدسة لدى الهندوس، بحرية في مدينة ميثي كما هو الحال في الهند المجاورة. 

وفي مزارين صوفيين في وسط المدينة تُعِدّ العائلات الهندوسية وجبات إفطار وتُحضر الفاكهة والطعام والعصائر لجيرانها المسلمين. 

ويقول موهان لال مالهي، وهو هندوسي يحرس أحد المزارات “نحن نحترم المسلمين”. 

ويضيف أن والديه وكبار السن علّموه احترام الناس بغض النظر عن دينهم أو لونهم، وأن هذه التقاليد تنتقل من جيل إلى جيل. 

ويقول سكان المنطقة إن كلا الطائفتين تُوليان أهمية أكبر لعلاقاتهما الاجتماعية مقارنة بهويتهما الدينية. 

وقال موهان “سترون هنا معبد غوردوارا (للسيخ) ومسجدا وضريحا. إن أجواء هذه المنطقة تعلم الإنسانية”.

سما/غد/ص ك

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية