The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

في مستشفى ببيروت.. عائلات تتعرف على ذويها من الأشلاء الممزقة بعد غارات إسرائيل

reuters_tickers

من إميلي ماضي ومايا الجبيلي

بيروت 9 أبريل نيسان (رويترز) – لم تتوقف سيارات الإسعاف عند قسم الطوارئ عندما وصلت إلى أحد مستشفيات بيروت اليوم الخميس، بل توجهت مباشرة إلى المشرحة، وشرع المسعفون المنهكون في تفريغ أكياس، واحدا تلو الآخر، لتخرج منها أشلاء جثث، كي يتعرف عليها ذووها قبل الدفن.

وبعد ما يقرب من 24 ساعة من أشد الهجمات الإسرائيلية دموية على العاصمة اللبنانية منذ عقود، لا يزال رجال الإنقاذ يعملون على انتشال الجثث المشوهة والأشلاء الممزقة من تحت أنقاض المباني المدمرة. وقتل أكثر من 250 شخصا في أنحاء لبنان أمس الأربعاء، بما في ذلك في غارات على وسط بيروت دون سابق إنذار.

وكان من بينهم شقيق خير حمية، البالغ من العمر 54 عاما، وابن أخيه الشاب. وقتل كلاهما في غارة على حي السلم، وهو حي مكتظ بالسكان في بيروت.

وقال حمية خارج مشرحة مستشفى رفيق الحريري الجامعي “ناطرين (منتظرين) لأن فيه عجقة كتير (عدد كبير من الناس)، فيه شهدا كتير… شهدا قد ما بدك، والله أطفال ونسوان”.

ودمرت الغارة الإسرائيلية، التي تأتي في إطار حملة تقول إسرائيل إنها تستهدف جماعة حزب الله المسلحة المدعومة من إيران، منزلهم وأصابت ابنة أخيه الصغيرة خديجة، التي كانت تقف بجانبه وتغطي وجهها ضمادات طبية.

وقال حمية “هاي البنت، بيها (أبوها) استشهد، وخيها (أخوها) التاني استشهد كمان. بقي عندها خاي (أخ).. طب شو بدنا نعمل؟”.

وقالت زينب، والدة خديجة، لرويترز بين نوبات من البكاء، إنها اضطرت إلى حمل جثتي زوجها وابنها البالغ من العمر 13 عاما إلى الطابق الأرضي بمفردها.

*منقذ يصف عملية تجميع أشلاء الضحايا

قالت خدمة الدفاع المدني اللبنانية إن ما لا يقل عن 92 شخصا قتلوا في الغارات الإسرائيلية على بيروت أمس الأربعاء. وقتل 61 آخرون في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال أحد رجال الدفاع المدني خارج المستشفى إنه أمضى يومي الأربعاء والخميس في محاولات انتشال الضحايا من المباني السكنية المدمرة في أنحاء المدينة.

وقال المنقذ، الذي تحدث إلى رويترز شريطة عدم الكشف عن هويته “نحاول تجميع أشلاء الجثث لأنها جميعا ممزقة… لم أر شيئا كهذا من قبل”.

وكان الأقارب المنتظِرون عند مدخل المشرحة يبكون بحرقة وهم يتصلون بأقارب آخرين لإخبارهم بأنهم تمكنوا من التعرف على أحبائهم بالداخل. وجلست ثلاث نساء على الرصيف يواسي بعضهن البعض.

وقال مدير المستشفى الدكتور محمد الزعتري للصحفيين “الأعداد كبيرة، والوضع كارثي ومؤلم”.

ورفض الإفصاح عن عدد الجثث الموجودة في المشرحة، لكن أحد عمال الإنقاذ قال لرويترز إن هناك ما لا يقل عن 100 جثة بالداخل.

وقال الزعتري إن على أي شخص لديه أقارب مفقودون الاتصال بمستشفيات بيروت، التي ستبدأ في إجراء اختبارات الحمض النووي في مرحلة لاحقة للتعرف على أي رفات اختفت ملامحها بحيث يتعذر التعرف عليها.

* “طارت البيوت”

قال عمال الإنقاذ لرويترز إنهم واجهوا صعوبة في الوصول إلى بعض المباني التي تعرضت للقصف لأن الشوارع كانت ضيقة للغاية بحيث لم تستطع سيارات الإسعاف والجرافات المرور من خلالها.

وقالت ندى جابر لرويترز إن ابن أخيها قتل في غارة لكن رجال الإنقاذ لم يتمكنوا من انتشال جثته إلا صباح الخميس. ولخصت ما حدث بقولها “طارت البيوت”.

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر تحذيرات بالإجلاء لسكان الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان قبل الهجمات، لكنه لم يحدد بالضبط أين سيوجه الضربات.

ولم تصدر أي تحذيرات بشأن وسط بيروت، الذي تعرض للقصف أيضا.

وقال عبد الرحمن محمد، وهو سوري يبلغ من العمر 24 عاما يعيش في بيروت منذ اندلاع الحرب في بلده عام 2011، إنه فقد خمسة من أفراد عائلته.

وأضاف أنه كان قد أوصل أخته للتو إلى المنزل قبل أن تستهدف غارة إسرائيلية المنطقة.

وقال لرويترز “نزلت رحت مشوار صغير، وضربوا، رجعت ما لقيت البناية. ما لقيت البناية ولا لقيت أختي ولا لقيت أهلى”.

وأضاف محمد “ضاعوا، العيلة كلها راحت… جيت من سوريا من 2011 وهلأ راجع على سوريا وحامل معي خمس شهداء من أهلي”.

وتحدثت رويترز إلى عدة سوريين آخرين قالوا إن أقاربهم قتلوا في الغارات.

وقال محمد “فيه شهدا كتير سوريين، مش بس عيلتي.. كتير. روح اسألي، مليان شهدا سوريين. الدم اللبناني والسوري اختلط”.

وتقول إسرائيل، التي توغلت في لبنان الشهر الماضي للقضاء على حزب الله بالتوازي مع الحرب على إيران، إن عملياتها هناك لا تشملها الهدنة التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء. وقالت باكستان، التي ساعدت في التوسط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إن الهدنة تشمل لبنان.

(إعداد معاذ عبدالعزيز وسامح الخطيب للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية