Navigation

قضية السجون السرية: الشكوك تتعزز

ديك مارتي، عضو مجلس الشيوخ السويسري الذي أجرى التحقيق بتكليف من اللجنة البرلمانية التابعة للمجلس الأوروبي Keystone

يتضح من تحقيق يجريه البرلماني السويسري ديك مارتي بشأن وجود سجون سرية أمريكية في أوروبا، بأن "هناك دلائل على اختطاف أشخاص ونقلهم إلى بلدان أخرى جوا".

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 ديسمبر 2005 - 23:00 يوليو,

وفي تدخل له أمام لجنة برلمانية تابعة للمجلس الأوروبي، أعرب مارتي عن الأسف لعدم تقديم واشنطن "أية معلومات او توضيحات " حول هذه العمليات.

تشير خلاصة التحقيق الذي قام به القانوني والنائب السويسري ديك مارتي لحساب المجلس الأوربي - مثلما جاء على لسانه يوم الثلاثاء 13 ديسمبر في باريس أمام لجنة القضايا القانونية وحقوق الإنسان التابعة للجمعية البرلمانية التابعة للمجلس الأوروبي - إلى أن "التحقيقات التي تم القيام بها في بعض الدول تشير إلى اختطاف أشخاص ونقلهم إلى بلدان أخرى بدون احترام لأدنى حد من القوانين المعول بها".

ويرى المحقق السويسري الذي شغل سابقا منصب المدعي العام في كانتون تيشينو (جنوب) أن "المعلومات التي تم جمعها لحد اليوم تعزز مصداقية الإدعاءات المترددة" بهذا الخصوص، مضيفا بأن "الولايات المتحدة الأمريكية لم تكذب رسميا تلك الادعاءات".

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد تجنبت الرد (أثناء جولتها الأوربية الأسبوع الماضي) على كل التساؤلات التي طرحت عليها بخصوص وجود أو عدم وجود أماكن اعتقال سرية في بلدان أعضاء في المجلس الأوروبي.

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية الأمريكية قد أشارت في وقت سابق إلى أن بولندا ورومانيا تعتبران من الدول التي يحتمل أن تكون تواجدت فوق أراضيها مثل تلك المعتقلات، إلا أن بوخاريست وفرصوفيا كذبتا تلك الإدعاءات.

31 طائرة مشتبه فيها

وكان المحقق السويسري ديك مارتي قد أشار في 25 نوفمبر الماضي إلى وجود تحركات مشتبه فيها لواحد وثلاثين طائرة تابعة لمؤسسات تختبئ ورائها بشكل مباشر او غير مباشر وكالة المخابرات المركزية (سي أي إي)، والتي استعملت من قبل هذه الأخيرة لنقل معتقلين في إطار ما يسمى بـ "الحرب ضد الإرهاب".

من جهته، صرح فرانكو فراتيني، المفوض الأوروبي المسؤول عن ملف الأمن والعدالة في الإتحاد يوم 12 ديسمبر بأنه طلب من زميله المكلف بملف النقل، جاك بارو، السماح للمحقق ديك مارتي بالاطلاع على وثائق المنظمة المعنية بالمراقبة الجوية للمجال الأوربي "أورو كونترول".

وبناء على ذلك سيكون بإمكان السيد ديك مارتي الوقوف على تفاصيل تحركات الطائرات المعنية، ومقارنة تلك المعطيات مع ما هو متوفر عن نقل السجناء من كابول على سبيل المثال. يضاف إلى ذلك أنه سيكون بالامكان الحصول على صور جوية لنشطات القواعد الجوية في شمال شرق بولندا وشرق رومانيا من قبل مركز المراقبة الأوروبي بطوريخون باسبانيا.

ولكن السيد فارنكو فراتيني أوضح في نفس الوقت بأنه لا توجد لحد الآن أية دلائل قاطعة عن وجود مراكز اعتقال سرية فوق أراضي البلدان الأوروبية وذكر بأن كل الدول الأعضاء في الاتحاد كذبت وجود مثل تلك المعتقلات. كما عارض السيد فراتيني فتح تحقيق برلماني (أي من طرف البرلمان الأوروبي)، يضاف إلى التحقيق الذي يجريه المجلس الأوروبي مشيرا إلى أن ذلك "قد يخلق بعض التضارب بين التحقيقين".

المطلوب من سويسرا

وفي مقال نشر بجريدة لوتون السويسرية الصادرة في جنيف يوم 14 ديسمبر، كتب السويسري إيريك صوتا، مدير المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب مقالا يذكر فيه بالحالات المعروفة عن اختطاف اشخاص مشتبه فيهم ونقلهم إلى بلدان مثل "مصر والمغرب والأردن وسوريا وافغانستان لتعريضهم للتعذيب بعيدا عن أي عقاب".

وإذا كانت حالة "سيد المصري"، المواطن الألماني من أصل عربي الذي تم اختطافه أثناء قضاء عطلة في مقدونيا للاشتباه فيه ونقله إلى افغانستان لتعريضه للتعذيب قبل الافراج عنه على ضفاف أحد الأنهار في البانيا (بعد أن اتضح أن الخطأ يعود إلى تشابه بين اسمه واسم مشتبه فيه موجود على قائمة المطلوبين في ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب)، قد سمحت بكشف مثل هذه الممارسات، فإن مدير المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب يتسائل: "كم هو عدد الذين لم تتح لهم فرصة التعبير عما حدث لهم جراء ممارسات من هذا القبيل؟".

السيد إيريك صوتا أورد أيضا (بالاستناد إلى مصادر صحفية) بأن ألمانيا عرفت أكثر من 437 رحلة جوية من هذا النوع، وأن بريطانيا سجلت أكثر من 200 رحلة سرية لوكالة المخابرات الأمريكية منذ 11 سبتنمبر 2001، وأشار إلى أن المكتب الفدرالي للطيران في سويسرا سجل 30 رحلة يشتبه في أنها تابعة لوكالة المخابرات المركزية من بينها أربع رحلات توقفت في مطار جنيف.

واستنادا إلى التزامات الدول الموقعة على المعاهدة الأممية لمنع التعذيب، اعتبر السيد إيريك صوتا بأنه "من واجب الحكومة الفدرالية توضيح ما جرى واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بمنع استعمال المجال الجوي السويسري من قبل هذه الرحلات السرية"، وأوضح بأن مبادرة الكنفدرالية باتخاذ قرار من هذا القبيل "لا تميله الالتزامات السياسية والأخلاقية فحسب، بل تفرضه القوانين السويسرية أيضا".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.