لا مفر من الحسم في مسألة الدعم

ماري مينش رئيسة وفد المفوضية الأوروبية لدى منظمة التجارة العالمية تتحدث في الندوة الصحفية التي عقدتها في جنيف يوم 25 مارس 2004 Keystone

خطت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية خطوة جديدة في ملف القضاء على الدعم في المجال الزراعي من خلال مقترح أوروبي الجديد يرمي إلى تحديد المنتجات التي يراد رفع الدعم عنها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 مارس 2004 - 17:15 يوليو,

ويجمع الأوروبيون والأمريكيون على أن مفاوضات هذا الأسبوع سمحت بكسر الجليد بعد فشل كانكون، وقد تساعد على الوصول إلى اتفاق قبل يوليو القادم.

تميزت سلسلة الإجتماعات التي خصصتها منظمة التجارة العالمية هذا الأسبوع لملف الزراعة بإبداء الأطراف المؤثرة في المفاوضات، أي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لنوع من الليونة في معالجة أنواع الدعم الذي تقدمه هذه الدول لمنتجاتها الزراعية، والذي تطالب الدول النامية منذ فترة بإلغاءه بناء على الوعود المقدمة في جولة الدوحة.

وقد جاء التأكيد على لسان رئيس الوفد الأمريكي ألان جونسون، والمسؤولة الأوروبية عن ملف الزراعة ماري مينش في سياق ندوة صحفية عُقدت صباح يوم الخميس 25 مارس في جنيف.

ويعد اجتماع جنيف، الذي استمر طيلة أربعة أيام، أول محاولة جادة للدول الأعضاء المائة والستة وأربعين (146) من أجل تحريك ملف المفاوضات المتعثرة منذ فشل الاجتماع الوزاري للمنظمة في كانكون بالمكسيك في شهر سبتمبر الماضي.

ويرى عدد من المراقبين أن من أهم أسباب إبداء مثل هذه الليونة في المواقف قربُ انتهاء المهلة المحددة لإغلاق ملف جولة الدوحة في نهاية العام الحالي، وهذا ما يعزز الإنطباع بإمكانية التوصل إلى صياغة اقتراحات مكتوبة قبل حلول شهر يوليو القادم.

حديث عن إلغاء كل الدعم!

يجدر التذكير بأن ما طالبت به الدول النامية ضمن جولة الدوحة، التي أطلق عليها شعار "جولة التنمية"، هو إلغاء الدعم الذي تقدمه كل من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي الخمسة عشر لمزارعيها، والذي يحول دون قدرة المنتجات الزراعية للدول النامية على منافسة هذه المنتجات في أسواق الدول المتقدمة.

وعند الحديث عن الدعم المقدم لمزارعي الدول المتقدمة، فإن الأمر يتعلق بالنسبة للولايات المتحدة بحوالي 18 مليار دولار في عام 2003، فيما قدمت دول الاتحاد الأوروبي أكثر من 50 مليار دولار في نفس العام ضمن ما يعرف بالسياسة الزراعية الأوروبية. وتضاف لهذه الدول، بلدان أخرى تنفق مليارات الدولارات لدعم قطاعها الفلاحي ومزارعيها على غرار اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا.

وقد افصح الاتحاد الأوروبي لأول مرة في بداية هذا الأسبوع في جنيف على لسان المفوض الأوروبي للفلاحة فرانس فيشلر عن الاستعداد لمناقشة "رفع الدعم المقدم لكل المنتجات الزراعية الموجهة للتصدير"، في الوقت الذي كان الحديث مقتصرا من قبل على المنتجات التي تهم الدول النامية فقط.

وقد عرض المفوض الأوروبي للفلاحة على الدول النامية تقديم لائحة بأسماء المنتجات الزراعية التي ترغب في رفع الدعم عنها، وأوضح السيد فيشلر في ندوة صحفية عقدها في جنيف بأنه "إذا ما أعلنت الدول النامية أنها ترغب في رفع الدعم عن كل المنتجات، فإننا سنناقش ذلك أيضا".

آحتمال النجاح قائم

في مقابل هذه التنازلات، يشترط الاتحاد الأوروبي أن يتم التطرق لكل أنواع الدعم بما في ذلك الأساليب المقنعة للدعم التي تقدمها الولايات المتحدة لمزارعيها كالدعم الغذائي أو تسهيلات القروض المقدمة لغرض تصدير المنتجات الزراعية وغيرها.

وقد سمحت المفاوضات التي عرفتها منظمة التجارة العالمية طوال هذا الأسبوع بتوضيح هذه الأمور، سواء بين الدول المقدمة للدعم مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، أو تلك المطالبة برفع الدعم مثل الدول النامية ومجموعة الدول المصدرة للمنتجات الزراعية مثل كندا وأستراليا.

ويجمع المراقبون على القول إنه لو تم تحقيق تقدم في ملف الدعم المقدم للفلاحة والمنتوجات الزراعية، فإن ذلك سيسمح بإنقاذ مفاوضات منظمة التجارة العالمية والعودة إلى أجواء نقاش بناء بعد خيبات متكررة في سياتل ثم في كانكون ووعود في الدوحة لم يطبق منها إلا النزر القليل.

وتشاطر ممثلة الاتحاد الأوروبي ماري مينش هذا التفاؤل وتقول: "لقد عادت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إلى الحوار من جديد بعد فشل كانكون، وهناك إجماع من أجل التوصل إلى اتفاق إطاري حول الزراعة قبل العطلة الصيفية".

فتح الأسواق في المقابل

من جهتها، أبدت الولايات المتحدة شيئا من المرونة في التعامل مع الملف الزراعي بعد فشل مؤتمر كانكون الذي حاولت فيه فرض تصوراتها. وفي هذا السياق أكد رئيس الوفد الأمريكي آلان جونسون عند افتتاح جولة مفاوضات هذا الأسبوع أن "الولايات المتحدة مستعدة للتخفيض من الدعم المقدم لمزارعيها".

ومن المهم الإشارة إلى أن واشنطن تتحدث حاليا عن "تخفيض" للدعم وليس عن "إلغاء نهائي" له على الرغم من المندوب الأمريكي أشار في سياق تصريحاته الأخيرة إلى أن "التخفيض إلى الصفر قد يحدث في يوم من الأيام".

في المقابل تشترط الولايات المتحدة أن تفتح الدول النامية أسواقها بوجه المنتجات الزراعية الأمريكية لتعويض النقص الناجم عن تخفيض الدعم، وهو ما حرص رئيس الوفد الأمريكي على إعادة تأكيده صباح الخميس في جنيف بقوله: "أود عند عودتي إلى الولايات المتحدة أن أقول بأننا سنعوض رفع الدعم بتمكين المنتجات الزراعية الأمريكية من الوصول إلى الأسواق الخارجية".

ولتفادي فشل جديد، قام مفوض الولايات المتحدة للمفاوضات التجارية روبير تسوليك بجولة خلال الشهر الماضي لعدة عواصم حاول خلالها شرح الموقف الأمريكي والتحسيس بضرورة قيام الدول النامية الصاعدة كالبرازيل والهند بمجهود في المقابل، يتمثل في رفع الحواجز والتحديدات المفروضة من جانبهم على استيراد بعض المنتجات الزراعية.

سويسرا لها شروطها أيضا

أما سويسرا، التي تعتبر من الدول المقدمة للدعم للمزارعين في حدود 200 مليون فرنك سنويا وهي القيمة التي قد تصل إلى المليار فرنك، فقد أعلنت هي الأخرى على لسان مبعوث الحكومة السويسرية للمفاوضات التجارية ليسيوس فاسيشا، "أنها على استعداد لإلغاء كل الدعم المقدم للصادرات الزراعية في إطار مفاوضات منظمة التجارة العالمية".

ولكن سويسرا تشترط، كما جاء في تصريح ممثل الحكومة السويسرية "أن تؤخذ بعين الاعتبار وجهات نظر سويسرا فيما يتعلق بالوصول إلى الأسواق أو بالجوانب غير التجارية للنشاط الفلاحي".

وقد اتخذت سويسرا هذا الموقف ضمن مجموعة الدول العشر المستوردة للمنتجات الزراعية وهي اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وإسرائيل وجزيرة موريس وبلغاريا والنرويج وأيسلندا.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة