Navigation

لبنان والعرب: "الإعلام يطابق الساسة"

تغطي وسائل الإعلام العربية بكافة أنواعها الحرب على لبنان، لكن لكل وسيلة أسلوبها وميزاتها و.. نواقصها أيضا. Keystone

أوضح الخبير الإعلامي والمحلل السياسي المصري ضياء رشوان أن تغطية وسائل الإعلام العربية خلال نصف الشهر الأول للحرب الإسرائيلية على لبنان، تطابقت مع المواقف من الحرب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 أغسطس 2006 - 23:40 يوليو,

وقال في حديث مع سويس انفو إنها خذلت المقاومة اللبنانية مثلما فعلت الحكومات، غير أنها اختلفت في الإعلام الرسمي عنه في الإعلام المستقل والمعارض.

أوضح الخبير الإعلامي والمحلل السياسي ضياء رشوان، الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام، أن تغطية وسائل الإعلام العربية خلال نصف الشهر الأول للحرب الإسرائيلية على لبنان، تطابقت مع المواقف من الحرب، مشيرا إلى أنها خذلت المقاومة اللبنانية مثلما فعلت الحكومات، غير أنها اختلفت في الإعلام الرسمي عنه في الإعلام المستقل والمعارض.

في حديث خاص لسويس إنفو، قال ضياء رشوان، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن الإعلام الحكومي العربي تأثر بالمواقف الرسمية للنظم، فجاء مُدينا لحزب الله، متّـهما إياه بإشعال فتيل الحرب في المنطقة من جديد، بينما عبّـر الإعلام غير الرسمي (المستقل و الحزبي) عن المواقف الشعبية العربية الداعمة للمقاومة والرافضة للعدوان الإسرائيلي، معتبرة أن حزب الله يقود معركة الكرامة العربية.

وفيما يلي، نص الحوار مع الخبير رشوان (بتصرف).

سويس انفو: إلى أيّ مدى قامت الصحافة العربية المكتوبة بدورها في نصف الشهر الأول من الحرب على لبنان، وكيف كان أداؤها، وما هي أهم الملاحظات على تغطيتها لأحداث الحرب؟

ضياء رشوان: بالنسبة للصحافة المكتوبة أو الورقية أو المطبوعة في العالم العربي، فإنه يصعب تحليل وتقييم أدائها الإعلامي خلال الفترة الماضية من الحرب، نظراً لكثرة أعدادها. غير أنه، وبشكل عام، يمكن القول بأنه نظراً إلى أن أحداث الحرب سريعة وتتطور بسرعة، فإنه يصعب على الصحافة المطبوعة ملاحقة الأحداث ومتابعتها فور وقوعها، وعليه، فإنها لم تكن على مستوى الحدث من حيث التغطية الإخبارية للحرب لحظة بلحظة.

إلا أن الصحافة المكتوبة قدّمت عدداً من مقالات الرأي والتحليلات السياسية والعسكرية، لكبار الكتّـاب والخبراء والمحللين السياسيين والعسكريين، عوّضت بها المتابعة الإخبارية للحرب. ويمكن القول أن الصحافة المكتوبة أدّت دورها حسب إمكانياتها وفي حدود قدراتها، هذا من ناحية الطبيعة وطُـرق المعالجة الصحفية.

أما من ناحية المواقف، فإن التغطية الإعلامية للصحف الحكومية في الدول العربية، جاءت متطابقة مع المواقف الرسمية للدول، وإن كان الأمر قد تغيّـر بدرجة بسيطة مع بداية الأسبوع الثاني للحرب ومع تزايد حجم التدمير وارتفاع أعداد القتلى والجرحى، بسبب استهداف المدنيين من قِـبـَل قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث وجدت الصحف الحكومية العربية نفسها في موقف مخزي، وإن كانت استمرت في توجيه اللّـوم إلى حزب الله، واعتباره السبب في إشعال نار الحرب بخطف الأسيرين الإسرائيليين.

وعليه، يمكن القول أن الصحف الحكومية والرسمية كانت أكثر تحفظاً وميلاً لتأييد المواقف الرسمية للحكومات العربية، وهذا يبدو جليّـا من خلال متابعة تغطيات الصحف في عدد من الدول العربية، وخاصة مصر والسعودية والأردن.

سويس انفو: وماذا عن أداء الصحافة المستقلة أو الحزبية المعارضة؟

ضياء رشوان: الصحافة المستقلة أو الحزبية المعارضة، فهي منذ بداية الحرب اتّـخذت قرارها بالوقوف إلى جانب المقاومة، وقد بدا هذا واضحا على مستويين: الأول، تمثل في تغطية أخبار انتصارات المقاومة والكلام عن قوة حزب الله وصواريخ حزب الله وتسليح حزب الله وخطة حزب الله. أما المستوى الثاني، فقد ظهر من خلال متابعة ورصد حجم الخسائر التي ألحقها حزب الله للجانب الإسرائيلي، بشرياً (قتلى وجرحى)، واقتصادياً (تدمير المباني والمنشآت وضرب الموسم السياحي الإسرائيلي).

كما اهتمت الصحف المعارضة والمستقلة برصد مواقف الشعوب العربية وإظهار تأييدها للمقاومة اللبنانية من خلال تغطية المظاهرات التي اندلعت في الشوارع والجامعات في بعض الدول العربية (مصر والأردن....)، بل وسَـعت إلى إظهار رفض شعوب العالم للحرب على لبنان من خلال رصد ومتابعة أخبار المظاهرات في العديد من الدول الإسلامية غير العربية، بل ومظاهرات الأقليات العربية والإسلامية في العديد من دول أوروبا وأمريكا.

ولم تغضّ الصحف المستقلة والمعارضة في العالم العربي الطرف عن المواقف الرسمية للأنظمة العربية، بل تناولتها بمزيد من التهكم والسُّـخرية، وصل الأمر إلى حدّ اتهامها هذه الأنظمة ببيع القضية والمساومة عليها، والسعي لإرضاء أمريكا وشراء ودها، كما تندرت على حال الجامعة العربية مشيرة إلى أنها تستمد ضعفها من ضعف الدول الأعضاء بها.

سويس انفو: ننتقل إلى الإعلام المرئي أو إعلام الصورة... فما تقيمكم للأداء الإعلامي للقنوات التليفزيونية العربية خلال الـ 15 يوما الأولى للحرب على لبنان؟

ضياء رشوان: ما قلناه في الصحافة الحكومية المكتوبة يكاد ينطبق تماما على الأداء الإعلامي لمحطات التليفزيون العربية، وأنا هنا أتكلم عن المحطات الأرضية أو القنوات المحلية، حيث كان أداؤها متحفّـظاً للغاية، بل وبدا في كثير من الأحيان، كما يقولون "مَـلَـكياً أكثر من المَـلك".

فلو أخذنا مثالاً المحطات والقنوات التليفزيونية المصرية، سنجد أن الاتجاه العام للتحليلات والرؤى السياسية والعسكرية التي قدّمها خلال نصف الشهر الذي مضى من الحرب، يركّـز على ثلاث محاور: إدانة موقف حزب الله واتهامه بفتح النار على لبنان والمنطقة كلها والدعوة لوقف إطلاق النار مع عرض صور للدّمار الذي لحق بالشعب اللبناني على طريقة (على استحياء قالت...).

هذا من ناحية المواقف، أما من ناحية تقييم الأداء المهني، فقد جاءت التغطيات التليفزيونية الأرضية محدودة فنّـياً ودون المستوى، حيث لم ترتق إلى حجم المأساة ولم تهتم بتقديم القصص الإنسانية الوصفية، وتعاملت مع الحدث – على خطورته – ببرود إعلامي مستهجن، وهو ما جعل غالب، إن لم نقل جلّ المشاهدين العرب، يدورون ظهورهم لها، باحثين عن الحقيقة في التغطيات الحية للقنوات الفضائية العربية، التي أصبحت في متناول الجميع في العالم العربي في ظل هذه الثورة التكنولوجية والرقمية غير المسبوقة.

سويس انفو: هذا الكلام يجرّنا إلى الحديث عن الأداء الإعلامي للفضائيات العربية، فما تقييمكم للتغطية الإعلامية للقنوات الفضائية للحرب على لبنان؟

ضياء رشوان: بداية، يجب أن نفرّق بين الإعلام المهني وإعلام الحرب، وأقصد بإعلام الحرب هنا، وسائل الإعلام الإسرائيلية من جهة، ووسائل الإعلام الناطقة بلسان حزب الله. فممّا لا شك فيه، أن الإعلام الإسرائيلي، مكتوبا ومسموعا ومرئيا، تحوّل مع بداية الحرب إلى "إعلام تعبوي" كعادة إسرائيل في الحروب، حيث تختفي اعتبارات المهنة لصالح اعتبارات الأمن القومي، وعليه، قاد الإعلام الإسرائيلي حربا إعلامية مع حزب الله، وهو ما حدث مع وسائل الإعلام التي يمتلكها حزب الله، كـ"إذاعة النور"، و"قناة المنار" اللبنانية، اللتين تعرضتا لقصف إسرائيلي مكثف، استهدف مقارها وأجهزة البث والإرسال الخاصة بهما، مما جعلهما يدخلان الحرب بقوة منذ البداية.

وقد أثر هذا الموقف، بلا شك، على أدائهما الإعلامي خلال الحرب، فلا يمكن الحديث عن "حياد إعلامي" أو التزام بمعايير المهنة عند تقييم الفضائيات الإسرائيلية أو تلكّـم تلك التابعة لحزب الله، وقد أصبحت "قناة المنار" منذ بداية الحرب، قبلة الكثير من المشاهدين العرب، وبخاصة المحللين والإعلاميين، لكونها مصدر إعلامي معبّـر عن الحزب، ومصدر أساسي لتصريحات الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله.

سويس انفو: وماذا عن أداء بقية الفضائيات العربية؟

ضياء رشوان: ما زلت "قناة الجزيرة" في مقدمة المحطات الفضائية العربية من حيث المتابعة الإخبارية، التي تميّـزت بشبكة مراسلين في كل مكان من لبنان وإسرائيل، فضلا عن البرامج الحوارية التي استضافت بها عددا من الخبراء العسكريين والمحللين السياسيين. كما تمّـيزت بعرض العديد من القصص الإنسانية لبعض المواطنين اللبنانيين الذين فقدوا أهاليهم وذويهم ودُمّـرت بيوتهم جرّاء القصف الإسرائيلي، ورغم "اجتهاد" الجزيرة في التزام المهنية في التغطيات الإخبارية، إلا أنها بوجه عام، جاءت مؤيدة للمقاومة رافضة للاحتلال ومنتقدة للصمت العربي الرسمي، ساعية للكشف عن التباين الواضح بين الموقف العربي الرسمي والموقف الشعبي.

وفي اعتقادي، أنه لولا مبادرة قناة الجزيرة، لتمَّ التعتيم على الحرب وحجم الدّمار. فالمساحة الواسعة التي أفردتها الجزيرة للحرب، وحالة الطوارئ الإعلامية التي بدت في كل برامجها ونشراتها، أجبرت بقية الفضائيات العربية للنّـزول لأرض المعركة الإعلامية، حتى لا تسحب الجزيرة البساط الإعلامي من الجميع، وحتى لا تبدو هذه القنوات في الخندق الضيق، فيفقد المشاهد العربي ثقته بها كما فقدها في الإعلام الرسمي، وربما أنها نزلت للمضمار بهدف المنافسة الإعلامية ليس إلا.

وليس الأمر قاصر على قناة الجزيرة، فهناك "قناة العربية" التي اهتمت بالحدث وغطته بكثافة، أما بقية القنوات الفضائية العربية، فقد كانت تغطيتها للحرب عادية ولم تُـلفت الأنظار.

سويس إنفو: وماذا عن الإعلام المسموع أو الإذاعي. فإلى أي مدى تأثر بتكنولوجيا الصورة، وهل مازال يجد له جمهورا في العالم العربي، وما تقييمك لأدائه الإعلامي خلال الأيام التي مضت من الحرب؟

ضياء رشوان: بلا شك، فإن الإعلام المرئي، وخاصة الفضائي، قد خطف الأنظار من الإعلام المسموع، فلا يخفى أن إضافة الصورة إلى الصوت أعطت بُـعدا جديدا للمتابعات الإعلامية، غير أن هناك عددا من الإذاعات الناطقة بالعربية احتفظت بمكانتها لدى المتابع العربي، وفي مقدمتها إذاعة الـ"بي بي سي". فهي إذاعة كبيرة وقديمة وقد جاءت تغطيتها للحدث متميّـزة وعلى درجة عالية من الحياد، بل إن البعض اتّـهمها بالوقوف ضد "العدوان" الإسرائيلي!

سويس إنفو: إذا انتقلنا إلى الصحافة الأحدث حالياً، الصحافة الإلكترونية، فما هي أهم خصائصها، وما تقييمكم لأدائها خلال الأسبوعين الأولين من الحرب على لبنان؟

ضياء رشوان: الصحافة الإلكترونية تمتاز بقدرتها الفائقة على التحديث (Update) وبإمكانية عرض الموضوع الصحفي بأكثر من شكل في وقت واحد، نص مصحوب بصوت أو مقاطع فيديو مزوّدا بصور، كما يعطي إمكانية العرض في شكل الفلاش أو البانر أو ...، إلخ. هذه الخصائص وغيرها كثير، جعل الصحافة الإلكترونية في مصاف الوسائل الإعلامية المتابعة للحرب على لبنان، وربما احتلت المركز الثاني بعد الفضائيات، بل إن بعض الخبراء يفضّـلونها على الفضائيات، من حيث أنها تقدم الصورة الثابتة للحدث وتعطي إمكانية الرجوع للمقال أو الموضوع في أي وقت، فضلا عن توفير الوقت والجهد في إعادة الكتابة عن طريق الـ (Copy Paste)، مما ساهم في سرعة التغطية.

وبقي الأمر متوقّـفاً على توجهات ورغبات ومدى التزام القائمين على هذه المواقع الإلكترونية. فمثلا الموقع العربي لـ"سي إن إن" على أهميته، إلا انه موقع ضعيف لا يُـحدَّث في الفترة المسائية، وموضوعاته قصيرة وليست معمّـقة، لكن الحرب على لبنان حرّكته، فأصبح يُـحدَّث ليلا وخصص ملفا للحدث، وكذا الموقع العربي لـ"بي بي سي"، اهتم بالحدث وخصص له مساحة معقولة، وحاول جهده الالتزام بالمهنية والموضوعية في المعالجات الصحفية.

سويس إنفو: لكن هل استطاع كل من موقع "الجزيرة.نت"، و"العربية.نت" الاستفادة من قناتيهما الفضائيتين، الأكثر شعبية في العالم العربي، وهل جاءت تغطيتهما على المستوى المطلوب؟

ضياء رشوان: فيما يخص موقع "الجزيرة.نت"، فإنه يستمد قوته وتقدمه في التصنيف العالمي للمواقع العربية على الإنترنت من قوة قناة الجزيرة الفضائية وشعبيتها، وقد سعى جاهدا لمواكبة الحدث وأفرد له مساحة كبيرة، فيما كان موقع "العربية.نت" أقل كثيرا من قناة العربية، ولم يستفد كما ينبغي من قناة العربية.

سويس إنفو: وماذا عن تقييمكم لأداء شبكة "إسلام أون لاين.نت" خلال الحرب على لبنان، على اعتبار أنها أكبر موقع إسلامي على شبكة الإنترنت؟

ضياء رشوان: لعل التغطية الإعلامية لشبكة "إسلام أون لاين.نت" للحرب على لبنان، كانت الأفضل على الإطلاق، حيث بدا واضحا منذ اللحظات الأولى للحرب، أن الموقع في شكله الجديد، أشبه بغرفة طوارئ إعلامية، تتفاعل مع الحدث وفق مخطط إعلامي مدروس، مستغلة تحولها من مجرد "موقع" على الشبكة العالمية للإنترنت إلى "بوابة كبيرة" تضم أكثر من 12 نطاقاً متخصصاً، أقرب إلى المواقع المستقلة، وإن كان ينظمها عقد واحد.

فقد اشتبكت إسلام أون لاين مع الحدث من مختلف الزوايا. فبينما يتابع نطاق الأخبار الأحداث الساخنة والعاجلة، تعمل بقية النطاقات كعوامل مساعدة تقوم بدورها في رصد وتحليل الأسباب والدوافع وتقييم النتائج وقراءة الأحداث بعمق.

سويس انفو - همام سرحان - القاهرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.