لماذا انسحب القبائليون؟

جانب من المتظاهرات والمتظاهرين الذين احتشدوا يوم الخميس في ساحة الفاتح من مايو بالعاصمة الجزائرية وسط اجراءات امنية ية وسط اجراءات امنية مشددة Keystone

انتهى ما يمكن وصفه بالقبضة الحديدية بين المتظاهرين القبائل والسلطات الجزائرية، إلى انسحاب مفاجئ لممثلي المدن والقرى القبائلية الذين تمكن عدد قليل منهم من الوصول إلى ساحة الوئام المدني وسط العاصمة الجزائرية بعد أن توعد منظمو مسيرة قوات الأمن إذا ما وقفت في طريقهم إلى رئاسة الجمهورية .

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 يوليو 2001 - 21:09 يوليو,

حدث بالفعل ما لم يكن متوقعا، فبالرغم من التحضيرات الكبيرة التي قام بها من يُعرفون باسم ثاجماعث، وهم جملة من يُشرف على أغلب القرى والمدن القبائلية، لم يتمكن هؤلاء من جمع أكثر من خمس مائة متظاهر لمدة ثلاث ساعات في ساحة الوئام المدني. ثم قرأت جملة مطالب أمام الصحافة الجزائرية والدولية لينصرف بعده الجمع من حيث اتى...

وتتمثل هذه المطالب في الاعتراف باللغة البربرية لغة رسمية في البلاد إلى جانب اللغة العربية، ثم إخراج قوات الدرك من كامل منطقة القبائل لأنها متهمة برأيهم بالرشوة، والاستعمال الطائش للسلطة، وبقتل ثمانين شابا في الأحداث الدموية التي عرفتها منطقتهم قبل حوالي شهرين.

أما آخر المطالب فيتمثل في تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للجزائريين.

ولم يفاجئ المراقبون بهذه المطالب بقدر ما فوجئوا بهدوء القبائل وعدم لجوءهم إلى العنف، بعد أن أغلقت قوات الأمن كل المنافذ المؤدية من بلاد القبائل إلى العاصمة، وجعلت تحرك المتظاهرين شبه مستحيل، عبر سلسلة كبيرة لنقاط تفتيش تُشرف عليها قوات الدرك التي يعتبرها القبائل عدوهم الأول.

وقد استعملت قوات الدرك كل إمكاناتها، بدءا بالعدد المرتفع للجنود ومرورا باستعمال كبير جدا للكلاب البوليسية، ووصولا إلى إقحام طائرة هيليكوبتر حلقت منذ صبيحة يوم الخميس على طول الخط الرابط بين العاصمة الجزائرية وأكبر المدن القبائلية تيزي وزو والتي تفصلها عن العاصمة حوالي 110 كيلومترات .

وقال المشرفون على مسيرة اليوم: "إن قوات الأمن حصرت المتظاهرين القادمين من مناطق القبائل في قرية تادمايت، وهي لا تبعد كثيرا عن مدينة تيزي وزو."

ومع أن الجزائريين قد تنفسوا الصعداء بانتهاء مظاهرة القبائل بعد ظهر الخميس في أحسن الظروف، إذا ما نُظر إليها بالمقاييس الأمنية، إلا أنها بالمقاييس السياسية، نكسة موجعة للقبائل بشكل عام ، و للمشرفين على القرى و المدن بشكل خاص أو من يسمون بثاجماعث .
فإذا ما استُحضرت تصريحات الرسميين الجزائريين، وخصوصا من جانب نواب أو وزراء الإئتلاف الحكومي عند بدء أعمال العنف في بلاد القبائل قبل حوالي شهرين، نجد هذه التصريحات تُركز على فشل الحزبين الأمازيغيين الكبيرين، جبهة القوى الإشتراكية و التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية في عقر دارهم، على حد قول الرسميين الجزائريين. بدليل حرق المتظاهرين القبائل لنفس مقرات الحزبين البربريين.

ويضيف الرسميون الجزائريون بأن فشل هذين الحزبين يتضح أكثر في التفاف القبائل حول زعماء المدن والقرى الجدد أي ثاجماعث الآنفة الذكر، و السؤال الآن: "ماذا سيكون تعليق أعداء وأصدقاء القبائل على حد سواء حول ما يمكن تسميته بفشل ذريع لثاجماعث هي الأخرى، في تنظيم مسيرة لم يكن مُنتظرا أن يُشارك فيها أكثر من سبعة آلاف شخص، أغلبهم من منظمي المسيرة أو المشرفين على المدن والقرى القبائلية .

والإهتمام متجه الآن إلى بلاد القبائل نفسها، بعد النجاح الظاهر لخطة محكمة من جانب أصحاب القرار في الجزائر. فقد يتحول الفشل في تنظيم مسيرة سلمية إلى أحداث شغب كبيرة، وربما يتحقق هدف السلطات الجزائرية، وهو دفع القبائل إلى أسلوب المطالبالسلمية طويلة الأمد، ولا يجب أن يمر وقت طويل قبل معرفة رد فعل القبائل، العودة إلى العنف أو اللجوء إلى أسلوب جديد.

هيثم رباني - الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة