تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مؤتمر "تأسيسي" في العراق..

الشيخ حارث الضاري (على اليمين) والشيخ جواد الخالصي (على الشمال) كانا أبرز المشاركين في المؤتمر التأسيسي العراقي

(none)

مع اقتراب موعد نقل السلطة للعراقيين، شهد العمل السياسي المناهض للاحتلال نقلة نوعية بانعقاد أول مؤتمر تأسيسي.

ويضم المؤتمر فصائل الطيف السياسي المعارض للاحتلال، الأمر الذي يمهد بنظر المراقبين إلى بلورة موقف وطني موحد في هذا الصدد.

عقد في بغداد يوم السبت 8 مايو الجاري "مؤتمر العراق التأسيسي" بمشاركة 500 شخصية عراقية تمثل فصائل دينية وسياسية تختلف في توجّـهاتها ومنطلقاتها، وتتفق على جملة من الأهداف السياسية، في مقدمتها رفض الاحتلال وتأكيد حق العراقيين في مقاومته بكل السّـبُـل المشروعة وتثبيت انتماء العراق لأمته العربية ومحيطه الإسلامي باعتباره جزءا لا يتجزّأ منها.

ومع أن جهات عراقية عديدة سبق لها أن عقدت، على امتداد السنة المنصرمة، مؤتمرات مماثلة أو مشابهة في الهدف، إلا أنها لم ترق إلى ما وصل إليه هذا المؤتمر، سواء على صعيد الإعداد أو على صعيد النتائج والمشاركة.

"لا سيادة في ظل الاحتلال"

لقد نجح هذا المؤتمر في حشد تيارات دينية وسياسية كثيرة، حيث انضم إلى صفوفه إسلاميون من المذهبين السُـنّـي والشيعي، وسياسيون يمثلون الخط القومي بتفرعاته العديدة الناشطة في العراق، وآخرون مستقلون تتنوع أفكارهم ويجمعهم الهم الوطني الشاغل.

ويكتسب انعقاد هذا المؤتمر في هذا التوقيت ميزة إضافية، حيث انعقد قبل 50 يوماعن الموعد المُـزمع لتولي جهات عراقية صلاحيات وسلطات محدودة وفق آليات محددة ما تزال غامضة أو فضفاضة للغاية.

كما يكتسب مزيدا من الواقعية حيث تزامن انعقاده مع إعلان المركز العراقي للدراسات والبحوث نتائج استبيانه الذي اجراه في بغداد بشأن مدى الثقة الشعبية المتحققة بمجلس الحكم الانتقالي، ومدى صلاحيته لتولي السلطة في اعقاب 30 يونيو المقبل، وقد أشارت نتائجه إلى أن 4.6 % من إجمالي العينة المختارة نهاية ابريل ترشح المجلس لأداء هذا الدور، فيما كانت النسبة 13.7 % في يناير الماضي.

وقد سعى المؤتمرون إلى توجيه رسالة إلى المجتمع الدولي بضرورة أن تأخذ جهود الأمم المتحدة (المبذولة بصدد تشكيل حكومة عراقية مقبلة) بعين الاعتبار الموقف السياسي الرافض للاحتلال، كما عبّـر عن نفسه في هذا المؤتمر، وضرورة أن تكون عملية انتقال السلطة حقيقية، وليس مجرد إجراءات شكلية تقصد بها إدارة الاحتلال التملّـص من الكُـلف الحقيقية الباهظة لفواتيره في كل المجالات، وتنصيب حكومة لا تحظى بصلاحيات حقيقية وسلطات فعلية وسيادة كاملة.

كما دعا المؤتمرون إلى العمل على التداول السلمي للسلطة وإعادتها إلى شعب العراق باعتباره صاحبها الشرعي والوحيد. ويؤكد السيد جواد الخالصي، الذي انتخب أمينا عاما للمؤتمر، أنه "لا سيادة في ظل الاحتلال"، مشيرا إلى أن الأمانة العامة لمؤتمر العراق التأسيسي تسعى إلى لقاء الأخضر الإبراهيمي، مبعوث المنظمة الدولية لإبلاغه موقفها في مسألة نقل السلطة، موضحة أن عددا من القيادات الممثلة في المؤتمر، سبق لها أن التقت المبعوث الدولي وأبلغته رغبتها الإسهام في العملية السياسية لنقل السلطة إلى العراقيين، شرط أن لا تتم في ظل الاحتلال.

ميثاق وطني مُوحد

ويؤكد الشيخ الخالصي أن المؤتمر يُـريد أن تتم عملية انتقال السلطة تحت مظلة الأمم المتحدة، وليس تحت مظلة الاحتلال الذي يسعى لجعل السيادة منقوصة والسلطة غير كاملة.

ويؤكّـد مثنى الضاري، الناطق الإعلامي باسم هيئة علماء المسلمين الممثلة في هذا المؤتمر وأمانته العامة، أن المؤتمر سيُـبلغ الإبراهيمي رفضه القاطع لمجلس الحكم الانتقالي، وإجراءاته باعتباره إفرازا للاحتلال الأمريكي.

وأوضح السيد الضاري أن المؤتمر يُـطالب بتشكيل حكومة عراقية جديدة لم تتعاط مع الاحتلال ولم تتعامل معه، ويكون محورها الأساسي القوى الوطنية العراقية التي تمسّـكت بأرض العراق، ولم تأت مع الدبابات الأمريكية المحتلة.

وفي الإطار العملي لتحديد الخطوات المقبلة التي سيشرع المؤتمر فيها على الصعيد السياسي، تبنى المشاركون "ميثاق التفاهم والعمل الوطني" الرافض للمشاركة في أي مؤسسة سياسية في ظل الاحتلال، والالتزام بوحدة العراق، أرضا وشعبا وسيادة، ورفض تقسيمه على أي أساس عرقي أو مذهبي، وتثبيت انتماء العراق العربي والعمل على إعادة القوات المسلحة، وحل المليشيات المسلحة القائمة حاليا، ورفض تشكيل ميليشيات جديدة بأية ذريعة كانت.

دعم للمقاومة

وعلى الصعيد الديني، الذي لا ينفصل عن الشواغل السياسية، انبثقت عن المؤتمر "جماعة علماء العراق الموحد"، التي تضم علماء من السُـنّـة والشيعة والأكراد، في بادرة تؤشر لضرورة توحيد علماء الدين العراقيين في ظرف يتطلّـب توحيد الموقف السياسي، حيث يُـشير الدكتور مثنى الضاري أن توحيد البُـعد الديني ضروري لتوحيد البُـعد السياسي.

ويؤكّـد أية الله أحمد البغدادي، عضو الأمانة العامة للمؤتمر على الترابط الديني بالسياسي معتبرا أن "السياسة هي الدين، والدين هو السياسة"، مشيرا إلى أن دور الجماعة الموحدة سيتركّـز على تشجيع توحيد أتباع المذاهب العراقية ونزع الفتن الطائفية، وإطفاء الحرائق المذهبية التي يثيرها المحتل، حسب تعبيره.

وبرغم من أن مؤتمر العراق التأسيسي لم يطرح نفسه واجهة سياسية لفصائل المقاومة العراقية التي تعتمد العمل المسلح ضد قوات الاحتلال، إلا أنه أعلن دعمه التام وتأييده الكلّـي لأي عمل مشروع يستهدف الاحتلال، سياسيا أو عسكريا.

ويقول أية الله البغدادي "إن جهاد أبنائنا واستشهادهم، عمل مشروع في ظل الاحتلال، مؤكّـدا أن المقاومة تبقى أفضل سلاح لإنهائه". ومضى قائلا "إننا نؤيّـد المقاومة بكل أشكالها، فمن يدخل بالقوة لا يخرج إلا بالقوة". لكنه أوضح أن المؤتمر ليس له جناح عسكري. فيما شدّد الشيخ الخالصي على هذا الموقف بإعلانه تأييد المقاومة المشروعة، السياسية منها والعسكرية.

والمُستقبل..؟

ومع أن المجلس الانتقالي العراقي كان غائبا عن هذا المؤتمر هو والأحزاب المشاركة فيه، سواء بالفعل أو برد الفعل، إلا أن النداءات وبرامج العمل التي أطلقها مؤتمر العراق التأسيسي اخترقت الجدران الصمّـاء التي يعيش فيها أعضاء المجلس، وتجاوزت الحواجز العالية التي تقبع وراءها هياكل المجلس الانتقالي وسلطة التحالف المؤقتة.

في المقابل، يعتقد عدد من المراقبين أن الأمم المتحدة لا يمكنها أن تصمّ آذانها عن المطالب المشروعة التي أعلنها 35 تيارا وحزبا، وعشرات الشخصيات الوطنية العراقية التي اجتمعت في رؤية وطنية يُـمكن أن تتبلور مستقبلا في شكل برنامج عراقي موحّـد لمقاومة الاحتلال وطرده من أرض الرافدين.

مصطفى كامل - بغداد


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك