Navigation

ما بعد مؤتمر الحزب الحاكم في مصر

جمال مبارك، يجيب عن أسئلة الصحفيين في 5 نوفمبر 2007 ، اليوم الثالث من أشغال المؤتمر التاسع للحزب الوطني الحاكم في مصر Keystone

سيظل الجدل حول توصيف ما جرى في المؤتمر العام التاسع للحزب الوطني الحاكم في مصر واحدا من السِّـمات الكُـبرى للحياة السياسية المصرية لفترة طويلة مقبلة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 نوفمبر 2007 - 01:02 يوليو,

فمؤيدو الحزب وكوادِره يعتبِـرون المؤتمر ونتائجه المختلفة بمثابة نقلة كُـبرى في آليات عمل الحزب، بينما يرى معارضوه من الأحزاب الأخرى، فضلا عن المستقلِّـين غير الحزبيين، أنه خطوة أخرى كُـبرى على طريق توريث جمال مبارك، أمين السياسات في الحزب، السلطة عقِـب أبيه.

ما بين الرؤيتين، يُحاول كثيرون فهم واستيعاب الإجراءات التنظيمية، التي تمّ اتخاذها، لاسيما تشكيل "هيئة عُـليا" تكون مهمّـتها اختيار مرشح الحزب في أي انتخابات رئاسية مقبلة.

نحو تقليد جديد

جاء انعقاد المؤتمر العام التاسع ليؤكِّـد تقليدا بدت سِـماته في الظهور عبر السنوات الثلاث الماضية، وتمثّـل في رسم علاقة جديدة بين الحزب والحكومة، بمعنى أن تكون الحكومة، أيا كان رئيسها، حكومة للحزب، وليس العكس كما كان في السابق حزبا للحكومة، وهو تقليد يعني أن تلتزم الحكومة بتوجّـهات الحزب وأفكاره الكلية، ويترك لها طريقة الأداء والتنفيذ، حسب المتوافر لديها من إمكانات بشرية ومالية.

ونظرا لحداثة التقليد، فكان الحديث عن مشكلات في التطبيق مسموعا، وليس مجرّد همْـس، كما كان التأكيد على ضرورة هذه العلاقة الجديدة وسلامتها بمثابة قاسم مشترك بين الجميع، ربّـما ليغطّـي على ما تسرّب من مشكلات ومشاحنات لم تكن مقصودة.

ومما لفت نظر كثيرين، أمران، أحدهما أن كلا من الوزراء ومسؤولي الحزب، لاسيما أمينه العام والأمناء المساعدين والمكلفين بمهام حزبية معيّـنة، جميعهم تحدّثوا نفس اللغة من الأرقام الاقتصادية والتطلّـعات والهموم والتحديات، وهو ما يمكن تفسيره بأن أوراق السياسات التي وزِّعت على أعضاء المؤتمر كوثائق أساسية، كتِـبت أساسا بتعاون كامل بين الحزب والحكومة.

وثانيهما، أنه حتى المسؤولين والوزراء الذين لا يُعرف عنهم اهتمامهم بالبُـعد الاجتماعي، أي مُـراعاة الطّـبقات الفقيرة والفئات المحرومة، أخذوا على عاتقهم التأكيد على مُـراعاة هذا البُـعد في أي سياسة سيتم تطبيقها مستقبلا، بل منهم من حاول إقناع أعضاء المؤتمر أن ما تمّ تطبيقه بالفعل في العامين الماضيين وترتّـب عليه زيادات كبيرة في الأسعار وتكاليف المعيشة، هزّت أركان الأسرة المصرية في كل مستوياتها الاجتماعية، كان لمصلحة هؤلاء الفقراء.

فيما بدا أن هناك توافُـقا ضِـمنيا على أن التحوّل الاقتصادي بوتيرته التي طبقتها الحكومة في العامين الماضيين، وإن جلب نسبة نُـمو في حدود 7.1%، لكنه أثمر أيضا متاعِـب عريضة لكافة المواطنين، وأن حفظ الاستقرار الاجتماعي في بلد بحجم مصر يتطلّـب نظرة أكثر عدالة في توزيع الأعباء والنتائج الإيجابية، إن وجِـدت مستقبلا.

مفاجآت الهيئة العليا

كان التطوّر الأبرز في أعمال المؤتمر، هو تشكيل الهيئة العليا تجمَـع أعضاء المكتب السياسي ـ المفترض أنه أعلى سلطة حزبية تتّـخذ القرارات وتباشر تنفيذها ـ والأمانة العامة، التي تطرح الأفكار وتضُـم الأمناء الأساسيين وعددا من الأعضاء والكوادر المُـمثلين للقطاعات والفئات المختلفة، المُـنضوية في الحزب.

وحين طرحت أسماء المكتب السياسي في اليوم الأول، ومن بينها د. يوسف والي وكمال الشاذلي وفرخندة حسن ود. أمال عثمان وغيرهم من قُـدامى الحزب، ثُـمّ أسماء أعضاء الأمانة العامة في اليوم الثاني، وغالبيتهم من الموجودين في المواقع الحِـزبية المختلفة لسنوات طويلة مَـضت، كان التساؤل غير المسموع بين الحاضرين: هل تكفي هذه الأسماء وهي معروفة من قبل ولم تشمل سِـوى أربعة أسماء جديدة وحسب من بين 44 أسماء تمّ تداولها، ولماذا لم يُـسمح لأعضاء المؤتمر بالترشيح لهذه الهياكل العليا ذات السطوة؟ ناهيك عن قَـدر من الدهشة من أن التّـوازن العام بين هذه المجموعة من الأسماء يُـعطي لرموز الجيل القديم وزْنا مُـهمّـا، في حين كانت التكهّـنات قبل المؤتمر، تتحدث عن تغييرات جِـذرية مُـرتقبة سيُـؤخذ بها وتسمَـح للجيل الجديد بأن يكون صاحِـب اليَـد العليا بلا مُـنازع.

لكن المتّـفق عليه، أن التشكيلة برمّـتها عكَـست قرارَ رئيس الحزب بأن تكون هيئته العليا ممثلة للتيّـارين معا، بما في ذلك اعتراف بدَوْر قُـدامى الحزب والاستفادة بخِـبراتهم وما يرمزون إليه من تقاليد وأفكار تُـراعى الفقراء ومحدودي الدخل، وأيضا إعطاء فُـرصة لكوادر جديدة وأفكار مختلفة لكي تثبت ذاتها أكثر وأكثر، ولكن دون أن تسُـود الساحة وحدها.

تبرير التشكيل وتفسيراته

وفي تبرير تشكِـيل هذه الهيئة العليا، قالت مصادر الحزب إن ثمّـة ضرورة لتكيف النظام الداخلي للحزب مع البنود الدستورية التي تم تعديلها قبل عام مضى، والتي تنصّ على أن مِن حق الحزب ـ أي حزب له تواجد في البرلمان ـ أن يرشِّـح أحد أعضاء هيئته العليا، شرط أن يمُـر عام على هذه العُـضوية.

ولما كان النظام الأساسي للحزب الوطني بلا هيئة عليا، صار لِـزاما تشكيلها وتعديل النظام الأساسي لكي ينصّ عليها، شكلا وموضوعا، تجنّـبا لأي خلافات دستورية محتملة.

اختيار مقصود وهدف مُـحدّد

لكن هذا التبرير الدستوري لا يُـقنع كثيرين يرّوْن أن المسألة برمّـتها هي تمهيد عملي لترشيح الحزب لجمال مبارك في أي انتخابات قادمة، سواء جرت في عام 2011، وهو نهاية المدّة الحالية للرئيس مبارك أو قبل هذا العام.

وفي تحليل هؤلاء، عدّة أسباب، أولها، أن تشكيل الهيئة العُـليا بشقّـيها، المكتب السياسي والأمانة العامة، وبالصورة التي جرت بها عبْر اختيار رئيس الحزب لأعضائها والتصويت على القائمة بالقبول أو الرفض من قِـبل أعضاء المؤتمر، كان محسوبا بدقّـة، وبحيث لا يوفِّـر فرصة لأي عُـضو فيها للرِّهان على اختياره مرشّـحا للحزب مستقبلا، اللّـهم جمال وحسب.

وثاني الأسباب، أن تشكيل الهيئة العليا يجمَـع بين ثلاثة فئات، المُـخضرمون من قيادات الحزب، وهم كِـبار السِـنّ وعمِـلوا في مواقع عدّة، تنفيذية وتشريعية وحزبية مع الرئيس مبارك طِـوال العقدين الماضيين، وكل فرصتهم أن يستمروا في الحياة العامة بلا منغِّـصات، ومجموعة رجال الأعمال الذين دخلوا الحزب بصفتهم الاقتصادية وتتمثل طموحاتهم في أن يكون الحزب آلية في التغيير الاقتصادي الذي يؤدّي إلى إنهاء دور الدولة تماما في العملية الاقتصادية أو على الأقل الحدّ منها وإطلاقها بالمقابل لرجال الأعمال وذوي المصالح الكبرى.

ومن هؤلاء من يُـصرح بأن جمال هو الأحقّ بترشيح الحزب في أي انتخابات رئاسية مقبلة، باعتباره يقود عملية التغيير هذه وله بَـصماته الواضِـحة عليها في السنوات الخمس الماضية.

أما الفئة الثالثة، فهم الأكاديميون ووزراء حاليون عمِـلوا ككوادر حزبية بصفتهم العلمية وخِـبراتهم النظرية، وهؤلاء بدورهم ليسوا مؤهّـلين لأن يكونوا مرشّـحين للرئاسة، بل إن قُـوّتهم المعنوية عائِـدة لعلاقاتهم القوية مع أمين السياسات بالحزب.

ووِفقا لهذه الخريطة، التي تستبعد في الوقت نفسه، أي ممثلين أو محسوبين على مؤسسات سيادية أخرى، فإن تركيبة الهيئة العليا تصُـب حتما في صالح جمال وليس أي أحد آخر.

ما وراء التحليل النظري

هذا التحليل النظري يبدو مُـقنعا، وإن كان يوفِّـر فُـرصا أكبر لجمال، لكنه في نظر الاتجاه الآخر، لا يقود تِـلقائيا إلى التوريث، ذلك أن التّـشكيل العام للهيئة العليا يأخذ في اعتباره توازُن أفكار وسياسات وأجيال وأيضا مؤسسات، حتى وإن لم تظهر في صدر الصورة.

كذلك فإن تجاهل الاعتبارات المؤسسية الأخرى يبدو متصادِما مع طبيعة النظام الجمهوري القائم في مصر منذ يوليو 1952، والقائم على توازن دقيق بين كل المؤسسات السيادية، ولا يمكن للحزب أن يغُـض الطرف عنها، فضلا عن أن طريقة اختيار الحزب لمرشّحه في الانتخابات المقبلة، مرهونة بأمور عدّة لا يمكن التكهّـن بها الآن، أهمّـها الظروف التي ستحدُث فيها هذه الانتخابات، هل هي ظروف طبيعية تتعلّـق بانتقال السلطة في لحظة عادية يُفسح فيها جيلٌ الطريق لجيل آخر من أجل أن يأخذ حقه في الحكم، أم ستكون ظروفا استثنائية تصاحبُـها أيضا تحرّكات استثنائية، سياسيا وأمنيا.

حدود الظرف الاستثنائي

من بين الاحتمالات المرجّـحة كظرف استثنائي، هو كيف سيتحرّك لحظتها الإخوان المسلمون، هل سينزلون الشارع، ولماذا سيخرجون؟ وكيف سيكون تحرّك المؤسسات السيادِية الأخرى تُـجاه هذا التحرك الشارعي؟ وهل سيقدّمون التأييد لمرشح الحزب الوطني، مقابل انفراجة متّـفق عليها لوضعهم السياسي والقانونى، أم يتوارون وراء الجدار انتظارا لما سيحدُث بعيدا عنهم، وهل سيقبلون أصلا أن يكونوا بلا تأثير في هذه اللحظة التاريخية والمصيرية لهم ولغيرهم معا؟

أسئلة عديدة يمكن طرحها تعبِّـر عن صعوبة التكهّـن بما يمكِـن أن يحدُث ويكون له تأثير على عملية الترشيح المرتقبة للحزب الوطني، وما ينطبق على الإخوان، ينطبِـق أيضا على حركة الأحزاب المعارضة وحركات الرفض الشعبية الأخرى.

المُـهم هنا أن طبيعة اللحظة التي ستفرض نفسها على عملية انتقال السلطة في لحظتها الاستثنائية أو الطبيعية، ستؤثر على طريقة اختيار المرشح المُـرتقب للحزب الوطني وكذلك غيره من الأحزاب، ومن ثم، فإن تشكيل الهيئة العليا وحده ليس كافيا لانتصار وِجهة نظر بعينها على ما عداها.

د. حسن أبوطالب - القاهرة

الحزب الحاكم في مصر يحتفظ بأمينه العام

القاهرة (رويترز) - احتفظ الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر بالسياسي صفوت الشريف في منصب الأمين العام، مغلقا الباب أمام شائعات بأن جمال مبارك، العضو القيادي في الحزب وابن الرئيس حسني مبارك، قد يشغل المنصب، وظل صفوت الشريف (73 عاما) قريبا من قمّـة الحزب منذ تأسيسه عام 1977، وهو يشغل منصب الأمين العام منذ سنة 2002، ويرأس الشريف مجلس الشورى والمجلس الأعلى للصحافة وكان وزيرا للإعلام، وهو شخصية بارزة على الساحة السياسية منذ الستينيات.

وقال مصدر في الحزب، إن الأمانة العامة أعادت انتخاب الشريف بعد أن رشّـحه الرئيس المصري، الذي يرأس الحزب أيضا لفترة جديدة، وأضاف أن إعادة انتخاب الشريف تمّـت في اجتماع للأمانة العامة رأسه مبارك، وتابع أنه انتُـخب من قِـبل أغلبية أعضاء الأمانة العامة.

واختير لهيئة مكتب الأمانة العامة، التي تتكوّن من خمسة من أعضاء الأمانة وعددهم 34 عضوا، الشريف وزكريا عزمي، رئيس ديوان الرئيس المصري ومفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية والمجالس التشريعية وجمال مبارك وأحمد عزّ، أمين التنظيم في الحزب.

ويعقد الحزب حاليا مؤتمره العام التاسع في القاهرة بحضور أكثر من ستة آلاف عضو، لكن لم تكن هناك مفاجآت كبيرة في أعماله إلى الآن ولم تظهر مؤشرات واضحة على الطريقة التي سيُـدير بها خلافة الرئيس المصري، الذي يبلغ من العمر 79 عاما وتنتهي فترة رئاسته الحالية للدولة، وهي الخامسة، عام 2011، ويُـعتقد على نطاق واسع أن مبارك يعِـد جمال (43 عاما) لخلافته.

وقرّر المؤتمر في اقتراع برفع الأيدي يوم السبت 3 نوفمبر، تشكيل هيئة عُـليا للحزب، تضم أعضاء المكتب السياسي وأعضاء من الأمانة العامة، بينهم أعضاء هيئة مكتب الأمانة العامة لتتولـى الترشيح لمنصب رئيس الدولة.

ونصّ القرار على أن تختار الهيئة العُـليا للحزب، مرشح الرئاسة ثم تطرحه على المؤتمر العام للحزب في اقتراع يجب أن يحصل فيه المرشح على 50% من الأصوات زائد واحد على الأقل. وأجاز القرار دعوة المؤتمر العام لانعقاد طارئ لاختيار مرشح، إذا لزم الأمر.

وتنصّ المادة 76 من الدستور، التي عدلت عام 2005 وهذا العام، على حق كل حزب سياسي في أن يختار رئيسه أو عضوا في هيئته العُـليا كمرشح لرئاسة الدولة.

وقال محلّـلون أن استحداث الهيئة العليا للحزب يشير إلى استعداد الحزب لتقديم مرشح لرئاسة الدولة غير مبارك عام 2011، وستضم الهيئة العليا في عضويتها جمال مبارك بحُـكم عضويته في هيئة مكتب الأمانة العامة للحزب.

ويزيل تشكيل الهيئة العليا للحزب أي نزاع دستوري يمكن أن يثور في شأن ترشيح جمال مبارك لرئاسة الدولة.

ويشغل جمال منصبي الأمين العام المساعد للحزب وأمين السياسات به، كما يرأس لجنة السياسات في الحزب، وهي أكثر لجانه نفوذا.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 5 نوفمبر 2007)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.