Navigation

مجلس حقوق الإنسان: المساومات الأخيرة

يمثل الإتفاق الذي تم التوصل إليه بخصوص إبقاء مجلس حقوق الإنسان في جنيف دعما لجنيف الدولية Keystone Archive

عرض رئيس الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة مشروع إقامة مجلس حقوق الإنسان الذي سيحل محل لجنة حقوق الإنسان. ومن المنتظر ان يفصل فيه نهائيا في غضون أيام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 فبراير 2006 - 23:01 يوليو,

وقد دعا كوفي أنان والمفوضة السامية لحقوق الإنسان والعديد من المنظمات الحقوقية الى دعم المشروع في حين هدد المندوب الأمريكي بإعادة فتح النقاش بشأنه.

يمكن القول هذه المرة أن مشروع تأسيس مجلس لحقوق الإنسان ليحل محل لجنة حقوق الإنسان قد دخل مرحلته الأخيرة بعد أن أقدم رئيس الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة يان إلياسن يوم الخميس 23 فبراير في نيويورك على نشر نص مشروع القرار الخاص بهذا الموضوع.

وينتظر أن ترد الدول الأعضاء خلال الأيام القادمة على هذا المشروع الذي انطلق في الأصل بمبادرة من سويسرا. ومن غير الواضح حسب تصريحات الناطقين باسم منظمة الأمم المتحدة ما إذا كان ذلك يتطلب تصويتا للدول الأعضاء الـ 191 أم أن يتم اعتماده بالإجماع باعتباره جاء نتيجة لمفاوضات مكثفة وطويلة.

جديد مجلس حقوق الإنسان

مشروع القرار المكون من ثلاث صفحات، يلخص الأسس التي سيقوم عليها مجلس حقوق الإنسان إذ يشير بوضوح الى أن المجلس سيتخذ من جنيف مقرا له، وهو المقر الذي كانت تنعقد فيه أشغال لجنة حقوق الإنسان. وبهذا يكون المشروع قد وضع حدا لطلبات بعض الدول التي كانت ترغب، لأسباب عملية، في أن تعقد بعض جلساته في نيويورك.

وبدل الانعقاد مرة واحدة في السنة ولستة أسابيع متتالية، اختارت الدول الأعضاء لمجلس حقوق الإنسان أن يعقد على ثلاث فترات في السنة ولمدة لا تقل عن عشرة أسابيع، وهو ما يوفق بين مطالب المؤيدين والمعارضين لانعقاد دائم لجلسات المجلس.

كما نص المشروع على أن يكون عدد أعضائه في حدود 47 دولة، بدل 53 حاليا في لجنة حقوق الإنسان وذلك بتخصيص 13 مقعدا لكل من المجموعة الإفريقية والآسيوية، و 8 مقاعد لمجموعة أمريكا اللاتينية و 7 للمجموعة الغربية التي تضم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا واستراليا، و 6 للبلدان الشرقية.

وقد تراجع المشروع عن المطالب الأولية التي كانت تدفع الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية نحو فرضها (خصوصا مسالة اختيار الدول المرشحة للعضوية بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء في الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة)، وتم الإكتفاء بتصويت الأغلبية، مع التركيز بالطبع على توصية قلما يتم احترامها وهي ضرورة مراعاة أن يكون للبلد المرشح سجل حافل في مجال حقوق الإنسان وفي مجال تطبيق المعايير والمعاهدات الدولية. وقد تم تحديد فترة الترشيح للعضوية لمدة ثلاث سنوات تجدد مرة واحدة فقط على التوالي.

لكن الجديد في مجال مراقبة سجل الدول الأعضاء في مجال حقوق الإنسان (وهو ما من شأنه أن يثني بعض الدول عن ارتكاب انتهاكات مثيرة في هذا المجال على الأقل أثناء فترة عضويتها في المجلس)، تخويل المشروع للدول الأعضاء بأغلبية الثلثين حق إقصاء بلد من العضوية في حال ارتكابه لانتهاكات خطيرة لجقوق الإنسان.

وفي شبه تذكير بالأسباب التي دفعت الى ضرورة استبدال لجنة حقوق الإنسان بمجلس لحقوق الإنسان ركزت عدة فقرات على ضرورة الشفافية وعدم الانتقائية في التعامل مع مواضيع انتهاك حقوق الإنسان، كما شددت على ضرورة المراجعة الدولية لأوضاع حقوق الإنسان في كل الدول بدون استثناء بما في ذلك البلدان الأعضاء في مجلس الأمن.

ترحيب بحل وسط

في اول رد فعل له على مشروع القرار الخاص بإقامة مجلس حقوق الإنسان عبر الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي أنان عن الأمل في "أن تنظم الدول الأعضاء الى الحل الوسط الذي توصل إليه رئيس الجمعية العامة"، معتبرا أن "الأمر لا يتعلق بمجرد إصلاحات تجميلية"، ومشيرا بالخصوص الى إمكانية إقصاء بلد عضو في حال ارتكابه لانتهاكات خطيرة، وهي الخطوة التي لم تكن متاحة في لجنة حقوق الإنسان.

ويرى الأمين العام أن اختيار الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة هو بمثابة "تدعيم لمكانته وإضفاء لمزيد من الشرعية والشفافية".

أما المفوضة السامية لحقوق الإنسان لويز آربور فقد رحبت بمشروع القرار معتبرة إياه "الفرصة الوحيدة المتاحة لوضع أسس نظام جديد للترويج ولاحترام مبادئ الحريات الأساسية في كل أرجاء العالم".

وترى السيدة أربور أن المجلس المقترح "سيتعامل بشكل اكثر موضوعية ومصداقية مع قضايا انتهاك حقوق الإنسان في كل ارجاء العالم". كما شددت على أنه سيكون مجلسا "تنعقد جلساته بشكل مستمر طوال السنة تقريبا".

واعترفت المفوضة السامية بأن "المشروع المعروض اليوم هو حل وسط وبالتالي لن يكون بمثابة حل مثالي"، إلا أنها أشارت في نفس الوقت إلى أن "الاستمرار في التفاوض قد لا يأتي بنتائج أحسن".

من الأصوات المرحبة بالمشروع، سفير سويسرا لدى المقر الأممي في نيويورك، بيتر ماورر، الذي اعتبر أنه "في الظروف الحالية، هذا أحسن ما يمكن ان نتوصل إليه"، مذكرا بأن سويسرا، التي كانت وراء فكرة إقامة مجلس لحقوق الانسان محل لجنة حقوق الإنسان، "كانت ترغب في تشديد شروط العضوية أكثر".

أصوات الأمين العام والمفوضة السامية لحقوق الإنسان وجدت دعما في البيانات الصادرة عن عدة منظمات حقوقية بهذه المناسبة مثل الفدرالية الدولية لجمعيات حقوق الإنسان التي ترى أن "المشروع المقترح يقدم ضمانات كبرى ضد بعض التصرفات المضرة التي عرفتها لجنة حقوق الإنسان في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان".

وقال رئيس الفدرالية صديقي كابا: "إن المصادقة على هذا المشروع هو تدعيم وتعزيز لميكانيزمات حقوق الإنسان"، إلا أنه حذر في الوقت نفسه من أن "نجاح الإصلاح مرهون بمدى القوة السياسية للدول في إظهار مدى تعلقها باحترام المعايير والمعاهدات".

أما منظمة العفو الدولية فقد اعتبرت أن "الوقت قد حان للتحول من القول الى الفعل"، حاثة الدول الى "الإسراع بالمصادقة على المجلس بدون تأخير".

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان أصدرته بالمناسبة "إنها فرصة تاريخية يجب على الحكومات ألا تضيعها في الحسابات السياسية".

تلويح أمريكي بفتح النقاش مجددا

أغلب التحذيرات السابقة كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى الولايات المتحدة التي صرح ممثلها لدى المقر الأممي في نيويورك، جون بولتن، الى أن "الوقت قد حان للشروع في مفاوضات بين الدول بدل الاستمرار في التفاوض مع السيد إلياسن كوسيط او مسهل".

وقال السفير الأمريكي: "إن الولايات المتحدة ستدرس مشروع القرار، وستناقشه مع دول أخرى وتتخذ موقفها نهائيا من ذلك". كما اعتبر بولتن أن "ما كنا بصدد البحث عن تحقيقه هو التوصل الى إصلاح فعلي لميكانيزمات الأمم المتحدة المدافعة عن حقوق الإنسان" ، مضيفا أن "السؤال الذي لا زال مطروحا أمامنا: هل هذه هي الإصلاحات المرجوة؟".

على صعيد آخر، دفع تخوف العديد من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان من احتمال عرقلة واشنطن لعملية المصادقة على مشروع إقامة مجلس حقوق الإنسان (في وقت لم يعد يفصلنا عن انعقاد آخر دورة للجنة حقوق الإنسان سوى بضعة أسابيع قليلة)، إلى توجيه خطاب إلى وزيرة الخارجية الأمريكية من أجل حثها على دعم واشنطن للمشروع المعروض.

واعتبرت المنظمات الحقوقية العشر التي اشتركت في توجيه الخطاب، بأن المشروع "يمثل خطوة نحو الطريق الصحيح، مع أنه لا يرقى الى مستوى ما كانت تطمح إليه".

وقد أجمع كل من الأمين العام للأمم المتحدة والمفوضة السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الرئيسية المدافعة عن حقوق الإنسان على اعتبار أن "أي تمديد للمفاوضات سوف لن يأتي بنتائج أحسن".

للتذكير، سوف تعقد لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة آخر دورة لها ابتداء من 13 مارس القادم، وأن يشرع في اختيار البلدان الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان في التاسع من مايو وأن يعقد المجلس أول اجتماع له في 19 يونيو 2006. لكن كل هذا المسار يظل مرهونا بمصادقة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على مشروع قرار إقامة مجلس حقوق الإنسان في غضون أيام.

سويس انفو - محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.