تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

محاكمة صدام في ميزان العدالة الانتقالية

الرئيس العراقي السابق صدام حسين يدلي بشهادته أمام المحكمة الجنائية العراقية في جلسة الأربعاء 5 أبريل 2006

(Keystone)

تستأنف محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين يوم الإثنين 17 أبريل بحضور خبراء من "المركز الدولي للعدالة الانتقالية" (مقرة نيويورك) الذي يوجه منذ انطلاق المحاكمة المشورة والنصح لهيئة المحكمة.

سويس إنفو التقت بالسيد هاني مجلي مدير قسم الشرق الأوسط بالمركز وأجرت معه حوارا شمل العديد من المسائل.

يقوم "المركز الدولي للعدالة الانتقالية" الذي يتخذ من نيويورك مقرا له بتوجيه المشورة والنصح لهيئة المحكمة الجنائية العراقية المختصة من أجل مساعدتها على تجنب الأخطاء التي من شأنها حرمان الرئيس السابق صدام حسين من حقه في محاكمة عادلة.

سويس إنفو التقت بالسيد هاني مجلي، مدير قسم الشرق الأوسط بالمركز وأجرت معه حوارا مطولا شمل العديد من المحاور.

سويس إنفو: لنتعرف أولا على المقصود بالعدالة الانتقالية؟

هاني مجلي: يعود هذا التعبير إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حين عقدت محكمة نورمبرج كأول محكمة جنائية دولية في التاريخ، واقتصر نشاطها على محاكمة رؤساء وقادة وكبار مسؤولي دول المحور في أوروبا.

والمقصود بالعدالة في الفترات الانتقالية، إرساء العدالة في الفترة التي تعقب تغيير نظام الحكم في دولة ما بعد أن شهدت تلك الدولة على مدى سنوات طويلة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وممارسات قمعية شديدة، ورغبة نظام الحكم الجديد ومؤسسات المجتمع المدني في محاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات والممارسات بعد الوصول إلى الحقيقة، بحيث توفر العدالة الانتقالية الفرصة لتلافي تكرار ما حدث في الماضي، وتعزز حكم القانون وعملية التحول نحو الديمقراطية وترسيخها في ظل احترام حقوق الإنسان الفردية والجماعية.

وتنطوي عملية إرساء العدالة الانتقالية على توجيه الاتهام إلى أعداد كبيرة من المسؤولين السابقين قد يصل إلى المئات، والاستماع إلى شهادات ضحايا قد يصل عددهم إلى عشرات الآلاف، وتستخدم آليات تحقيق العدالة في الفترات الانتقالية وسائل قضائية، وتحقيقية، وتعويضية وإصلاحية.

سويس إنفو: أين ينطبق مفهوم العدالة الانتقالية في العالم العربي؟

هاني مجلي: بدأ الأخذ بمفهوم العدالة الانتقالية في العالم العربي خلال السنوات الأربع الماضية مع ظهور توجّـهات في عدد من الدول العربية للتعامل مع التجاوزات والانتهاكات التي حدثت في فترات سابقة. ففي المغرب على سبيل المثال ظهرت هيئة الإنصاف والمصالحة التي أعدت ملفا بالانتهاكات التي شهدته المغرب طيلة الأربعين عاما الماضية، ومن أبرزها مشكلة الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي لرموز المعارضة، وبدأت تبحث في حل المشكلة وتعويض الضحايا.

كما شهدت الجزائر جهودا للتحقيق في حالات اختفاء حوالي تسعة آلاف شخص في أوائل التسعينات في أعقاب إجهاض الحكومة لنتائج الانتخابات التي فازت في مراحلها الأولى الجبهة الإسلامية للإنقاذ وتعويض عائلاتهم.

كما أن لبنان شهد اختفاء خمسة عشر ألف في غمار الحرب الأهلية، وبدأ التفكير في المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ذلك في الماضي، ولكن حقيقة مشاركة زعماء كثير من الميليشيات السابقة في الحكومة والبرلمان تحوّل دون بذل جهود حقيقة لإرساء العدالة الانتقالية، مما ينطوي على خطر يتمثل في محاولة التغطية على ما حدث في الماضي، وافتراض أن الزمن كفيل بنسيانها، وهو ما يمكن أن يجعلها جراحا يمكن أن تنكأ في المستقبل.

ولعل أوضح مثال على جهود إرساء العدالة في فترة انتقالية، هي تلك التي يشهدها العراق منذ تمت الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين وبدأت أول محاكمة في العالم العربي لرئيس دولة بتهمة ضلوعه في قتل 143 شيعيا عراقيا في بلدة الدجيل في أعقاب تعرضه لمحاولة اغتيال أثناء مرور موكبه بتلك البلدة في عام 1982.

كما يبحث البرلمان العراقي مشروع قانون لتقديم تعويضات لضحايا النظام السابق، فيما تقوم لجنة اجتثاث البعث بضمان الحيلولة دون تولي مسؤولين عن الانتهاكات والقمع في ظل النظام السابق أية مناصب قيادية لتلافي تكرار ما حدث في الماضي.

سويس إنفو: وكيف كان دور المركز الدولي للعدالة الانتقالية في العراق؟

هاني مجلي: يقوم المركز الذي أنشيء في نيويورك عام 2001 بتقديم النصح والمشورة لكل الأطراف الراغبة في تطبيق آليات العدالة الانتقالية، سواء كانت منظمات المجتمع المدني أو الحكومات، بحيث يمكنهم الاستفادة من التجارب السابقة للدول وتجنب الوقوع في تطبيقات ثبت أنها تسفر عن المزيد من المشاكل.

وفي حالة العراق، بدأ البحث عن الحقائق المتعلقة بانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وإبادة جماعية وممارسات قمعية وحشية، من أجل تقديم المسؤولين عنها للعدالة وتعويض الضحايا. وبدأ المركز على الفور بالاتصال بالمسؤولين وتنبيههم إلى وجود قواعد معمول بها في فترات العدالة الانتقالية وآليات لإرسائها، وأنه يمكن اختيار أنسبها للحالة العراقية وإشراك الضحايا في الحوار حولها.

وبالفعل، تمكن المركز من إجراء استطلاع لآراء العراقيين في عام 2003 حول قضايا العدالة والمحاسبة وما يراه العراقيون مناسبا ومنصفا في تلك المرحلة، وكان من أبرز تلك النتائج رغبة العراقيين في أن تجرى محاكمات للمسؤولين الذين يثبت من تقصي الحقيقة أنهم كانوا مسؤولين عن الانتهاكات والممارسات القمعية في العراق في الماضي على أن تتولى محكمة عراقية لا تدخل في تشكيلها أي عناصر دولية تحولها إلى محكمة جنائية دولية، خاصة وأن العراقيين يشعرون بأن المجتمع الدولي أغمض عيونه عن معاناة العراقيين خلال عقود من حكم البعث، وأعرب العراقيون مع ذلك عن عدم ثقتهم بالقضاء العراقي الذي تسلل إليه الفساد خلال تلك الفترة وخفتت فيه أصوات العدالة تحت وطأة القمع والقهر.

لذلك، توصل العراقيون إلى نتيجة مفادها أن أفضل حل هو تشكيل محكمة عراقية تساندها خبرات ومساعدات قانونية دولية، وسارع المركز الدولي للعدالة الانتقالية إلى تزويد العراقيين بتوصيات واقتراحات خاصة بقانون تشكيل المحكمة وتنظيم عملها لضمان عدالة ومصداقية المحكمة، كما يشارك في كل جلسات المحكمة مراقبون من المركز ويقدمون تقارير خاصة عن ملاحظاتهم لسير الجلسات، ومن تلك التقارير يستخلص المركز تعليقات وتوصيات يقدمها لكل من هيئة المحكمة ومؤسسات المجتمع المدني العراقي.

أجرى الحوار محمد ماضي من واشنطن


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×