تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مشاعر وانطباعات من داخل العراق

صورة التقطت يوم 30 يناير 2005 داخل مكتب انتخابي في مدينة الموصل شمال العراق

(Keystone)

تتواصل في العراق عمليات فرز أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات الأحد 30 يناير الماضي.

وبرغم كل الجدل الذي سبق الموعد الإنتخابي وتلاه، يأمل أغلب العراقيين أن تساهم النتائج في بلورة مشهد سياسي يساعد على الخروج من المأزق.

انفضَّ سامر الانتخابات العراقية، وأقفَـلت مراكز الاقتراع أبوابها في أنحاء العراق، مُـعلنة انتهاء التحدّي الأكبر الذي واجه العملية السياسية في البلاد.

وبرغم حصول عدد من الحوادث الأمنية من أعمال تفجير وقصف بالصواريخ والهاونات للمراكز الانتخابية، وسقوط عشرات القتلى والجرحى في أنحاء البلاد، إلا أن الوضع الأمني كان أفضل نسبيا، مما كان متوقعا.

وساهم في خفض عدد العمليات المسلحة، الإجراءات الأمنية المكثفة التي نفّـذتها القوات الأمريكية والعراقية لحماية مراكز الاقتراع في أرجاء العراق. وقالت مصادر وزارة الداخلية العراقية إن 36 عراقيا قُـتلوا وجُـرح نحو 100 آخرين في هجمات الأحد في أنحاء العراق.

فما الذي حدث في هذا الصدد؟ وما هي مشاعر العراقيين وردود أفعالهم جراءها؟

ردود أفعال متباينة

من المؤكد أن مشاعر متباينة سادت العراقيين جرّاء الانتخابات البرلمانية الأولى، التي تشهد تعدّدا سياسيا غير مسبوق في البلاد منذ سقوط النظام العراقي السابق، حيث رحّـب بها كثيرون، فيما أبدى اعتراضهم عليها آخرون أيضا.

وقال مواطنون التقت بهم سويس انفو في بغداد، "إنها المناسبة الأكثر تعبيرا للعراقيين عن واقعهم السياسي، وحقيقة انتماءاتهم بعد عقود من التغييب".

وأكّـد عمران أحمد، وهو موظف متقاعد، أن العراقيين "ساهموا للمرة الأولى في صُـنع قرارهم السياسي، مشيرا إلى أنه يمكن القول أن الحكومة المقبلة تمثل إرادة العراقيين بكل مكوّناتهم بشكل كبير يقترب من الحقيقة تماما".

أما إسراء شاكر البكري، وهي مديرة مدرسة في غرب بغداد، فقد أكّـدت أن "هذه الانتخابات ليست إلا مسرحية يُـراد منها إضفاء طابع الشرعية على حكومة زائفة لا يمكنها التعبير عن حقيقة الشعب العراقي الذي تم تغييب عناصر أساسية وفاعلة فيه".

وأشار الدكتور أحمد ياسر السامرائي، وهو طبيب متقاعد، إلى أن جميع أفراد أسرته وأقربائه أحجموا عن التوجّـه إلى مراكز الاقتراع، لأنهم لا يرضوا بأن يكونوا "شهود زُور على عملية غير شرعية تمّـت تحت حراب الاحتلال وعلى وفق توجيهاته وفي ظل نقص السيادة وفقدان الاستقلال الكلّـي" على حد تعبيره.

أما عمر ياسين الدوري، وهو ضابط سابق في الجيش العراقي، فقد أوضح أنه أحجم عن الذّهاب إلى مركز الاقتراع، بسبب ضخامة التواجد العسكري الأمريكي المحيط بالمراكز الانتخابية، مشيرا إلى أن والدته "لم تُـساهم في الانتخابات لعدم توافر وسائل نقل، حيث تمنع الإجراءات الأمنية سير المركبات في أنحاء البلاد".

تكذيب وترحيب

وبمجرد أن أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق نِـسب مشاركة العراقيين في الانتخابات بحسب المحافظات، توالت ردود الأفعال عليها بين مُصدّق ومُـكذّب.

فعلى سبيل المثال، كذَّب عبد الله حسين جبارة، نائب محافظ صلاح الدين، رئيس اللجنة الإدارية المُشرفة على الانتخابات في المحافظة، المعلومات التي أوردها عادل اللاّمي، عضو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بخصوص نسبة مشاركة أبناء محافظة صلاح الدين في الانتخابات، التي قالت المفوضية إنها بلغت 60%.

وقال السيد جبارة لمراسل سويس انفو في بغداد، إن النسبة الحقيقية للمشاركة في الانتخابات لا تتعدّى نسبة 25% من إجمالي عدد من يحِـق لهم الاقتراع، والبالغ عددهم 550 ألف في عموم المحافظة، مشيرا إلى أن أعداد المصوّتين بلغت نحو 104 ألف صوت موزّعة على أقضية المحافظة الثمانية، مع أغلبية واضحة للأقضية التي تضم غالبية شيعية، وأخرى كردية.

وأنحى السيد جبارة باللائمة على المفوضية العليا وفرعها في تكريت، في تدني نسب المشاركة في عموم المحافظة، مشيرا إلى ارتباك عملها وعدم وجود قوائم للناخبين، وعدم وجود السيولة المالية الكافية لتعيين موظفين بدل الموظفين المستقيلين، الذين تجاوز عددهم 50% من إجمالي عدد الموظفين الذين تم تدريبهم، مؤكدا أن بعض مراكز الاقتراع كانت خالية تماما من المرشدين وموظفي المفوضية في عدد من مدن المحافظة.

ووجّـه السيد جبارة انتقادات للنظام الانتخابي حسب القائمة الواحدة، مشيرا إلى أن الإجراءات الأمنية المشدّدة التي حقّـقت استقرارا أمنيا جيّدا، ساهمت في إحجام المواطنين عن المشاركة، لأنها خلقت لهم حالة من الرُّعب بسبب كثافة القطعات الأمريكية، والقوات الأمنية العراقية المنتشرة في محيط المراكز الانتخابية.

أما في كركوك، التي قالت المفوضية العليا إن نسبة المشاركة فيها تجاوزت 80%، فقد أفادت شهادات وتقارير عن حالة من الصّدمة بين عدد من الصحفيين العرب والأجانب الذين لمسوا عن قُـرب تدنّـي نسبة مشاركة قطاعات واسعة من أبناء المحافظة في العملية الانتخابية. وقال الشيخ غسان العاصي، زعيم التجمّع العربي في كركوك، إن مشاركة العرب في عموم أنحاء المحافظة لم يتجاوز 10%.

وأبلغ الدكتور سعد الدين أركيج، رئيس مجلس شورى التركمان في كركوك سويس انفو، أن التركمان تعرضوا لمضايقات في أماكن تواجُـدِهم، وخاصة في كركوك، التي قال إن صناديق الاقتراع تأخرت فيها عن الوصول في المناطق ذات الكثافة التركمانية وفي الموصل، حيث تدهوُر الأوضاع الأمنية، أما في أربيل وخانقين، فقد اشتكى أركيج من سيطرة الميليشيات الكردية على الأوضاع هناك.

أما جلال جوهر، عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، فقد أعرب في تصريحات نقلتها عنه صحيفة النهار البيروتية عن ارتياحه لنتائج الانتخابات، وقال إنها جاءت محقّـقة لآمال الشعب الكردي، وأوضح أن المشاركة الكبيرة للأكراد في العملية الانتخابية، ستحسم الأوضاع في كركوك لصالحهم، مشيرا إلى أنهم ضمَـنوا حتى الآن الحصول على أكثر من 25 مقعدا من بين مقاعد المجلس المحلي الأربعين في كركوك لوحدها.

وفي شمال الموصل، حيث الغالبية المسيحية، اشتكى يونادم يوسف كنا، رئيس الحركة الديمقراطية الآشورية، من عدم وصول صناديق الاقتراع إلى المناطق المذكورة، مشيرا إلى أن بعض المناطق لم تُـفتتح فيها أيّـة مراكز اقتراع، فضلا عن الشكاوى المتعلقة باستغلال الشيخ غازي الياور لنفوذه العشائري في بعض مناطق الموصل التي ينتمي اليها.

وبالتأكيد، فإن ثمة اعتراضات أخرى جوهرية ومهمة على العملية برمّـتها، من حيث الإجراءات، ومن حيث التوقيت، ومن ناحية عدم وجود مراقبين دوليين يضمنون نزاهتها، غير أن هذه الاعتراضات لها مجال آخر.

فممّـا لاشك فيه، أن يوم 30 يناير مثَّل يوما مختلفا عمّـا سبقه، وهو بداية يأمل منها كثير من العراقيين أن تكون انطلاقة خير واستقرار وأمان على بلادهم، التي عانت كثيرا خلال الأشهر الماضية، وهي بالتأكيد آمال مرهونة بقُـدرة الحكومة المقبلة على تمثيل كل العراقيين، والإيحاء للجميع بأنها حكومة للعراقين كلهم، بما فيهم أولئك الذين قاطعوها، فضلا عن توفير قدر من الخدمات والأمن والاستقلالية في القرار التي بدا طيلة عُـمر حكومة علاوي، أنه مفقود أو غائب تماما.

الرمادي والفلوجة

نظرا لما لهاتين المدينتين من أهمية في مستقبل العراق، وللظروف الأمنية التي تحيط بهما، فقد كانت الحكومة حريصة على إعطاء انطباع بمشاركة أبنائها في الانتخابات، وقدّمت أرقاما على تلك المشاركة المزعومة. وبصرف النظر عن الأرقام والتمنّـيات، فقد قاطع أهالي هاتين المدينتين الانتخابات بشكل شبه كامل.

ففي مدينة الفلوجة، الواقعة 60 كم غرب بغداد، بلغت نسبة الإقبال على أحد المراكز الانتخابية الخمس في المدينة 0%، حيث لم يصل أي مواطن عراقي من سكان المدينة إلى المركز الانتخابي المُـقام في نادي الصّـمود الرياضي.

وتأكد من مصادر من داخل المدينة، أن القوات الأمريكية استقدمت أعدادا كبيرة من الحرس الوطني العراقي للإدلاء بأصواتهم في المقرات الانتخابية المفتوحة داخل القواعد الأمريكية، عِـوضا عن أهالي الفلوجة الذين أحجموا عن المشاركة في الاقتراع في ظل الدمار الشامل الذي ألحق بالمدينة.

وفي منطقة العامرية، القريبة من الفلوجة، لم تُـفتتح أية مراكز اقتراع، برغم وجود مجمّـع سكني كبير يضم عشرات الآلاف من المواطنين الذين غادروا المدينة جرّاء الهجوم الأمريكي الواسع النطاق عليها.

أما في الرمادي، فقد أكّـد مواطنون وشهود عيان أن هناك أعدادا متدنِّـية للغاية شاركت في الانتخابات، مشيرين إلى بعض من شاركوا غُـرباء عن المدينة، وليسوا من سكانها إطلاقا!

في انتظار النتائج

أما فريد آيار، الناطق الرسمي بإسم المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات في العراق، فقد حاول امتصاص قدر من الصّـدمة التي ولَّـدها إعلان نِـسبٍ مشاركة غير دقيقة من قِـبل أحد كبار المسؤولين في المفوضية، حيث أشار إلى أن الأرقام المُـعلنة غير رسمية وغير دقيقة، مكتفيا بالقول "إنها أرقام تخمينية"، بناء على تقديرات بعض مسؤولي المراكز الانتخابية لإقبال المواطنين على المشاركة، وليس في ضوء أرقام محددة.

ويبقى ضروريا انتظار إعلان النتائج النهائية الرسمية، حتى يكون بالإمكان قراءة واقع الجمعية الوطنية العراقية المقبلة واتجاهاتها والتحالفات المرتقبة فيها.

مصطفى كامل - بغداد

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك