Navigation

Skiplink navigation

معارضة مُسبقة هنا .. وتعاون مُسبق هناك

أثارت مقترحات روكو بوتيليوني، الوزير الإيطالي السابق وعضو المفوضية الأوربية المقبل انتقادات حادة من طرف عدد من النواب في البرلمان الأوربي Keystone

تحولت مسألة الهجرة السرية إلى إحدى القضايا الساخنة عشية استئناف النقاشات السياسية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي التشريعية والتنفيذية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 07 سبتمبر 2004 - 17:40 يوليو,

وقد أثارت مقترحات أحد أعضاء المفوضية الجديدة باقامة مراكز استيعاب للمهاجرين الذين يحاولون عبور بلدان شمال افريقيا باتجاه بلدان جنوب اوروبا ردود فعل غاضبة من طرف البعض.

وقد يكون الموقف الجديد مؤشرا عن التطورات التي قد تشهدها نقاشات اشكالية الهجرة السرية داخل اوساط الاتحاد، والتي تعد ضمن "التحديات الأمنية" التي تواجه البلدان الأوربية بعد توسعها حتى حدود روسيا، إلا أنه يثير بشكل مسبق معارضة واسعة في صفوف نواب البرلمان الأوربي قد تتطور لتصبح عائقا امام إقرار المفوض الأوروبي المعين روكو بوتيغليون في منصبه.

وكان روكو بوتيليوني، المكلف بملف الهجرة في المفوضية الجديده، عرض مقترحا، يعود أصله لحكومة بريطانيا ويحظى اليوم بدعم وزير الداخلية الألماني اوتو شيلي، من أجل اقامة معسكرات في بلدان شمال افريقيا لاحتواء المهاجرين القادمين من بلدان الساحل الافريقي في اتجاه اوروبا.

وتتميز ردود الفعل الأولى على مقترح بوتيليوني (ايطاليا) بالرفض المطلق من جانب بعض أوساط البرلمان الأوروبي. وقال رئيس مجموعة تحالف النواب الليبراليين والديموقراطيين غراهم واتسون بان البرلمان الأوروبي سيواجه المقترحات التي عرضها المفوض المعين. وينتظر ان يواجه الأخير انتقادات شديدة خلال جلسات الاستماع التي سيعقدها البرلمان في مطلع الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر قبل الموافقة على فريق المفوضية الجديدة برئاسة باروزو.

ولا يستبعد ان يدفع المقترح النواب من مختلف المجموعات السياسية الى التصويت ضد عضوية بوتيليوني في تشكيلة المفوضية الجديده خاصة اذا ما تمسك الأخير بالأفكار التي أطلقها ضمن حلول مشاكل الهجرة السرية في العرض الذي سيقدمه أمام النواب الأوربيين في 27 سبتمبر الجاري.

في انتظار موقف البرلمان

وكان بوتيليوني قد اشار إلى أن المعسكرات التي يقترح اقامتها "تهدف استيعاب المهاجرين الآتين من بلدان الساحل الافريقي، على سبيل المثال، من أجل تأمينهم المساعدات الانسانية وامكانيات العمل المتوفرة في اوروبا"، من جهة أخرى، تتكفل السلطات التي ستشرف على هذه المعسكرات بـ "ترحيل المهاجرين الذين لا يستجيبون للمعايير المفترضة او اولئك الذين يصعب اندماجهم في اوروبا".

وقد تبدو مشاهد المعسكرات خيالية اليوم لكنها ليست وهمية. فالمقترحات التي يعرضها المفوض المعين بوتيليوني تعكس الى حد كبير الرغبة المشتركة بين العديد من البلدان الأوربية في ايجاد حل لمشاكل توافد المهاجرين السريين الذين يشقون المغرب ومضيق جبل طارق نحو سواحل اسبانيا أو يعبرون كلا من تونس او ليبيا في اتجاه جزيرة لامبيدوزا في اقصى جنوب المياه الاقليمية لايطاليا وسط حول البحر الأبيض المتوسط.

ويعتقد الخبراء بان المهاجرين الذين ينجون من امواج البحر ويدخلون تراب اسبانيا وايطاليا يواصلون رحلتهم حتى بلدان اوروبا الشمالية. وكانت بريطانيا قدمت المقترح نفسه، في اجتماعات القمة الأوروبية في منتصف عام 2003 قي تهيسالونيك (اليونان)، وعرضت على شركائها الـ 15 حينها ان يتولى الاتحاد تمويل اقامة معسكرات في مناطق تكون قريبة من مناطق النزاعات المسلحة لاستيعاب المهاجرين واللاجئين الذين يريدون تقديم طلبات لجوئهم في اوروبا.

وأثار المقترح البريطاني آنذاك حفيظة واسعة من جانب غالبية البلدان الأعضاء. ورأى البعض بان مقترح اقامة المعسكرات في مناطق قريبة من مناطق النزاعات مثل البحيرات الكبرى في افريقيا وافغانستان والعراق يمثل تهديدا واضحا لاتفاقيات جنيف التي تعود إلى عام 1951 حول حماية اللاجئين الذين تشردهم النزاعات العرقية والسياسية والدينية.

ومن المتوقع أن يؤكد نواب البرلمان الأوربي خلال جلسات الاستماع للعضو المعين روكو بوتيليوني على تمسك البلدان الأعضاء بضرورة احترام المواثيق الدولية والانسانية حيث تقتضي اجراءات طلب اللجوء ان يتم تقديم الطلب داخل أراضي البلد الذي دخله اللاجىء.

معضلة إتلاف الوثائق

ويعكس المقترح في نظر خبراء في بروكسل محدودية الاتفاقات التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مع البلدان العربية و الآسيوية من أجل استعادة المهاجرين السريين الذين دخلوا تراب البلدان الأعضاء من دون هويات أو تأشيرات دخول او يكونوا تجاوزوا مدة الاقامة الممنوحة لهم.

ومع أن بلدان المغرب العربي (باستثناء ليبيا) تلتزم بمقتضى اتفاقيات الشراكة التي أبرمتها مع بلدان الاتحاد باستعادة رعاياها و كذلك رعايا البلدان الأخرى الذين دخلوا تراب الاتحاد مرورا بأراضيها، إلا أن تنفيذ البنود الخاصة بالهجرة السرية بدا طيلة السنوات الماضية صعبا ومعقدا بل شبه مستحيل. إذ كثيرا ما يتلف المهاجر السري الأوراق التي تثبت هويته الحقيقية وينتحل هوية جديدة يصعب تحديدها على ممثلي السلطات الأوربية ومبعوثي البلدان التي يُعتقد أن المهاجرين عبروها. ولا يحق لسلطات الهجرة ترحيل المهاجر السري الى غير بلده من دون توفر الأدلة القانونية.

وتذكر مصادر أمنية بان غالبية المهاجرين السريين لا يأتون عبر امواج البحر الأبيض المتوسط بل هم يقيمون داخل تراب الاتحاد. فكثير منهم دخل أراضي الاتحاد بتأشيرات قانونية ولم يغادروا اوربا بعد انقضاء ىلآجال المحددة. وروي مهاجرون سريون لسويس إنفو بان بعضهم يقضي عقوبة السجن لأنه تجاوز أجل التأشيرة ثم تفرج عنه السلطات القضائية لأسباب تتعلق بعدم تحديد هويته. لذلك يتعمد الكثير من المهاجرين السريين اتلاف وثائقهم الثبوتية حتى لا تستطيع السلطات تحديد هوياتهم.

أفضل حــل للمشكلة...

يجدر التذكير بأن مقترح العضو الايطالي المعين في المفوضية الجديدة يعكس الى حد كبير حصيلة نقاشات تجريها الحكومة الايطالية مع السلطات الليبية من اجل احتواء مشكلة الوافدين من البلدان الافريقية.

وكانت طرابلس طلبت من الاتحاد الأوروبي رفع الحظر عن مبيعات الأسلحة وتزويدها بالمروحيات والعتاد المتطور والتكنولوجيا الدقيقة التي تمكن السلطات الأمنية من حراسة مياهها الاقليمية ليلا، في مقابل تكثيفها اجراءات مراقبة الحدود المشتركة مع البلدان الافريقية.

وفيما تحدث مسؤولون ليبيون عن تواجد مليون مهاجر افريقي فوق أراضيهم يبحثون عن فرصة للفرار نحو اوروبا، نسبت مصادر صحفية الى السلطات الجزائرية استعدادها ايضا لاقامة معسكرات في جنوب الصحراء لاستيعاب المهاجرين السريين الذين يعبرون الصحراء الافريقية. كما أشارت مصادر أخرى إلى وجود تجمعات للمهاجرين الأفارقة في مناطق متفرقة من جبال الأطلس المغربية.

وفي هذا السياق تحدث دانيال كوهين بنديت، عضو البرلمان الأوروبي ورئيس مجموعة الخضر فيه، عن وجود معسكرات في ليبيا ونصح بـ "الاطلاع على الوضع الكارثي للمهاجرين في لبييا". ومن ناحيته رد هانز بوتيرينغ ،رئيس مجموعة نواب الوسط في البرلمان الأوربي، (أكبر مجموعة سياسية فيه) على مقترح بوتيليوني بالإشارة إلى أن "أفضل حل لمشكلة الهجرة يكمن في تحسين الوضع الاقتصادي في البلدان المصدرة للعمالة". وقال السيد بوتيرينغ بان "المشكلة تكمن في ان السكان الشباب في هذه البلدان عاطلون عن العمل".

نورالدين الفريضي - بروكسل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة