Navigation

مكانة السيستاني في الميزان

Keystone

لا يشك مراقبون في أن خطوة التوقيع على الدستور المؤقت بدون أي تغيير فقد ألحقت بعض الضرر بمكانة المرجع الشيعي الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني،

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 مارس 2004 - 12:07 يوليو,

ويمكن القول أنها وجّـهت له ضربة هي الثانية، خلال أسابيع، بعد أن كانت قطعت الطريق على دعوته للانتخابات العامة قبل تسليم السلطة للعراقيين.

ومن دون شك، فقد ألحقت هذه الخطوة بعض الضرر بمكانة المرجع الشيعي الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني، ووجّـهت له ضربة هي الثانية، خلال أسابيع، بعد أن كانت قطعت الطريق على دعوته للانتخابات العامة قبل تسليم السلطة للعراقيين التي أسقطتها بإعلان الأمم المتحدة استحالة إمكانية تنظيمها في الأشهر المقبلة.

وبالتأكيد، فإن سلطة المرجع، على أهميتها وتأثيرها، تعرّضت إلى خلل كبير أمام الشارع العراقي الذي لن يكون بإمكان القوى السياسية الموجودة حاليا أن تحشده ليخرج، كما حصل في الدعوة للانتخابات، في تظاهرات رافضة بعد أن وضعت توقيعها على وثيقة القانون الانتقالي.

وبالتأكيد، فإن الكتلة الشيعية في المجلس تحاول من خلال الحقيقتين الواردتين أعلاه إثبات الحضور واستعراض القوة. فالخطوة التي أقدموا عليها والنتائج المتوخاة منها والتي لم تتحقق، ليستا إلا جزءا من عملية الاستعراض الاستفزازية التي تلجأ إليها بعض الأطراف الشيعية في العراق هذه الايام لتأكيد كونها الأغلبية العددية والقوة المؤثرة الأساسية، الوحيدة أو شبه الوحيدة، في البلاد، وهو أمر يمكن أن يستفز الأطراف الأخرى المنضوية في العملية السياسية الدائرة حاليا، بل يستفز سلطة التحالف وهي، باختصار، فوق الجميع.

ومن هنا تحديدا، كان القرار الأمريكي بعدم السماح بلي الأذرع وفرض الإرادات المضادة، وعدم تمكين السيد السيستاني من إنفاذ أمره على هيئة شُكِّـلَت على وفق المشيئة الأمريكية، وكان هو السيستاني، يرفض حتى وقت قريب إسباغ الشرعية عليها.

نجاح الخطة

ويبدو أن المرجعية العليا والكتلة الشيعية في مجلس الحكم لم تحسبا الأمر بدقة، ولم تنظرا إلى الموقف بشمولية، ولم تضعا في الاعتبار ردود فعل الأطراف الأخرى فسقطتا في الفخ الذي حوَّلهما أمثولة أمام من يسعى لمخالفة واشنطن حينما ذهبت اعتراضاتهما، للمرة الثانية، أدراج الرياح، وظهر إلى العلن النموذج الأمريكي لقانون إدارة الدولة العراقية في المرحلة الانتقالية بدون أي تغيير.

ومن هنا، يمكن اعتبار الطرفين، الكردي والسني، والطرفين، التركماني والمسيحي، الفائزين الحقيقيين في المحصلة النهائية، لأن الذي حصل، مثَّـل في المحصلة "انتصارا" لهم جميعا بوجه من الوجوه.

ويبدو أن واضعي السياسة الأمريكية في العراق كانوا يرون في مرجعية السيد السيستاني عائقا أمام أي تقدم لمجلس الحكم العراقي وأمام إصداره أي قرار يتعارض معها، وكانوا يرون فيها عائقا بوجه نشاط الخط العلماني في المجلس (باعتبار رموزه شيعية المذهب أيضا)، فضلا عن احتمال تحولها إلى عقبة كبرى بوجه منح السنة العرب دورا أكبر في الحياة السياسية العراقية الجديدة.

لذا، يمكن القول بنجاح الذين خططوا للحط من مكانته وتعرية مواقفه على نحو يمنعه من التدخل المباشر في العملية السياسية خصوصا بعد أن قطع عليه المخطط الأمريكي منذ البداية أي فرصة للتّـراجع وإعلان الجهاد ضد الأمريكان بتحييده في هذا الجانب ابتداء.

مزيد من الإنقسامات

وهنا، لابد من التأكيد على حقيقتين. الأولى، أن الأطراف الشيعية في مجلس الحكم حاولت أن تبدو أمام الجميع كونها طرفا واحدا، وإن اختلفت في انتماءاتها وقناعاتها الأيديولوجية وذلك لاعتبارات شتى، أهمها قدرة تلك الفصائل والشخصيات على الوقوف خلف سلطة واحدة. لكن تلك الوحدة ستبقى مهددة حتما باعتبارات غير مرئية للوهلة الأولى، وهي مما تفرضه الضغوط الخارجية والمصالح الفردية أو الفئوية.

أما الحقيقة الثانية فهي، وإن تساوقت مع سابقتها، إلا أنها تتعلق بتضخيم مكانة آية الله السيستاني إلى الحد الذي نصَّبته تلك الأطراف في موقع المُـهيمن الذي يتدخّـل في التفاصيل والجزئيات، وكأنه يمثل السلطة النهائية غير المكتوبة على هذه المجموعة، وهو الأمر الذي يعتقد بعض المراقبين أنه سيفرز مزيدا من التعقيد على الوضع البالغ الصعوبة أصلا، الذي يعيشه المجلس في ظل عدم الانسجام الحاصل بين أعضائه بعد أن أصبح رأي السيد السيستاني وكأنه المرجع العراقي الأوحد، وليس المرجع الشيعي الأعلى فحسب.

هنا تحديدا، تدخل العملية السياسية في مسار آخر، إذ يمكن اعتبار هذه الأطراف، إذا ما تسنى لها أن تجتمع على رأي واحد، الكتلة التي تتمتّـع بالأغلبية في أي مناورات سياسية مقبلة، وسيكون على الطرف (الأطراف بالأحرى) الشيعي أن يعمل على كسب ودَّ وموقف أي من مكونات هذه الكتلة ليعزز موقفه، خاصة إذا ما تم توسيع قاعدة الحكم لتشمل المزيد من الأطراف بعد شهر يوليو المقبل.

ويمكن القول أيضا أن المؤسسة الشيعية مرشحة لبروز المزيد من الإنقسامات الداخلية وهو ما قد يسمح لتيار معارض ومشاكس مثل تيار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، الذي رأى أن القانون غير شرعي، بتعزيز مواقفه على حساب مواقف مرجعية السيد السيستاني الذي ظلَّ الصّـدر يقلل تدريجيا من هيبتها ومن سلطتها، ويحد من نفوذها. وقد يسهم مجمل هذه التطورات في كسب مقتدى الصدر جولة جديدة في صراعه مع القوى الشيعية داخل مجلس الحكم الإنتقالي العراقي أيضا، وبالتالي، في الشارع العراقي.

لكن التحولات المُـشار إليها في الساحة الشيعية العراقية، على المستوى الديني أولا والسياسي ثانيا، ستخضع لاعتبارات كثيرة، داخلية وأخرى خارجية، مما قد يُـعجّـِل أو يُـؤجّـل عمليات تقاسم النفوذ واغتنام الفرص.

مصطفى كامل - بغداد

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.