منظمة العفو تتهم إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة
اتّهمت منظمة العفو الدولية (أمنستي) في تقرير الخميس إسرائيل بارتكاب جريمة “إبادة جماعية” في حق الفلسطينيين في قطاع غزّة، معربة عن أملها أن يكون هذا التقرير “بمثابة صيحة تنبيه للمجتمع الدولي” في حين رفضته الدولة العبرية ووصفته بأنه “ملفق”.
وقالت المنظمة الحقوقية في بيان بالعربية نشرته على موقعها الإلكتروني إنّ “بحوثها وجدت أدلّة وافية تثبت أنّ إسرائيل قد ارتكبت، ولا تزال ترتكب، جريمة الإبادة الجماعية ضدّ الفلسطينيين في قطاع غزّة المحتلّ”.
رحبت السلطة الفلسطينية بالتقرير معتبرة أنه يستند إلى “اثباتات”.
وقال المستشار السياسي لوزير الخارجة الفلسطينية أحمد الديك لوكالة فرانس برس “نرحب بهذا التقرير الذي أصدرته امنستي… امنستي منظمة أممية ذات مصداقية وتكتب تقاريرها استنادا إلى اثباتات وهي أوضحت أن لديها اثباتات بارتكاب إسرائيل إبادة جماعية” في قطاع غزة.
من جهتها، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية التقرير الصادر عن المنظمة وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان “أصدرت منظمة العفو الدولية البائسة والمتعصبة مجددا تقريرا ملفقا وخاطئا تماما مبنيا على أكاذيب”.
وأضاف “منظمة حماس الإرهابية هي من نفذ مجزرة إبادة جماعية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 بحق مواطنين إسرائيليين (…) إسرائيل تدافع عن نفسها ضد هذه الهجمات بما يتوافق تماما مع القانون الدولي”.
كما رفض الفرع الإسرائيلي لمنظمة العفو اتهامات “الإبادة الجماعية”، ودعا إلى التحقيق في “جرائم خطيرة”.
بدورها، أعلنت الولايات المتّحدة رفضها التقرير الذي أصدرته منظمة العفو، معتبرة أنّ الاتهام بالإبادة الجماعية “لا أساس له”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيدانت باتيل للصحافيين “نحن لا نتّفق مع استنتاجات كتلك التي خلص إليها هذا التقرير. قلنا من قبل وما زلنا نقول إنّ مزاعم الإبادة الجماعية لا أساس لها من الصحة”.
وأعربت المنظمة الأم التي مقرها في لندن عن “أسفها العميق لكون بعض أعضاء (فرع) منظمة العفو الدولية في إسرائيل قد اختاروا أخذ مسافة من التقرير”، مدافعة عن “أبحاث (المنظمة) وخلاصاتها الدقيقة”.
ونقل بيان المنظمة عن الأمينة العامة أنييس كالامار قولها إنّ التقرير “يظهر بوضوح أنّ إسرائيل ارتكبت أفعالا تحظرها اتفاقية منع الإبادة الجماعية، بقصد خاص ومحدّد هو تدمير الفلسطينيين في قطاع غزّة”.
في تقريرها وعنوانه “بتحسّ إنّك مش بني آدم: الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزّة” الواقع في 300 صفحة، قالت المنظمة إنّ الأدلة التي جمعتها توثّق “فتح إسرائيل أبواب الجحيم والدمار على الفلسطينيين في قطاع غزّة، بصورة سافرة ومستمرة، مع الإفلات التام من العقاب، أثناء هجومها العسكري على القطاع عقب الهجمات المميتة التي قادتها حماس في جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023”.
وردا على استفسار لوكالة فرانس برس، قال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن التقرير “لم يأخذ في الاعتبار الحقائق العملياتية” التي يواجهها الجيش.
وأكد أن قوات الجيش “تتخذ كل التدابير الممكنة للحد من الضرر الذي يلحق بالمدنيين في عملياتها”.
وأوضحت المنظمة أن التقرير يفصّل “انتهاكات إسرائيل في قطاع غزّة على مدى التّسعة أشهر التي انقضت بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأوائل يوليو/تموز 2024 بالاستناد إلى مقابلات مع 212 شخصا، من بينهم ضحايا وشهود فلسطينيون وأفراد من السلطات المحلية في قطاع غزّة وعاملون في مجال الرعاية الصحية”، مشيرة إلى أنها “أجرت أبحاثا ميدانية وعكفت على تحليل مجموعة واسعة من الأدلة المرئية والرقمية، بما فيها صور الأقمار الصناعية”.
وأكّدت أنها تستند إلى معايير حددتها اتفاقية الأمم المتحدة للإبادة الجماعية.
وشدّدت الأمينة العامة للمنظمة على أنّ “نتائجنا الدامغة يجب أن تكون بمثابة صيحة تنبيه للمجتمع الدولي: هذه إبادة جماعية، ولا بدّ أن تتوقف الآن”.
وأشارت إلى “نمط أوسع من الهجمات المباشرة المتكررة على المدنيين والأعيان المدنية أو الهجمات العشوائية المتعمدة” ليضاف ذلك إلى “تدمير مرافق البنية التحتية الداعمة للحياة (…) والاستخدام المتكرر لأوامر +الإخلاء+ الجماعي الواسعة النطاق (…) بهدف التهجير القسري لجميع سكان قطاع غزّة وحرمانهم من الخدمات الأساسية، والمساعدات الإنسانية (…) وعرقلة إيصالها إلى القطاع وبداخله”.
أدّى هجوم حماس إلى مقتل 1208 أشخاص في الجانب الإسرائيلي، غالبيتهم من المدنيين، بحسب إحصاء أعدّته وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية. وتشمل هذه الحصيلة رهائن قتلوا أو ماتوا في الأسر.
ومنذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس، قُتل ما لا يقل عن 44532 شخصا في غزة، معظمهم من المدنيين، وفقا لبيانات وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة، والتي تقول الأمم المتحدة إنّ بياناتها جديرة بالثقة.
وأعلنت إسرائيل في تشرين الأول/أكتوبر 2023 “حصارا كاملا” على القطاع الذي يبلغ عدد سكانه حوالى 2,4 مليون نسمة، وتفرض الآن قيودا صارمة على توصيل المساعدات.
وأكّدت منظمة العفو أن الفلسطينيين يواجهون “سوء التغذية والجوع، والمرض” مضيفا أن إسرائيل “ساقت الفلسطينيين إلى موت بطيء ومتعمد”.
– “محو” غزة –
منذ الهجوم الذي شنّته حماس، تكرر إسرائيل حجتها بالحقّ في الدفاع عن نفسها وتعهّدت القضاء على الحركة.
واعتبرت حركة حماس أن تقرير منظمة العفو الدولية يظهر أن العالم “بحاجة إلى التحرك لوقف هذه الإبادة المستمرة منذ أكثر من أربعمائة يوم”.
لكن كالامار قالت في التقرير إن “إسرائيل ظلّت تزعم مرارا أنّ أفعالها مشروعة، ويمكن تبريرها بهدفها العسكري المتمثل في القضاء على حماس. لكنّ قصد الإبادة الجماعية يمكن أن يكون قائما إلى جانب الأهداف العسكرية، ولا يتعيّن بالضّرورة أن يكون هو القصد الأوحد لدى إسرائيل”.
وأضافت أن “الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ضد الإسرائيليين والضحايا من جنسيات أخرى (…) لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تسوّغ الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في القطاع”.
وبحسب التقرير، فإنّ 15 غارة جوية إسرائيلية نُفّذت بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و20 نيسان/أبريل 2024 أسفرت عن مقتل 334 مدنيا، من بينهم 141 طفلا، والمنظمة “لم تجد بشأن هذه الغارات أيّ دليل على أنّها كانت موجهة نحو أهداف عسكرية”.
وذكر التقرير تصريحات صادرة عن كبار المسؤولين عن إدارة الهجوم العسكري، تدعو “إلى ارتكاب أفعال الإبادة الجماعية أو تبررها مع ترديد مثل هذه اللغة بكثرة، بما في ذلك على ألسنة الجنود الإسرائيليين في الميدان، كما يشهد على ذلك المحتوى السمعي المرئي الذي تحققت منه منظمة العفو الدولية، حيث يظهر الجنود وهم يطالبون بـ+محو+ غزّة”.
وحذّرت من أنّ “الدول التي تواصل توريد الأسلحة لإسرائيل في هذا الوقت تخلّ بالتزامها بمنع الإبادة الجماعية”، محذّرة إياها من أنها عرضة بالتالي لأن “تصبح متواطئة في الإبادة الجماعية”.
ووعدت منظمة العفو بأن تنشر تقريرا عن الجرائم التي ارتكبتها حماس خلال الهجوم الذي شنّته على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
خُطف خلال الهجوم 251 شخصا من إسرائيل واقتيدوا إلى قطاع غزة بينهم 97 لا يزالون محتجزين فيه فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن 35 منهم ماتوا.
واتهم خبراء مستقلون في الأمم المتحدة إسرائيل مرارا بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة. في كانون الأول/ديسمبر 2023، أقامت جنوب إفريقيا دعوى على إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متّهمة إياها بارتكاب “إبادة جماعية”.
وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في غزة.
كلا/الح-ح س/ب ق