Navigation

من الصدمة إلى الانتظار

Keystone

لا يسع الفلسطينيون أن يظلوا حبيسي الصدمة التي أوقعهم فيها وعد الرئيس الأمريكي جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 أبريل 2004 - 11:54 يوليو,

بيد أنهم قد غادروا حالة الانبهار هذه إلى مرحلة الانتظار مجددا.

الصدمة، أو مبايعة الإدارة الأمريكية لإسرائيل بالاحتفاظ بمستوطنات على أرض الضفة الغربية، وإسقاط حق العودة إلى فلسطين التاريخية، جرت على الفلسطينيين، في حين وصفها شارون بأنها الأهم منذ إقامة دولة إسرائيل.

تسمرت القيادة الفلسطينية في مواقعها المحاصرة في مدينة رام الله المحتلة ولم يجد ممثلوها سوى إطلاق صيحات الغوث والتحذير، في حين راحت عيون وآذان المراقبين تشخص وتنصت وتنظر ردة فعلهم على الواقعة.

وبالرغم من سيل التحذيرات التي ملأت سماء المنطقة عن احتمالات خروج ردة الفعل الفلسطينية إلى حيز التصعيد، إلا أن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات، بدت وكأنها تلوذ في تأمل عميق.

باستثناء دعوات بعض المسؤولين حول إمكانية لجوء القيادة إلى إلغاء منصب رئيس الوزراء وتوقعات أخرى بشان استقالة رئيس الحكومة أحمد قريع، فإنه ليس في حديث احتمالات الرد والمبادرة الفلسطينيين ثمة ما يشير إلى ما هو غير تقليدي.

ولعل جملة من الأسباب، أبرزها صمت القيادة السياسة المركزية ومجموعة العوامل الإقليمية والدولية، لا زالت تُـلقي بثقلها على إمكانية التحرك نحو الأمام أو خوض غمار مبادرة تصعيدية مع إسرائيل.

تؤشر المعلومات والتقديرات نحو خيار انتظار اجتماع اللجنة الرباعية الدولية المقبل أوائل شهر مايو، وهو الخيار اليتيم شبه المؤكد المطروح على طاولة الرئيس عرفات، الوحيد القادر على إعطاء إذن لفلسطين بالسكوت أو المناورة.

لم يستبعد حسن أبو لبدة، رئيس ديوان الحكومة الفلسطينية احتمالات اللجوء إلى إلغاء منصب رئيس الوزراء أو تعليقه أو حتى استقالة الحكومة، بيد أنه في نفس الوقت أشار إلى خيار انتظار ما يمكن أن ينفض عنه اجتماع اللجنة الدولية المقبل.

أبو لبدة، المقرب من قريع، أكّـد أنه لم يعد بمقدور القيادة الفلسطينية الانتظار أكثر، والمُـضي في قبول الأمر الواقع الذي تفرضه إسرائيل بمساندة مُـطلقة من الإدارة الأمريكية، وأن عليها أن تبادر إلى تحديد خياراتها إزاء الأزمة الأخيرة.

التركيز على الملف الداخلي

رغم إقرارهم بالخسارة الجسيمة التي تكبّـدتها القضية الفلسطينية بسبب وعد بوش لشارون، لاسيما ما يُـمكن أن يتركه الموقف الأمريكي غير المسبوق على قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالنزاع مع إسرائيل، إلا أن المسؤولين الفلسطينيين يُـحذرون أيضا من مغبة التصرف غير المحسوب.

الوزير في الحكومة الفلسطينية، غسان الخطيب يقول في حديث لسويس انفو "إن وعد بوش يُـلحق أضرارا بالغة بالوضع الفلسطيني برمته، وأنه إنما يدمر كذلك خطة خارطة الطريق التي وضعها الرئيس الأمريكي بنفسه".

لكنه يضيف أن المهم الآن هو كيفية التأثير في اجتماع اللجنة الرباعية القادم، واستعادة بعض ما خسرته الشرعية الدولية من خلال العمل الدبلوماسي المكثف مع دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة وغيرها من الدول الداعمة للشرعية الدولية.

ويرد الخطيب على أولئك الداعين إلى اتخاذ خطوات غير تقليدية، مثل إلغاء منصب رئيس الحكومة والاستقالة بالقول "إن مثل هذه النظرة قاصرة ولا تأخذ في الحسبان ما يمكن أن تتركه من تداعيات سلبية على المجتمع الفلسطيني، فضلا على أنها لا تقدم أي بديل ملموس"، على حد قوله.

في المقابل، يدعو المسؤول الفلسطيني إلى التركيز على الملف الداخلي الفلسطيني، لاسيما إصلاح وتغيير بنية الآمن، ونظام القضاء، وقوانين الخدمة المدنية، لما في ذلك من مردود قوي وإيجابي على تماسك الفلسطينيين المطلوب في مثل هذه الظروف.

ويُـذكّـر الخطيب أن هدف النضال الفلسطيني كان دوما إنشاء كيان فلسطيني مستقل، وأنه سيكون من غير المعقول الخروج والتنازل عن هذا الحق، ويضيف أن المطلوب هو تطوير وإصلاح هذا الكيان، وليس التخلّـي عنه لصالح المجهول الذي لم يكن سوى الاحتلال.

"الصمت والإنتظار"

مثل هذه التحذيرات، يُـشير إليها أيضا الكاتب السياسي هاني المصري، إذ يؤكّـد أن إلغاء منصب رئيس الوزراء لن يخدم حاليا سوى شارون الذي سينظر إلى الخطوة وكأنها دعوة صريحة للتحرك ضد عرفات والتخلص منه.

لكن المصري يقول، إنه بمقدور الفلسطينيين تحويل نقطة الضعف هذه إلى مركز قوة وضغط من خلال التهديد بعدم قبول أي وضع جديد يُـفرض عليهم، والدعوة إلى مطالبة بالانسحاب الكامل والضغط باتجاه ضرورة إجراء انتخابات، بدلا من اقتراح إلغاء السلطة أو الاستقالة.

ويؤكّـد المصري أن القيادة الفلسطينية لن تُـبادر إلى شيء من هذا القبيل، لأنها تفتقر إلى الإرادة السياسية، وأنها ستفضل انتظار ما يمكن أن ينتج عن لقاء اللجنة الرباعية في انتظار الحصول على تطمينات جديدة حول خارطة الطريق، ورؤية بوش بإقامة دولة فلسطينية.

الانتظار الفلسطيني هو الخيار الذي نقلته لهم الحكومتان الأردنية والمصرية، بل أن مصادر مُـطلعة تقول "إن الإدارة الأمريكية طلبت من الأردن، الذي سارع إلى طلب الحصول على ضمانات أمريكية حول مسائل الأرض والحدود، إلى الانتظار حتى يفرغ شارون من إجراء الاستفتاء حول خطته في أوساط حزبه اليميني الليكود.

هذه المطالب نقلها الرئيس المصري حسني مبارك إلى القيادة الفلسطينية. المصريون أو "عرابو القرار الفلسطيني"، كما يُـطلق عليهم في الأوساط الفلسطينية، أسدوا نصيحتهم إلى الفلسطينيين: "اصمتوا وانتظروا"!.

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.