من بإمكانه بـعـدُ التحكم في الحريق المشتعل؟

شاب فلسطيني يحرق العلم الدنمركي قرب كنيسة القيامة في مدينة بيت لحم يوم الاثنين 6 فبراير 2006 Keystone

تعرف الإحتجاجات العنيفة ضد نشر صور الكاريكاتور عن النبي محمد المزيد من الإتساع أكثر. ولكن أصواتا معتدلة كثيرة بدأت تظهر في العالم من بينها أصوات في سويسرا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 فبراير 2006 - 14:22 يوليو,

وقد حث كل من الأخصائي في العلوم الإسلامية راينهارت شولتسه وعالم الدين جورج فايديرر على ضرورة العمل على إطفاء الحريق المشتعل.

تعرف موجه الاحتجاج المسلمة ضد نشر صور كاريكاتورية عن النبي محمد مزيدا من التضخيم ومظاهر العنف. فقد تمت مهاجمة بعثات دبلوماسية ومكاتب للاتحاد الأوروبي، كما تم إحراق أعلام دول أوربية.

وفي نفس الوقت، وبعد مرور الصدمة الأولى، ارتفعت أصوات معتدلة من الجانبين الإسلامي والغربي. فقد طالب المثقف المسلم السويسري طارق رمضان المسلمين بضرورة مراجعة الذات، منوها في نفس الوقت إلى أن ذلك التمشي يجب ألا يفرض من الخارج.

عدم تقدير الغرب لحجم المشكلة

أما أستاذ علم الأديان بجامعة بازل جورج بفايدرر، فقد أدان العنف جملة وتفصيلا، وأشار بوضوح الى أن "كثيرين في الغرب لم يحسنوا لحد الآن تقدير أبعاد مشكلة الرسوم الكاريكاتورية بالنسبة للمسلمين".

ولكنه يرفض في نفس الوقت اعتبار التجاوزات التي تمت على أنها تأكيد لنظرية صامويل هانتنغتون المتنبئة "بصدام الحضارات"، لكنه يقبل بكون هذه الأحداث تشير الى احتمال صحة هذه النظرية.

ويرى بفايدرر أنه "إذا كان من الأهمية بمكان بالنسبة للغرب عدم إصدار ردود فعل بدافع الخوف وبشكل اندفاعي وعدواني، بل بشكل متعقل، فإن ذلك ينطبق أيضا على الترويج للمبادئ الديمقراطية وللأسس الدستورية". وأضاف قائلا: "وعلى كل الأطراف المشاركة، أن تبرهن بشكل عملي على أن نظرية هنتنغتون تحتاج الى مزيد من المصداقية".

دروس عصر النهضة

وأكد بفايدرر على أنه بإمكان الأصوات المعتدلة والمتنوعة للمثقفين المسلمين أن تسهم بشكل فعال في التخفيف من حدة الأوضاع.

فنشر صور كاريكاتورية لها علاقة برموز مسيحية قد يثير بالتأكيد قلق المؤمنين، ولكن ليس بنفس الحجم الذي أثارته الصور الكاريكاتورية بخصوص النبي محمد لدى المسلمين. ويبرر العالم الديني بفايدرر ذلك بـ "دروس عصر النهضة" التي تعلمها معتنقو الديانة المسيحية.

وهذا يعني - حسب رأيه - أن "على الأديان، وفي هذه الحالة الديانة المسيحية، أن تعترف بأن من أوثق اهتماماتها احترام حقوق الإنسان الأساسية، ومن بين هذه الحقوق حرية الصحافة وحرية التعبير".

دروس لا بد من استخلاصها

من جانبه يشرح أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة برن، راينهارت شولتسه، بأن مرد هذه الاحتجاجات الإسلامية العنيفة يعود الى كون أن هناك انتهاكا لطابوهات (محرمات) دينية: فهي ألحقت ضررا نفسيا وجسديا بالمؤمنين، وتجاوزت بكثير دور الضحية التي على أية صور كاريكاتورية أن تؤديه".

يضاف الى ذلك الظروف السياسية التي وقعت فيها هذه الأزمة والمتمثلة في مواجهات في العراق وفي الأراضي الفلسطينية، والتي عملت على تضخيم الإحساس لدى المسلمين بأن الغرب يقوم بحملة ضدهم وعلى مختلف الأصعدة.

ويعتقد الأستاذ شولتسه، بأن أنظمة معينة في منطقة الشرق الأوسط تستغل هذه الأزمة لتوظيفها: "لأن كل ما من شأنه أن يقود الى صراع كبير بين الغرب والعالم الإسلامي، يعتبر جد بناء بالنسبة لأنظمة مثل إيران، لأن ذلك يعمل على أعطاء تلك الأنظمة مزيدا من الشرعية".

ورغم هذا كله لا يبدو أن حوار الثقافات قد أحبط نهائيا، " لكنه في حالة احتضار". فبعد أن تم التنبؤ في التسعينات من القرن الماضي عبر نظرية هنتنغتون بحرب ثقافية أو حضارية، لم يعد اليوم بالإمكان التخلص من هذا المتطفل، لأن كل الشركاء أصبحوا ينسجون بشكل متزايد على منوال هذا التفكير، ويصيغون إجراءاتهم السياسية في اتجاه صراع ثقافي كبير".

ويحث الأستاذ شولتسه على ضرورة تعميق الوعي في الغرب نظرا "لأن الذين نشروا تلك الصور كان لزاما عليهم إدراك بأن الضحايا في هذه القضية يوجدون بين أحضاننا. ومن هنا كان لزاما عليهم توقع بأن يكون لهؤلاء الضحايا رد فعل."

واختتم أستاذ الدراسات الإسلامية بالقول: "لقد اتضحت اليوم معالم الدروس التي علينا استخلاصها، وهي عملية قد تستغرق عدة سنوات".

سويس إنفو - سوزان شاندا

(ترجمه من الألمانية وعالجه محمد شريف)

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة