Navigation

Skiplink navigation

نـُـذر مجاعة خطيرة في النيجر ومالي

مرة أخرى، أصبحت حياة الملايين من الأفارقة في النيجر ومالي وغيرها مرهونة بحجم المساعدات والتبرعات الخارجية Keystone Archive

تعاني بلدان الساحل الإفريقي من أزمة مجاعة زاد في تعقيدها استفحال ظاهرة الجفاف وموجة الجراد التي أتت على معظم المحاصيل هذه السنة وسط لامبالاة البلدان الممولة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يونيو 2005 - 16:08 يوليو,

وقد قرعت عدة منظمات إنسانية من بينها منظمتان سويسريتان أجراس الإنذار محذرة من عواقب وخيمة في حال عدم تجند المجموعة الدولية لتمويل المساعدات الطارئة لكل من النيجر ومالي.

توالت الإنذارات منذ بداية شهر يونيو الجاري بخصوص احتمال استفحال ظاهرة المجاعة التي مست بلدان الساحل أفريقي وبالأخص مالي والنيجر.

فقد أوضحت إدارة المساعدة الإنسانية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، أن النيجر "يواجه إحدى اكبر أزمات تأمين أمنه الغذائي بسبب تعاقب ظاهرتين خلال عام 2004 وهما ظاهرة الجفاف وموجة الجراد التي قضت على قسم هام من المحاصيل".

وقدرت تقارير رسمية أن نسبة الخسارة في المحاصيل بحوالي 15% في المناطق المتضررة، وأغلبها مناطق فقيرة تقطنها قبائل مربية للماشية في كل من تيلابيري وطاهوا ومرادي وديفا وأغاديس وزيندر.

وبلغة الأرقام يمكن القول أن ثلث سكان النيجر البالغ عددهم 11 مليون نسمة، (أي ما يناهز 3،6 مليون شخص) يعانون من هذه الأزمة الغذائية، فيما يعاني حوالي 800 ألف طفل ما دون الخامسة من العمر من حالات سوء التغذية.

وفي رد على سؤال لسويس إنفو، حذر برنامج الغذاء العالمي على لسان الناطقة باسمه كريستيان بيرتيوم من أن "أزمة النيجر قد تستفحل أكثر في الفترة بين موسمين زراعيين حيث تتكاثر حالات سوء التغذية".

وكان برنامج الغذاء العالمي قد نشر نتائج دراسة أجريت مؤخرا أفادت بأن "حالات سوء التغذية تتعاظم في مناطق الجنوب من النيجر وأن عدد الأطفال الذين تم إيداعهم في مراكز معالجة سوء التغذية مرتفع جدا بالنسبة لما كان عليه الحال العام الماضي في نفس الفترة".

مالي وبلدان إفريقية أخرى

من جهة أخرى، تشهد مالي والعديد من البلدان الإفريقية الساحلية وغير الساحلية موجة سوء تغذية قد تستفحل في حال عدم استجابة المجموعة الدولية للنداءات المتكررة.

ففي مالي مثلا، يرى برنامج الغذاء العالمي أن موجة الجفاف وهجمات أسراب الجراد دفعت بالعديد من سكان القرى إلى مغادرة مناطق إقامتهم بحثا عن الأكل والمرعى. وأمام النقص الحاد المسجل في كميات المياه، عرفت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا شديدا في حين اضطر مربو المواشي إلى بيع قطعانهم مما أدى إلى تدهور أسعار الماشية حيث أن البقرة أصبحت اليوم تساوي عشر ثمنها سابقا.

ومن نتائج هذه الوضعية ارتفاع نسب سوء التغذية في صفوف السكان في مالي حيث يعاني اكثر من نصف أطفال القبائل الرحل من أعراض سوء التغذية في المناطق الممتدة ما بين تمبوكتو وجاوو.

وتشهد العديد من المناطق الإفريقية الأخرى أزمات مجاعة إن لم تكن بسبب كوارث طبيعية فإنها بسبب الصراعات المسلحة المزمنة في كل من اوغندا والكونغو الديمقراطية والزمبابوي إضافة إلى ما يعرفه السودان في جنوبه وشرقه وفي إقليم دارفور من نزاعات .

تعب الممولين

وما زاد الطين بلة، في وضع هذه الدول الإفريقية التي تعاني من تهديد المجاعة، كون المجموعة الدولية او الدول المانحة لم تستجب بما فيه الكفاية للنداءات الإنسانية المتكررة. ففي وضع النيجر كانت الأمم المتحدة قد وجهت نداءا بمبلغ 3،5 مليون دولار ولم تحصل حتى قبل هذه الأزمة على أي رد. وهو ما اضطرها، حسب رد الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي كريستيان بيرتيوم على تساؤلات سويس إنفو، إلى "تجديد النداء في وضع النيجر بمبلغ 4،2 مليون دولار وحصولها على تعهدات لحد الآن بقيمة 2،8 مليون دولار فقط".

أما في وضع مالي فيرتفع مبلغ النداء إلى 7،5 مليون دولار ولكن الاستجابة لم تكن إلا في حدود 823 ألف دولار.

وكما أوضحت الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي، يزيد عدم اهتمام وسائل الإعلام المؤثرة بهذه الأزمات في تجاهل الرأي العام والدول الممولة لمدى خطورة تلك الأزمات ومعاناة ملايين البشر. وهو ما دفع منظمة أطباء بدون حدود إلى إصدار نداء للدول المانحة " من أن الردود التي تمت بخصوص أزمة المجاعة في النيجر هي دون مستوى خطورة الأوضاع".

تحركات آخر لحظة

أمام تكرار النداءات لمواجهة احتمال استفحال ازمة المجاعة في بلدان الساحل، بدأت بعض الدول في اتخاذ إجراءات عاجلة مثل بلدان الاتحاد الأوربي التي خصصت للنيجر مساعدة طارئة بحوالي 3،8 مليون أورو ضمن مساعدات تصل إلى حوالي 15 مليون يورو موزعة على ثلاث سنوات.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد خصصت حوالي 1.125 طن من المساعدات الغذائية للنيجر يتم تقديمها للسكان المتضررين في إطار برنامج يحمل اسم "الغذاء مقابل العمل"، حيث يتم تقديم هذه المساعدات الغذائية للسكان مقابل قيامهم بأعمال تخدم المجتمع مثل بناء الطرق وإقامة المنشئات التحتية.

وعلى المستوى الداخلي في النيجر، تم الشروع في حملة وطنية لجمع التبرعات لفائدة حوالي ثلاثة مليون نسمة من المتضررين من المجاعة. وقد قدم رئيس الدولة مامادو تانجا تبرعا في حدود 4،5 ألف يورو، ورئيس وزرائه في حدود ألف اورو بينما تقرر أن يقدم كل وزير مبلغا يناهز 500 يورو.

منظمات سويسرية تتحرك

وعلى المستوى الفدرالي، تعتبر النيجر ومالي من المناطق التقليدية لتقديم المساعدة الإنسانية السويسرية، لذلك بدأت المنظمات الإنسانية السويسرية في التحرك لجلب الانتباه إلى الأزمة التي تمر بها بلدان الساحل الإفريقي ولجمع التبرعات النقدية والعينية لفائدة سكانها.

منظمة العون السويسري "سويس إيد"، (التي تنشط في المنطقة منذ عام 1974 من خلال مشاريع تأمين الأمن الغذائي)، قرعت جرس الإنذار منذ يوم 2 يونيو بتوجيه نداء لجمع التبرعات على المستوى السويسري. وتركز المنظمة عملها على مشاريع تساعد سكان المناطق المتضررة على البقاء في مناطقهم بدل الرحيل إلى المدن الكبرى وزيادة حجم النازحين والمرحلين في ضواحيها الفقيرة.

أما منظمة المساعدة البروتستانتية السويسرية المتواجدة في المنطقة منذ خمس سنوات، والعاملة في مشاريع التنمية المستديمة، فقد شرعت من جهتها في تقديم مساعدات عينية إلى متضرري الجفاف والمجاعة في 25 قرية بالنيجر. ومن المقرر أيضا أن تقوم المنظمة بتشييد 13 مركزا لتخزين الحبوب.

محمد شريف - جنيف - سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة