تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نقص سويسري حاد في دور الحضانة

شملت الدراسة 750 أسرة في مختلف أنحاء سويسرا من بينها 150 عائلة أجنبية

(Keystone)

زهاء 120 ألف طفل دون سن التمدرس ينتظرون مكانا في دور الحضانة أو أسر الاستقبال التي لا تغطي في سويسرا سوى 40% من طلبات رعاية الأطفال.

هذه من أبرز نتائج أول دراسة علمية أنجزت بتمويل من الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي وطالبت الأوساط السياسية والاقتصادية بالتحرك!

نشر الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي في برن يوم الإثنين 27 يونيو نتائج أول دراسة علمية تـُنجز في سويسرا حول النقص الذي تعرفه البلاد على مستوى دور الحضانة وأسر الاستقبال لرعاية الأطفال دون سن التمدرس. وشملت الدراسة التي تحمل عنوان "كم تحتاج سويسرا من دور الحضانة وأسر الاستقبال؟" 750 أسرة من بينها 150 عائلة أجنبية بأطفال لا يتجاوز عمرهم الرابعة.

ونظم الصندوق يوم الإثنين دائرة مستديرة لتحليل الأرقام الواردة في الدراسة وبحث السبل الكفيلة بسد النقص الحاد في مؤسسات وأسر رعاية الأطفال أثناء ساعات العمل.

فقد كشفت الدراسة التي قام بها معهد "أنفرا" (Infra) للأبحاث -بتكليف من الصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي- أن دور الحضانة وأسر الاستقبال توفر حاليا 30 ألف مكان فقط، بينما تفتقر إلى ما لا يقل عن 50 ألف مكان. أما الأطفال الذين ينتظرون مكان استقبال شاغر -لمدة يومين في الأسبوع تقريبا- فيناهز عددهم 120 ألف في مختلف أنحاء سويسرا! أي أن دور الحضانة وأسر الاستقبال لا تغطي سوى 40% من طلبات رعاية الأطفال.

وحدد الصندوق الوطني للبحث العلمي، استنادا لنتائج الدراسة، جملة من العوامل التي تفسر ذلك النقص لعل أبرزها دخلُ الأسرة: فالطلب على دور الحضانة يتزايد بناء على ارتفاع دخل الأسرة، فإذا ارتفع الدخل بنسبة 10% يزداد الطلب على دور استقبال الأطفال بـ5,6%. وإذا ما ارتفع سعر دور الحضانة بـ10% ينخفض الطلب على خدماتها بـ12%.

توقعات بانفجار الطلب!

وتتزايد احتمالات لجوء الأسر إلى دور الحضانة أو أسر الاستقبال وفقا لسن الأم ومستواها التعليمي، فكل ما ارتفع سن الأم ومستوى تكوينها كلما ازدادت الحاجة إلى مؤسسات الاستقبال. بينما تتراجع تلك الاحتمالات بقوة إذا كان الأب يشارك بفعالية في رعاية الأطفال أو إذا كان الإخوة والأخوات الأكبر سنا يعيشون مع أسرهم ويعتنون أيضا بأطفال الأسرة دون سن التمدرس.

وقد سمحت المعطيات التي جمعتها الدراسة بتحديد حوالي 12 عاملا حاسما لتفسير ارتفاع الطلب. وسمحت تلك العوامل بدورها للباحثين بتطوير نموذج لتحليل مختلف السيناريوهات حول الحاجيات الحالية والمستقبلية على مستوى دور الحضانة وأسر الاستقبال.

وبناء على ذلك النموذج، تتوقع الدراسة أن يرتفع الطلب على مؤسسات استقبال الأطفال دون سن التمدرس بنسبة لا تقل عن 21% بحلول سنة 2015 شرط أن تسجل سويسرا نموا إيجابيا على المستويين الديموغرافي والاقتصادي. وإذا ما تم تمويل دور الحضانة وأسر الاستقبال بالكامل من قبل السلطات، فقد يرتفع الطلب إلى نسبة 27% حسب الباحثين.

نداء للأوساط السياسية والاقتصادية

وأعرب منجزو الدراسة عن اعتقادهم أن النتائج التي توصلوا إليها ستحظى بأهمية خاصة على مستوى القرارات السياسية المتعلقة برعاية الأطفال. ووجهوا في هذا السياق دعوة للمسؤولين السياسيين والاقتصاديين من أجل التدخل لإصلاح الوضع.

كما ذكّـروا بأن المساعدات المالية التي تعهدت بها الكنفدرالية من خلال البرنامج الذي أطلقته في بداية عام 2003 لم تبلغ نصف المبالغ المعهودة. ويذكر أن برن خصصت في ذلك البرنامج ميزانية 50 مليون فرنك سنويا على مدة أربعة أعوام لتوفير دور استقبال إضافية للأطفال دون سن التمدرس.

ويعتقد الباحثون أن المُشكل يُُطرح بالدرجة الأولى على مستوى الكانتونات والبلديات التي لا تقدم الدعم المادي واللوجستي الكافي حسب منجزي الدراسة. كما حثوا المسؤولين السياسيين والاقتصاديين على تطوير العرض الحالي. وفي هذا السياق، أوضحت السيدة سوزان ستيرن، التي قادت الدراسة، أن الدعوة موجهة بالخصوص للكانتونات والبلديات.

ويعتقد فريق الباحثين أنه بمقدرة الكانتونات أن تُنسق بشكل أفضل تخطيط العروض، أما البلديات فتم دعوتها إلى المشاركة في تمويل العروض وتقديم الدعم المالي للآباء. وقد صرحت الباحثة سارا مينيغال التي شاركت في الدراسة بكل وضوح خلال المائدة المستديرة التي نظمت في برن أن "البلديات لا تتعاون بما فيه الكفاية".

من جهة أخرى، نوه الباحثون إلى أن العالم الاقتصادي يمكن أن يساهم أيضا في تخفيف الحمل عبر إنشاء –على سبيل المثال- دور استقبال داخل الشركات أو عبر المساهمة في تغطية نفقات دور الحضانة التي تتحملها الأمهات والآباء. كما ذكروا بأن دراسات مختلفة أكدت أن دعم مؤسسات الاستقبال تعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير سرجيو تاسيناري، من فريق الباحثين، أنه يتعين على الشركات المساهمة في تمويل مؤسسات استقبال الأطفال دون سن التمدرس لأن ذلك سيساعد أولا الموظفات على التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية.

لرئيس أرباب العمل..رأي آخر

لكن بيتر هاسلر، رئيس الاتحاد السويسري لأرباب العمل لا يتفق مع فكرة تمويل الشركات لأماكن استقبال الأطفال رغم قناعته بضرورة دعم القطاع الاقتصادي لإنشاء المزيد من دور الحضانة.

ففي حديث مع صحيفة "لوتون" الصادرة بجنيف (نسخة 28 يونيو 2005)، شدد السيد هاسلر على أن القطاع الاقتصادي يمكن بالفعل أن يقوم بدور لسد النقص الحاد الذي تعاني منه سويسرا على مستوى مؤسسات استقبال الأطفال. وذكر بهذا الشأن أن الاتحاد السويسري لأرباب العمل نشر قبل أربع سنوات تصوره لسياسة الأسرة والذي أظهر فيه اهتمامه بالتوفيق بين الحياة المهنية والعائلية.

وأوضح السيد هاسلر بأن ذلك التوفيق يتحقق عبر توفير ظروف عمل لينة بالنسبة للأمهات بحيث تتمكن الأم العاملة في حال مرض طفلها مثلا من البقاء إلى جانبه وتغيير جدول عملها دون أية مشاكل.

في المقابل، شدد السيد هاسلر على أن تمويل أماكن العمل تظل ضمن مسؤوليات الكانتونات والبلديات وليس الشركات. ولتبرير موقفه، أعطى رئيس الاتحاد السويسري لأرباب العمل مثالا يجسد بوضوح رفضا قاطعا لمطلب معدي الدراسة الجديدة:

"لنأخذ مثال سيدتين عاملتين تتقاضى كل واحدة منهما 4000 فرنك في الشهر. إذا كانت إحداهما أُما، يجب إضافة مساعدات بقيمة 3000 فرنك على مرتبها. أي أن موظفة ستتقاضى 4000 بينما ستقبض الأم 7000 مع الإثنتين تقومان بنفس العمل. إن الشركات تدفع المرتبات وفقا للخدمة التي يؤديها الموظف وليس وفقا لحاجيات الأسر".

لكن السيد هاسلر لا يعارض تمويل أرباب العمل لدور الحضانة التي تُنشأ داخل الشركات. غير أنه حذر من التفاؤل المبالغ فيه قائلا: "لا يجب التوهم، إن 99,9% من الشركات السويسرية هي شركات متوسطة أو صغرى. وبالنسبة لها لا معنى لإنشاء دار حضانة لأنها لن تجلب العدد الكافي من الأطفال، ثم إنها لا تتوفر على الإمكانيات (لإنشاء الحضانة)".

إصلاح بخات - سويس انفو

معطيات أساسية

شملت الدراسة الجديدة 750 أسرة بأطفال دون سن التمدرس في مختلف أنحاء سويسرا.
استنتجت أن سويسرا تفتقر إلى 50 ألف مكان في دور الحضانة وأسر الاستقبال التي تتكفل برعاية الأطفال أثناء ساعات العمل
تتوقع الدراسة أن يرتفع الطلب على دور الحضانة بنسبة 21% بحلول عام 2015 شرط أن تسجل البلاد نموا ديموغرافيا واقتصاديا إيجابيين.
حاليا، ينتظر زهاء 120 ألف طفل مكانا في دور الحضانة أو أسر الاستقبال.
ولتلبية هذا الطلب الكبير، يجب توفير ما لا يقل عن 50 ألف مكان بمعدل يومين في الأٍسبوع.
أما العروض الحالية فتُقدر بـ30 ألف مكان فقط.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×