تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هجـُوم اقتصادي على الفـدرالية السويسرية

تتكون سويسرا من 26 كانتونا وأكثر من 3000 بـلدية

(swissinfo.ch)

أصدرت مؤسسة "المستقبل السويسري" دراسة تدعو إلى "إعادة بناء" النظام الفدرالي الذي تعتبره في شكله الحالي عائقا للنمو الاقتصادي للبلاد.

وتقترح الدراسة التي تم عرضها يوم الإثنين في العاصمة برن اعتماد إصلاحات تبدأ بنقل مهام الكانتونات إلى ست "مناطق حضرية".

"الهدف من دراستنا هو فتح النقاش". هكذا قدم الباحث هانسيورغ بلوشليغر يوم الإثنين 14 فبراير في برن دراسة جديدة بعنوان "Le fédéralisme en chantier"، بمعنى "إعادة بناء الفدرالية".

وتظهر الدراسة التي دعمتها مؤسسة "المستقبل السويسري" المعنية بتطوير اقتصاد البلاد، أن مراكز سويسرا الاقتصادية أقل عددا من مراكزها السياسية، إذ تنحصر في ست مناطق تأوي كل واحدة منها أكثر من نصف مليون ساكن، وهي زيورخ، جنيف، لوزان، بازل، برن وكانتون التيشينو الجنوبي.

وترى مؤسسة "المستقبل السويسري" أنه يجب أن تتمتع هذه المناطق بسلطات تستأثر بها حاليا الكانتونات، خاصة في مجال النقل والتعليم والمستشفيات.

وفي تصريح لسويس انفو، قال الباحث بلوشليغر: "نحن نعيش فدرالية مُصغرة إلى أقصى حد. سويسرا لا مركزية جدا، لكنها مقسمة جدا بمعنى أن وحداتها الترابية تمتد على مساحات صغيرة جدا. لكن الحياة الاقتصادية توجد اليوم في إطار أوسع بكثير. وخلال العقود الأخيرة، اتسعت كبريات المناطق الحضرية، ليس فقط في سويسرا بل أيضا في الخارج. المشكل يكمن في الهيكل الاقتصادي الذي لم يعد يناسب الهيكل السياسي".

فصل ومركزية

وتوضح الدراسة الجديدة أن النظام الفدرالي السويسري -الذي أنشِـأ أساسا لضمان التوازن الديمقراطي- أحدث مع مرور السنين فصلا بين مناطق البلاد، وأن هذا "التقسيم" يمكن أن يؤدي إلى مركزية مُفرطة وإلى فقدان الاستقلالية على المستوى المحلي.

وورد في دراسة الباحث بلوشليغر أنه على سويسرا مواجهة إجراءات مزدوجة على مستوى التنظيم الجهوي، ومواجهة عزلة سوقها الداخلية، وأيضا إعادة توزيع جهوية "مرتفعة بشكل يفوق العادة" مقارنة مع المتوسط الدولي، ثم مواجهة الافتقار إلى الشفافية.

وكتب مؤلف الدراسة: "لا يوجد بلد آخر في العالم يتوفر على هياكل محدودة جغرافيا بهذا الشكل الضيق، ولا يوجد بلد غير سويسرا يمنح لهيئاته الجهوية صلاحيات بنفس القدر".

لكن وبشكل متناقض، يجب على سويسرا، حسبما ورد في الدراسة، أن تهتم بمركزية وصفها المؤلف بـ"الخداعة"، إذ أن عددا من الهيئات العامة السويسرية تحول دون النمو الطبيعي لاقتصاد البلاد. فالكانتونات التي تأوي أقل من 75 ألف ساكن تتأثر أكثر من غيرها بتقلبات الأوضاع الاقتصادية وتعتمد اكثر فأكثر على برن.

لا اندماج بين الكانتونات

ونوه الباحث بلوشلنيغر إلى أن الاتفاقيات المبرمة بين الكانتونات تظهر الطريق الذي يجب اتباعه، لكنها تعاني من "عجز في الديمقراطية"، لأنها تُوضع من قبل السلطات التنفيذية دون تدخل السلطات التشريعية. لأجل ذلك، تدعو مؤسسة "المستقبل السويسري" إلى تزويد المناطق الحضرية الست بمؤسسات ديمقراطية.

ولا يعني ذلك أن الاندماج بين الكانتونات موضوع على جدول الأعمال. بل بالعكس تماما، إذ تشدد المؤسسة على ليونة وفعالية الهياكل الجديدة التي تأمل أن تُـُُزود بها المناطقُ الحضرية المذكورة.

وفي تصريح لـ"سويس انفو"، قال الباحث بلوشلنيغر: "لا يتعلق الأمر بعمليات اندماج الكانتونات، لأن مثل تلك العمليات لن تناسب الطبيعة الاقتصادية لتلك المناطق. الفكرة تتمثل في (...) توفر منطقة زويرخ الحضرية (على سبيل المثال) على مؤسسات شبيهة بالمؤسسات المتوفرة حاليا على مستوى الكانتون والبلدية. فمثل تلك السياسية ستذهب أبعد من الاتفاقيات الحالية الموقعة بين الكانتونات أو التعاون بين البلديات".

تحرير في جميع الاتجاهات

وعدا التقسيم الاقتصادي للجغرافية السويسرية، تناولت الدراسة الجديدة الجوانب الاقتصادية والمالية للنظام الفدرالي. ولم يخل التحليل من التعبير عن آراء متناقضة.

فقد أشادت الدراسة بالتوزيع الجديد للمهام والضرائب بين الكنفدرالية والكانتونات، مع التعبير عن الاستياء من دفع زيورخ أموال أكثر مما تتلقاه في مجال بناء الطرق.

وترى مؤسسة "المستقبل السويسري" أنه يجب إنشاء "سوق داخلية مفتوحة" تذهب أبعد من القانون حول السوق الداخلي. ومن الأهداف المتوخاة ضمانُ الاستفادة من البنى التحتية والخدمات (شبكة السكك الحديدية والكهربائية، المدارس، المستشفيات) انطلاقا من وباتجاه كافة مناطق سويسرا.

وأوضح الباحث بلوشليغر أنه يُفترض أن يتوازى هذا التحرك مع مراجعة للقانون حول الكهرباء. إذ يعتقد أن تحرير تلك القطاعات، إن أُرفق بتحرير السوق، سيسمح بـالتخلي عن آليات التعويض وخاصة بالنسبة للمناطق الجبلية.

إصلاحات سياسية

وتقر الدراسة الجديدة بأن التغييرات التي تدعو إليها تتطلب "إصلاحات أخرى مرتبطة بسير هياكل الدولة"، وخاصة النظام الانتخابي.

فعلى سبيل المثال، تقترح الدراسة أن يُوضع جزء من مقاعد مجلس النواب على اللوائح الوطنية بدل لوائح الكانتونات.

أما فيما يخص مجلس الشيوخ، فتقترح الدراسة أن يتم إعادة النظر في توزيع المقاعد بطريقة تسمح بأخذ الثقل الديموغرافي بعين الاعتبار بشكل أفضل، أي تميز بين الكانتونات الصغرى والكبرى.

وبعد نشر دراسة مؤسسة "المستقبل السويسري"، أعربت الكانتونات وأحزاب اليسار عن استعدادها لمناقشة النظام السويسري.

غير أن الكانتونات تعتقد بعدُ أن الإصلاح من الأساس ليست له أي حظوظ أمام الشعب، إذ شددت على "الجانب الأفلاطوني" إلى حد كبير لجملة من المقترحات التي طرحتها المؤسسة.

أما المتحدث باسم الحزب الاشتراكي جون فيليب جانري فأعرب عن اعتقاده أن الأفكار التي اقترحتها الدراسة قد تصلح كأساس للنقاش.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

84% من الانتاج الداخلي الخام السويسري تأتي من المناطق الحضرية
زيورخ وفرت 34% من تلك النسبة، أي ما يعادل 420 مليار فرنك، عام 2003
بينما ساهمت منطقة جنيف لوزان بنسبة 16%، منطقة برن بـ14% وبازل بـ12%
تحث مؤسسة "المستقبل السويسري" على نقل مهام الكانتونات إلى ست مناطق حضرية، هي زيورخ، وجنيف ولوزان وبازل وبرن وكانتون التيشينو.
تأسس "المستقبل السويسري" عام 1999 من طرف 14 شركات سويسرية متعددة الجنسيات
تقدم نفسها كمعمل للأفكار حول تطوير المستوى الاجتماعي-الاقتصادي السويسري

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×