تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وتبقى سويسرا واحة آمنة

(Keystone)

دفعت أحداث 11 سبتمبر الملف الأمني في سويسرا إلى رأس اهتمامات الحكومة الفدرالية، كما هو الحال في بقية البلدان الأوروبية، مع أخذ "الخصوصية السويسرية" في الاعتبار.

وقد توزعت اهتمامات اجهزة الأمن على عدة محاور، منها ما هو داخلي ومنها ما يقوم على التنسيق مع جهات أجنبية مختلفة.

على عكس ردود الفعل الأوروبية التي توالت تباعا، تمهلت سويسرا كعادتها في دراسة الموقف من جميع الزوايا قبل أن تتخذ قراراتها، أو على الأقل قبل إعلانها إلى الرأي العام. إلا أن هذا لم يمنع الإعلان الفوري عن شجب الهجوم والتضامن مع الضحايا وبالطبع المشاركة في الحرب على الإرهاب.

وبعد ستة أسابيع، ظهرت على السطح نتائج ما دار خلف الكواليس من نقاشات مكثفة بين أجهزة الشرطة والدوائر السياسية، حيث أعلن بوريس بانغا رئيس اللجنة البرلمانية للأمن آنذاك أن انعكاسات أحداث 11 سبتمبر لها أبعادها على "المدى القريب"، مما يتطلب خططا لمواجهة انعكاساتها على "المدى البعيد"، ومن بينها تشديد الرقابة على قوانين حيازة الأسلحة.

محاور القلق متعددة

تركز قلق خبراء الأمن في سويسرا على عدة محاور منها:

.احتمال وجود ما بات يعرف بـ"الخلايا النائمة" في سويسرا.

.رد فعل المسلمين والعرب المقيمين في الكنفدرالية، لا سيما بعد بداية الحرب الأمريكية في افغانستان.

.مدى استخدام الجماعات الارهابية للساحة المالية السويسرية.

.احتمالات نشوب حرب بيولوجية أو الهجوم على المفاعلات الذرية.

اكتشفت السلطات الامنية أن سويسرا لا تضم أي نوع من "الخلايا النائمة"، وان رد فعل العرب والمسلمين المقيمين فيها كان متوازنا، ولم يجنح إلى التطرف أو المغالاة، وهو ما طمأن الرأي العام السويسري بصفة عامة.

ثم اكتشفت السلطات أنه في حال تعرض سويسرا لهجوم بيولوجي سواء كان مباشرا أو غير مباشر، فإن ما لديها من أمصال لا تكفى إلا لمليون ونصف من السكان، وهو ما يعني ضرورة ملحة لإنتاج ما يكفي لتطعيم جميع المقيمين في سويسرا في حالة الضرورة.

أما خطر احتمال تعرض المفاعلات النووية السويسرية لهجوم، فقد استبعده الخبراء، لأن الكنفدرالية ليست مستهدفة من قبل أية جماعة "إرهابية"، علاوة على أن المنشئات النووية السويسرية محصنة بشكل جيد.

ملف الساحة المالية

التفتت الأنظار إلى سويسرا بشدة بعد 11 سبتمبر، حيث أكدت السلطات الأمريكية أن محمد عطا الذي تعتقد أنه من منفذي الهجوم على مركز التجارة العالمي مر بمطار زيوريخ واشترى من سوقه الحر مطواة، وانه من المحتمل أن يكون بعض من لهم صلات بتنظيم القاعدة مقيمين فيها، ومن المؤكد أنهم يستعملون الساحة المالية السويسرية في التعاملات المالية مستفيدين من السرية المصرفية.

ولم تتوان السلطات السويسرية في التعامل مع نظيرتها الأمريكية فيما يتعلق بملف الساحة المالية، وحرصت على دراسة قائمة الحسابات البنكية التي تعتقد واشنطن بأنها تدعم الإرهاب أو على علاقة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان.

كما جمدت سويسرا حسابات تابعة لحركة طالبان، وعددا من الودائع المشتبه فيها، انتظارا لأن يثبت أصحابها براءتهم من التهم المنسوبة إليهم بضلوعهم في تمويل الجماعات الارهابية.

نتائج مرضية

نتائج الجهود الأمنية السويسرية سواء في مجال التعاون مع السلطات الأمريكية أو للوقوف على طبيعة الموقف الداخلي تلخصت في مؤتمر صحفي عقدته وزيرة العدل والشرطة روت متسلر في موفي شهر مايو بحضور كبار المكلفين بالملف الامني في الكنفدرالية.

وقد أعلنت الوزيرة الشابة أن سويسرا ليست مستهدفة من قبل "الإرهابيين"، ولا توجد بها قواعد تدعمهم. ولكن يمكنهم استخدام بنيتها التحتية مثل الحسابات البنكية أو الاتصالات أو شبكة الانترنت، دون أن يتعرف عليهم أحد بسهولة، أو استخدامها كمحطة في الطريق بين المنبع والهدف.

وكانت مفاجأة هذا المؤتمر هو الإعلان عن مراقبة جميع المكالمات الهاتفية التي تتم بين سويسرا وكل من باكستان وأفغانستان، واعتراف السلطات بأنها لا تتمكن من تحديد هوية المتلقي أو المتحدث من سويسرا، لأن الأجهزة النقالة التي يستعملونها غير مسجلة.

كما أوضح مسئولو الأمن أنه تم تقليص عدد المسجلين كخطرين الى ما قد يصل بضعة عشرات من الاشخاص ستضطر سويسرا لإلقاء القبض عليهم إذا حاولوا دخول البلاد.

لا يشعرون بالأمان إلا في سويسرا

وعلى الرغم من هذا النجاح في الحفاظ على الأمن السويسري ومراقبته، إلا أن سلطات مطار زيوريخ بدأت في تفعيل نظام جديد يقوم بمراقبة جميع الهابطين في المطار منذ لحظة خروجهم من باب الطائرة ومراجعة صورهم مع المشتبه فيهم.

أما التعاون مع السلطات الأمريكية، فيكفي الإشارة إلى تصريح وزير العدل الأمريكي جون اشكروفت الذي أشاد بالتعاون السويسري مع سلطات بلاده في مكافحة الارهاب.

وقد تعزز نتائج دراسة أجراها المعهد العالي التقني الفدرالي في زيوريخ ETH حول الأمن في سويسرا بعد عام من أحداث 11 سبتمبر، قناعة المسؤولين بأنهم قاموا بواجبهم على أحسن وجه، حيث أعرب قرابة 80% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا يشعرون بالأمان إلا في سويسرا.

تامر أبو العينين - سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×