تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وليام تل يعود إلى روتللي

وليام تل (الممثل رولاند كوخ) في أحد مشاهد العرض الأول للمسرحية في مكان حدوثها التاريخي في 23يوليو على جبل روتللي بوسط سويسرا

أخيرا وبعد أكثر من 700 عام شاهدت سويسرا للمرة الأولى قصة بطلها القومي وليام تل في نفس مكان وقوعها والتي صاغها الشاعر الألماني الكبير شيللر في مسرحية درامية قبل 200 عام.

هذا العمل المسرحي يعتبر حدثا بكل المقاييس حيث تضافرت فيه عناصر متعددة.

مزيج من التاريخ والأدب مع الإخراج المسرحي المبتكر والأداء المتميز، أضاف عليه المسرح الطبيعي المفتوح عوامل التشويق والإثارة من مكان العرض على جبل روتللي، الذي يرى فيه السويسريون نقطة انطلاق بلادهم.

2500 مشاهد حرصوا على التحول يوم 23 يوليو إلى جبل روتللي، من بينهم مشاهير رجال السياسية من سويسرا وألمانيا وأقطاب الثقافة من البلدين، فالعمل يجمع بينهما في قصة هامة في تاريخ الكنفدرالية بطلها وليام تل، صاغها الشاعر الألماني فريدريك فون شيللر، وأدتها فرقة مسرح مدينة فايمار الشهيرة.

اختار مخرج العرض، وهو أيضا ألماني، وضع المسرح تماما في وسط الطبيعة، فمدرجات المشاهدين هي جزء من انحدار الجبل، وخلفية ساحة العرض بحيرة غابات وسط سويسرا، أما الديكور فكان كله من الخامات الطبيعية المتواجدة في المنطقة بأخشابها وأحجارها، التي حرص منفذه غونتر اوكر على ألا تزيد عن 26 في إشارة إلى عدد الكانتونات التي تتشكل منها سويسرا.

مسرح في الطبيعة وملابس من التراث

ساعتان كاملتان عايش خلالهما المتفرجون ميلاد سويسرا من خلال أشخاص الرواية الرئيسيين وليام تل وابنه ، ونائب القيصر الذي كان طاغية على سكان تلك الجهة التابعة آنذاك لألمانيا، مع شتاوفاخر وزوجته أول عناصر المقاومة لاستقلال المنطقة التي تحولت إلى نواة الكنفدرالية السويسرية فيما بعد.

أحداث المسرحية التاريخية تعود إلى القرن الثالث عشر، وقد يتوقع المرء أن تكون الملابس المستخدمة فيها كلها ثقيلة، إلا أن المصمم فاجأ الجمهور بالعكس تماما، حيث صممها بسيطة وخفيفة لتسهل حركة الممثلين على ساحة المسرح الكبير المفتوح، واختار الأزياء التقليدية البسيطة الشائعة في تلك الحقبة، مع تنوعها من منطقة إلى أخرى، فكان سهلا على المشاهد أن يعرف الفرق بين أبناء مناطق أوري وشيفتس ونيدفالدن، ونائب القيصر والمتعاونين معه.

ولا يخلو حدث مثل هذا من الانتقادات والإطراء على حد سواء، لا سيما من الضيوف القادمين من ألمانيا، فمنهم من رأى بأن اختيار مكان الأحداث الحقيقي واستخدام الطبيعة كديكور، أمر لا يمكن أن يتكرر كثيرا، واعتبر آخرون أن بعض الممثلين بالغوا في الأداء، بشكل مفتعل.

تل بطل وهمي؟

شخصية وليام تل، بطل الرواية التي تحمل اسمه هي من أكثر الشخصيات التي كتب عنها المؤرخون السويسريون وتعددت الأقاصيص حوله، وتميل الآراء إلى أنه شخصية خيالية ليست واقعية، انطلقت من حقيقة رغبة سكان مناطق وسط سويسرا في التخلص من قمع رجال القيصر أيام كانت تابعة للإمبراطورية الألمانية.

ويعتقد أغلب المؤرخين أن توارد الحكايات الشعبية حول أبطال المغامرات ربطها تلقائيا بفترة نشوء فكرة ميلاد سويسرا، فجعل من وليام تل "الخيالي" بطلا فذا، ودليلهم على ذلك أن تل الذي قبل أن يغامر بحياة ابنه بالتصويب بسهم واحد على تفاحة فوق رأسه ثم اغتال نائب القيصر في منطقة وسط سويسرا، اختفى فجأة من مسرح الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، ولو كان بالفعل شخصية حقيقية، لظهرت له تحركات أخرى لدى ميلاد سويسرا الحديثة.

فأغلب المصادر التاريخية لم تتمكن من متابعة مساره بعد اغتيال نائب القيصر، وليس من المنطقي ألا يكون شريكا في التحالفات التي ظهرت في تلك الفترة لتوحيد مناطق وسط سويسرا، ولم يتم العثور على أية علاقة بينه وبين الشخصيات السياسية أو الاجتماعية المحلية المشهورة في تلك الحقبة، بل ولم يذكر أولئك الساسة أي شيء عنه.

فهل من المعقول أن يختفي هذا الشخص هكذا رغم تضحياته التي يحكيها الرواة دون أن يترك آثاره بشكل أو بآخر، أم لأن حضوره كان خياليا، فكانت نهايته مباشرة بعد مغامرته بالتصويب بسهم على تفاحة موضوعة على رأس ابنه، أم أن هذه الأسطورة أقحمت نفسها في مرحلة تأسيس سويسرا لإضفاء عامل المقاومة والاستبسال عليها؟

كل هذه الأسئلة يخرج بها كل من شاهد عرض مسرحية وليام تل، ولكنه في الوقت نفسه يتناساه في خضم الرونق المميز للعمل المسرحي الكبير، الذي يتم عرضه للمرة الأولى في مكان وقوع الأحداث، تماما كما يتناسى أن القصة تدور حول أهم حقبة في تاريخ سويسرا، ورغم ذلك فجميع المساهمين فيها كانوا من ..الالمان!

سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×