أوربان يقر بهزيمة “مؤلمة” في الانتخابات التشريعية في المجر
أقرّ رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان الأحد بالهزيمة أمام المحافظ بيتر ماجيار في الانتخابات التشريعية بعدما شغل المنصب لمدة 16 عاما.
وبعد فرز أصوات 98,15% من الدوائر الانتخابية، حقق حزب تيسا المعارض بزعامة ماجيار غالبية الثلثين في البرلمان بحصده 138 مقعدا من أصل 199، وذلك بنسبة 53,6% من الأصوات، وفقا للنتائج الرسمية.
وحصل حزب فيديس بزعامة أوربان على 55 مقعدا بنسبة 37,9% من الأصوات.
واحتفل عشرات الآلاف من أنصار حزب تيسا بالنتائج أمام مقر الحزب على ضفاف نهر الدانوب في بودابست وهم يلوحون بالأعلام المجرية، بينما كانت أبواق السيارات تدوي في العاصمة.
وقال ماجيار للحشد إن الناخبين “حرروا المجر”، واصفا فوز حزبه بأنه “معجزة” في الدولة الواقعة في وسط أوروبا والتي يبلغ عدد سكانها 9,5 مليون نسمة.
أضاف السياسي الشاب البالغ 45 عاما “اليوم، قال الشعب المجري نعم لأوروبا”، متعهدا إعادة المجر “إلى المسار الصحيح”.
واعترف ماجيار بأنها مهمة “هائلة”، داعيا إلى الوحدة ومعيدا الفوز إلى “جميع المجريين”.
وحظيت الانتخابات الأحد بمتابعة عن كثب في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، حيث أيد الرئيس دونالد ترامب حليفه أوربان الذي يصف نفسه بأنه “شوكة” في خاصرة الاتحاد الأوروبي ومدافع عن “الديموقراطية غير الليبرالية”، وهو مقرب أيضا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال أوربان خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية إن “نتائج الانتخابات، وإن لم تكن نهائية بعد، واضحة بالنسبة لنا، هي مؤلمة لكنها لا لبس فيها”.
وأضاف “لم تُمنح لنا المسؤولية أو الفرصة للحكم”، مضيفا أنه “هنأ الحزب الفائز”.
ونشر ماجيار العضو السابق في حزب أوربان على وسائل التواصل الاجتماعي أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته “اتصل بنا لتهنئتنا على فوزنا”.
وبلغت المشاركة في الانتخابات نسبة قياسية ناهزت 79,50%، وفق الأرقام الرسمية.
– “مليئة بالأمل” –
وسط تجمع لمؤيدي “تيسا” في بودابست في أجواء احتفالية، قالت أورسوليا روزغوني (28 عاما) لوكالة فرانس برس “أنا متحمسة للغاية. لقد جئت إلى هذا الحدث مليئة بالأمل… أنا متفائلة بشأن التغيير”.
كان الجو أكثر هدوءا بين مئات من أنصار حزب “فيديس” الذين تجمعوا للاستماع لأوربان.
أوربان الذي كان يسعى لولاية خامسة على التوالي، حوّل بلاده إلى نموذج “للديموقراطية غير الليبرالية”، حيث دخل في صراع علني مع بروكسل بشأن قضايا سيادة القانون، وكذلك بشأن دعم أوكرانيا.
وظهر حزب بيتر ماجيار على الساحة قبل عامين فقط، واعدا بمكافحة الفساد وتقديم خدمات عامة أفضل، وحشد الدعم في ظل ركود اقتصادي، رغم النظام الانتخابي المصمم لخدمة حزب “فيديش” بزعامة أوربان البالغ 62 عاما.
وقد تحدث كلا المعسكرين عن وجود تدخل أجنبي خلال الحملة الانتخابية في الدولة الواقعة في وسط أوروبا والتي يبلغ عدد سكانها 9,5 مليون نسمة.
وزار نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس المجر هذا الأسبوع لدعم أوربان، وهاجم ما اعتبره تدخلا من “بيروقراطيي” بروكسل في المجر، في حين وعد ترامب بدعم المجر اقتصاديا إذا حقق حزب أوربان النصر.
– “حررنا المجر” –
بعد إدلائه بصوته، جدّد أوربان تحذيره من “أزمة كبرى” تنتظر أوروبا.
وقال “لحسن الحظ، لدينا الكثير من الأصدقاء في العالم، من أميركا إلى الصين، مرورا بروسيا والعالم التركي”.
ركز رئيس الوزراء المنتهية ولايته على جعل أوكرانيا الموضوع الرئيسي لحملته، مصورا الدولة المجاورة على أنها “معادية” للمجر.
كما أكد خلال حملته عزمه على مواصلة استهداف ما وصفه بـ”منظمات المجتمع المدني الوهمية، والصحافيين المأجورين، والقضاة والسياسيين”.
وقال مدير مكتب رئيس الوزراء جيرجلي جولياس في وقت سابق الأحد إنه لا يرى، في الوقت الحالي، “أي مخالفة من شأنها أن تضع النتيجة النهائية موضع شك”.
وانهالت التهاني لماجيار بعد إعلان النتائج، خصوصا من الاتحاد الأوروبي ودوله.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في منشور على منصة إكس “قلب أوروبا ينبض بقوة أكبر في المجر هذه الليلة”.
وكتب المستشار الألماني فريديريش ميرتس في منشور موجه للمجريين على إكس “أتطلع إلى العمل معكم”، مضيفا “دعونا نوحد الجهود من أجل أوروبا قوية وآمنة، وقبل كل شيء، موحدة”.
وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه تحدث مع ماجيار الأحد “لتهنئته على فوزه”، وقال عبر إكس “ترحب فرنسا بانتصار المشاركة الديموقراطية، والتزام الشعب المجري بقيم الاتحاد الأوروبي، ومكانة المجر في أوروبا”.
كما هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيتر ماجيار على “فوزه الساحق”، وتعهد بالعمل مع القيادة الجديدة للمجر “لصالح كلا البلدين”.
وقال في منشور على إكس “أهنئ (بيتر ماجيار) وحزب تيسا على فوزهم الساحق… نحن مستعدون لعقد اجتماعات والعمل البناء المشترك لصالح كلا البلدين، وكذلك من أجل السلام والأمن والاستقرار في أوروبا”.
روس-أوا/ب ح-ح س/سام