إسرائيل تعلن اغتيال لاريجاني وتتوعد المرشد الإيراني بمصير مشابه
توعدت إسرائيل الثلاثاء المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي بأنه “لن يفلت من العقاب”، ذلك بعد ساعات من إعلانها اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، إحدى الشخصيات الرئيسية في الحكم، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في غارات جوية على طهران.
وأكدت إيران مقتل سليماني، لكنها لم تدل بعد بتصريحات رسمية بشأن مصير لاريجاني. وفي حال تأكيده، يُعد غيابه محطة مفصلية لكونه وجها أساسيا في نظام الحكم منذ عقود، وتنامى دوره في هذه الحرب، لا سيّما بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في مطلعها.
في غضون ذلك، تتواصل التداعيات الاقتصادية للحرب خصوصا تلك المرتبطة بتقييد الحركة في مضيق هرمز. وفي موقف تحدٍّ، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن وضع المضيق لن يعود الى سابق عهده، بينما بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجع عن طلب مساهمة دولية في تأمين المضيق، في ظل عدم التجاوب مع ذلك.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران التي بدأت في 28 شباط/فبراير، عن مقتل علي خامنئي ومعه قياديون جلّهم من العسكريين. وأعلنت طهران الأسبوع الماضي انتخاب نجله مجتبى خامنئي خلفا له، لكنه لم يظهر في العلن واكتفى ببيان بثه التلفزيون. وأكد مسؤولون أن المرشد الأعلى الجديد مصاب بجروح.
ومساء الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه مصمم على تعقبه و”تحييده”.
وقال المتحدث العسكري إيفي ديفرين في كلمة متلفزة “مجتبى خامنئي… لا نسمعه، ولا نراه، لكن يمكنني أن أقول لكم شيئا واحدا: سنواصل ملاحقة أي شخص يشكل تهديدا لإسرائيل، ولن يفلت من العقاب، سنتعقبه ونجده ونحيّده”.
وأكدت إسرائيل صباح الثلاثاء قتل لاريجاني (68 عاما) الذي كان يحظى بثقة خامنئي الأب، وازداد نفوذه بعد مقتله. واتسمّت تصريحاته أخيرا بنبرة من التحدّي تجاه واشنطن وإسرائيل.
ورأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن لاريجاني كان “زعيم عصابة” تتولى إدارة الجمهورية الإسلامية فعليا، وأنه باغتياله وغيره من القادة “نزعزع هذا النظام أملا بمنح الشعب الإيراني فرصة للتخلص منه، وإذا ثابرنا على ذلك، فسنمنحهم الفرصة لتقرير مصيرهم بأنفسهم”.
ولم تظهر بعد مؤشرات على نشوء حركة احتجاج ضد السلطات التي نجحت في جمع حشود في مدن عدة الثلاثاء بعد دعواتها إلى مسيرات في مواجهة “مخططات” الأعداء في ليلة يحييها الإيرانيون قبيل حلول رأس السنة الفارسية.
– ترامب لا يريد مساعدة –
في اليوم الثامن عشر لحرب غير مسبوقة في الشرق الأوسط تثير تداعيات اقتصادية عالمية، بدا أن ترامب تخلى عن طلبه من الحلفاء المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، بعد رفض دول أساسية أي دور لها في هذا الأمر. لكنه انتقد دول حلف شمال الأطلسي لارتكابها “خطأ غبيا” من خلال عدم المشاركة.
وتواصل الثلاثاء إطلاق الصواريخ الإيرانية في اتجاه إسرائيل ودول في الخليج حيث قتل شخص في أبوظبي، بينما واصلت الدولة العبرية ضرباتها على لبنان في سياق الحرب مع حزب الله.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من خمسة في المئة الثلاثاء في ظل عدم التجاوب الواسع مع طلب ترامب بشأن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل الخام والغاز الطبيعي المسال.
وقال ترامب الثلاثاء إنه “لم يعد يحتاج إلى مساعدة” في هذه المسألة.
وأوضح “معظم +حلفائنا+ في الناتو أبلغوا الولايات المتحدة عدم رغبتهم في المشاركة في عمليتنا العسكرية ضد النظام الإيراني الإرهابي”.
وأضاف “لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو، ولم نعد نرغب فيها. لم نكن في حاجة إليها البتة”، مشيرا كذلك إلى اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، وهي دول أخرى حليفة رفضت طلبه المساعدة.
وتمرّ خُمس صادرات الخام العالمية عبر مضيق هرمز، وتهدّد إيران باستهداف السفن التي تمرّ عبره.
وأكّد قاليباف الثلاثاء أن وضع الملاحة عبر المضيق الاستراتيجي “لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب”.
ولم تلق دعوة ترامب دول العالم، بما في ذلك حلفاء واشنطن، إلى إرسال سفن حربية لمرافقة الناقلات، تجاوبا.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء “لسنا طرفا في النزاع، وبالتالي لن تشارك فرنسا أبدا في عمليات فتح أو تحرير مضيق هرمز في الظرف الراهن”.
ويضاف ذلك الى مواقف مشابهة لبريطانيا وألمانيا، مع استبعاد أي دور لحلف شمال الأطلسي في تأمين المضيق. كما استبعد الاتحاد الأوروبي وكل من اليابان وأستراليا وبولندا وإسبانيا واليونان والسويد أي تدخل.
– هجمات وخطر مجاعة –
وحصدت الحرب حتى الآن المئات من القتلى، فيما نزح الملايين خصوصا في إيران ولبنان.
وحذرت الأمم المتحدة الثلاثاء من أن استمرار النزاع حتى نهاية حزيران/يونيو قد يُعرّض 45 مليون شخص إضافيين لخطر مجاعة حادة.
وإضافة الى إغلاقها مضيق هرمز عمليا، تطلق إيران صواريخ ومسيّرات على إسرائيل ودول الخليج التي تتهمها بالسماح للأميركيين باستخدام أراضيها ضد الجمهورية الإسلامية.
وقُتل شخص الثلاثاء جراء شظايا صاروخ بالستي جرى اعتراضه في أبوظبي، وفق السلطات.
وفي الكويت، أصيب اثنان من طواقم الطوارئ الطبية جراء سقوط شظايا على مركز للإسعاف، وفق وزارة الصحة الكويتية.
وقتل أكثر من 1200 إيراني بالضربات الأميركية والإسرائيلية، بحسب آخر حصيلة من وزارة الصحة الإيرانية في الثامن من آذار/مارس والتي لا يمكن التحقّق منها بشكل مستقل.
وسُمع دوي انفجارات في طهران الثلاثاء، بحسب مراسل لفرانس برس، بعد ليلة من القصف العنيف رافقها رعد وأمطار.
وسُمعت في القدس الثلاثاء انفجارات بعيدة أعقبت دوي صافرات الإنذار في شمال إسرائيل بعد رصد إطلاق صواريخ إيرانية، وفق صحافيين في فرانس برس.
كما تطال الحرب العراق، حيث دوت انفجارات في بغداد تزامنا مع وقوع هجوم على السفارة الأميركية تسبب باندلاع حريق، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس ومسؤول أمني.
وقال المسؤول إن “السفارة تعرّضت لهجوم بطائرة مسيّرة وصاروخ كاتيوشا” مساء الثلاثاء، متحدثا عن “فشل منظومة الدفاع الجوي بالتصدي لمسيرة”.
ولاحقا، قال مصدر أمني إن الدفاعات الجوية في مجمع مطار بغداد الدولي تصدّت لمسيّرة كانت تستهدف مركزا للدعم اللوجستي يتبع السفارة الأميركية.
– استقالة مسؤول أميركي –
في غضون ذلك، أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب استقالته الثلاثاء، احتجاجا على الحرب ضد إيران، معتبرا أن الجمهورية الإسلامية لا تشكل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة.
وقال جوزف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في رسالة استقالته إلى ترامب “لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الدائرة في إيران”.
وتعليقا على ذلك، اعتبر ترامب أن استقالة كينت “أمر جيد”.
في لبنان، تجدّدت الغارات الاسرائيلية فجر الثلاثاء على ضاحية بيروت الجنوبية، بينما طالت غارة أخرى بلدة قرب صيدا.
وقُتل ثلاثة جنود لبنانيين بغارتين إسرائيليتين في جنوب لبنان، في حين قال الجيش الاسرائيلي إن عملياته ليست موجهة “ضد الجيش اللبناني”.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية الثلاثاء مقتل 912 شخصا في الغارات الاسرائيلية منذ بدء الحرب مع حزب الله.
وأعلنت السلطات اللبنانية أن أكثر من مليون شخص سجلوا أسماءهم كنازحين منذ الثاني من آذار/مارس. ويقيم أكثر من 130 ألف شخص منهم في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي.
وطالت الحرب لبنان في 2 آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال خامنئي.
وور-ار/لين-كام-ح س