إيران ترفض مقترحات للتهدئة وإسرائيل تقتل لاريجاني
دبي/القدس 18 مارس آذار (رويترز) – أكدت الحكومة الإيرانية أمس الثلاثاء أن إسرائيل قتلت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وهو أعلى شخصية يتم استهدافها منذ اليوم الأول للحرب الأمريكية الإسرائيلية، في حين ذكر مسؤول إيراني كبير أن الزعيم الأعلى الجديد رفض مقترحات للتهدئة نقلتها دول وسيطة.
يعتبر لاريجاني على نطاق واسع أحد أقوى الشخصيات الإيرانية وكان مقربا من الزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي وابنه وخليفته مجتبى. وكان لاريجاني معروفا بعلاقاته العملية مع الفصائل الأخرى في النظام الحاكم والدبلوماسيين الأجانب.
وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي مقتله، وقال إن نجل لاريجاني ونائبه علي رضا بيات قتلا أيضا في الهجوم الإسرائيلي مساء الاثنين.
جاء استهدافهم بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي سرعان ما تحولت إلى صراع إقليمي لا تظهر أي بوادر على تراجعه.
وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا في الأيام القليلة الماضية الدول الحليفة لردها الفاتر على طلباته للحصول على مساعدة عسكرية لاستئناف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
وفي مؤشر على استمرار إيران في رفع راية التحدي، قال المسؤول الإيراني، طالبا عدم نشر اسمه، إن الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي رفض مقترحات قُدمت إلى وزارة الخارجية الإيرانية بشأن “خفض التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة”.
ونقل المسؤول عن خامنئي، الذي عقد أول اجتماع لبحث السياسة الخارجية منذ تقلده منصب الزعيم الأعلى، قوله إن هذا “ليس الوقت المناسب للسلام، لحين إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات”.
ولم يوضح المسؤول ما إذا كان خامنئي، الذي لم يظهر في الصور أو على شاشة التلفزيون منذ اختياره لتولي المنصب خلفا لوالده الأسبوع الماضي، حضر الاجتماع شخصيا أم عن بعد.
ولا يزال مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة عبور لخمس تجارة النفط العالمية، مغلقا إلى حد كبير في ظل تهديد إيران بمهاجمة الناقلات المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. وارتفعت أسعار النفط ارتفاعا حادا.
وقدمت الولايات المتحدة مبررات متغيرة للانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران، وواجهت صعوبة في تفسير الأساس القانوني لبدء حرب جديدة، وهو ما أكدته استقالة رئيس المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب جوزيف كينت أمس الثلاثاء. وكتب كينت في خطاب استقالته الموجه إلى ترامب أن إيران “لم تشكل تهديدا وشيكا لأمتنا”.
وقال ترامب أمس الثلاثاء إن معظم دول حلف شمال الأطلسي أبلغته بأنها لا تريد الانخراط في الصراع، واصفا موقفها بأنه “خطأ غبي للغاية”.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “بسبب نجاحنا العسكري الكبير، لم نعد ‘بحاجة’ إلى مساعدة من دول حلف شمال الأطلسي أو نرغب فيها، لم نكن نحتاجها قط !”، وخص بالذكر أيضا اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية.
وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في مقابلة إن لا أحد على استعداد للمخاطرة بأرواح شعبه لحماية المضيق.
وأضافت كالاس “علينا العثور على سبل دبلوماسية لإبقاء المضيق مفتوحا حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة”.
وارتفعت أسعار النفط بنحو ثلاثة بالمئة أمس بعدما عاودت إيران شن هجمات على منشآت نفطية في الإمارات، وزادت بنحو 45 بالمئة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط مما أثار مخاوف من ارتفاع جديد في التضخم العالمي.
وقال برنامج الأغذية العالمي إن عشرات الملايين سيواجهون مجاعة شديدة إذا استمرت الحرب حتى يونيو حزيران.
* إسرائيل تستهدف مسؤولين أمنيين إيرانيين
لاريجاني هو أكبر مسؤول يقتل في الضربات الأمريكية الإسرائيلية منذ اليوم الأول للحرب الذي قتل فيه الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وأفراد من أسرته ومسؤولون كبار آخرون .
وقتلت إسرائيل أيضا غلام رضا سليماني قائد قوة الباسيج التطوعية التي تؤدي دورا محوريا في الأمن الداخلي.
وفي مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يخرج بطاقة صغيرة من جيب سترته ويقول “اليوم، محوت اسمين من بطاقة البيانات وسترون كم اسما آخر سيُحذف من هذه المجموعة”.
ودوت صفارات الإنذار من الغارات الجوية خلال الليل في تل أبيب، المركز التجاري لإسرائيل، والمدن المحيطة بها.
وقالت خدمة الإسعاف إن رجلا وامرأة قتلا في رمات جان، بالقرب من تل أبيب، بعد إصابتهما بجروح خطيرة من شظايا جراء هجوم صاروخي إيراني، مما يرفع عدد القتلى في إسرائيل خلال الحرب إلى 14 على الأقل. ولم يتضح على الفور ما إذا كان هناك ضربة مباشرة أو ما إذا كانت الشظايا سقطت بعد اعتراض هجوم صاروخي.
واستهدفت إيران مرارا مدينة تل أبيب المكتظة بالسكان، والتي تضم منشآت عسكرية وأمنية رئيسية. ولم يتضح على الفور ما الذي استهدفته طهران في أحدث هجوم.
وبعد الهجوم، ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل ذخائر عنقودية قائلا إنه رد على قتل لاريجاني. وتتفرق الذخائر العنقودية في الهواء إلى عدة متفجرات أصغر حجما تنتشر على مساحة واسعة، مما يجعل اعتراضها أصعب.
واستخدمت إيران مرارا الذخائر العنقودية ضد إسرائيل في الحرب.
وأكد الهجوم قدرة إيران على شن ضربات بعيدة المدى رغم القصف الأمريكي والإسرائيلي المستمر منذ أكثر من أسبوعين.
وذكر وزير الخارجية جدعون ساعر أن إسرائيل “انتصرت في الحرب بالفعل”، لكنه لم يشر إلى موعد لانتهاء الصراع، واكتفى بالقول إن الحملة ستستمر حتى تحقيق أهدافها.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية أمس الثلاثاء إن أكثر من 900 شخص لقوا حتفهم منذ أن بدأت إسرائيل شن هجماتها على لبنان في الثاني من مارس آذار. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، يوم الاثنين إن أكثر من ثلاثة آلاف قتلوا في البلاد.
وردت إيران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بشن هجمات واسعة النطاق على جيرانها في الخليج الذين يستضيفون قواعد عسكرية أمريكية.
وتعرضت دول خليجية، بما فيها الإمارات، لأكثر من ألفي هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت مقار البعثات الدبلوماسية والقواعد العسكرية الأمريكية، فضلا عن البنى التحتية النفطية والموانئ والمطارات والسفن والمباني السكنية والتجارية.
(إعداد دعاء محمد للنشرة العربية )