إيرانيون يبايعون المرشد الأعلى الجديد على وقع اتساع الحرب
بملابس سوداء حدادا على مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، تجمّع الآلاف في ساحة انقلاب (الثورة) بوسط طهران، رافعين أعلام الجمهورية الإسلامية لمبايعة نجله مجتبى خلفا له.
ودخلت إيران الاثنين مرحلة جديدة مع اختيار مجتبى خامنئي (56 عاما) مرشدا أعلى في اليوم العاشر من حرب شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وامتدت لتطال معظم الشرق الأوسط.
وكان علي خامنئي، الذي شغل المنصب الأعلى في الجمهورية الإسلامية لعقود، قد قُتل في مستهل الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك في 28 شباط/فبراير، مع زوجته وزوجة ابنه.
وحمل عدد كبير صورة خامنئي الراحل وكتب عليها “على نهجك مستمرون”، فيما هتف المتظاهرون “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”، وسط انتشار أمني كثيف مع تمركز آليات مدرعة وعناصر على أسطح المباني المحيطة.
ولم يوجه المرشد الجديد، المعروف بقلّة ظهوره العلني أو مشاركته في المناسبات الرسمية، أي خطاب إلى الأمة منذ تعيينه.
لكن تولي مهمة القيادة في إيران لن يكون أمرا سهلا على مجتبى خامنئي في ظل ما تمرّ به البلاد، وأيضا في ظلّ التهديدات الإسرائيلية باغتيال أي خلف لعلي خامنئي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذّر من أن أي مرشد جديد “لن يبقى طويلا” من دون موافقته، وذلك حتى قبل الإعلان عن اسم من ستؤول إليه الكلمة الفصل في السياسات العليا للجمهورية الإسلامية.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه لن يقبل أن يتولى نجل علي خامنئي هذا المنصب، وشدد على ضرورة أن يكون له دور في تسمية المرشد الجديد.
– “طاعة كاملة” –
لكن مجلس خبراء القيادة، الهيئة المكلفة اختيار المرشد الأعلى، بدا غير آبه بهذه التهديدات.
وقال عضو المجلس حسين علي إشكواري قبل الإعلان الرسمي عن اسم المرشد الجديد “إن طريق الإمام الشهيد خامنئي سيستمر باسم خامنئي”.
وأشار عضو آخر هو محسن حيدري إلى أن علي خامنئي الراحل أوصى باختيار المرشح الذي “يكرهه العدو”.
ولم تتضح كيفية إجراء التصويت لاختيار مجتبى خامنئي، لكن حسين رضائي، وهو عضو آخر في المجلس، لمح إلى أنه جرى من دون اجتماع حضوري بسبب ظروف الحرب.
وخلال التجمع في طهران، شكلت امرأة بيديها حرف “T” بالإنكليزية، في تكرار لإشارة كان استخدمها الامين العام السابق لحزب الله حسن نصرلله عندما هدد الأعداء بأنهم سيدخلون عموديا ويخرجون أفقيا، أي بالنعوش.
ورفع آخرون، بينهم نساء يرتدين الشادور الأسود وبعضهن يدفعن عربات أطفال، قبضاتهم مرددين اسم مجتبى خامنئي.
كما حضر عدد كبير من رجال الدين، فيما علا النشيد الوطني الإيراني عبر مكبرات الصوت في الساحة.
وبعد وقت قصير من انتخابه، أعلن الحرس الثوري الإيراني مبايعة المرشد الجديد، مؤكدا استعداده “للطاعة الكاملة”.
كما أعلنت مؤسسات رئيسية أخرى، بينها وزارة الخارجية والسلطة القضائية، مبايعتها لمجتبى خامنئي.
واعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في رسالة إلى خامنئي الابن الاثنين أن “اختياركم من قبل مجلس خبراء القيادة قائدا للجمهورية الإسلامية أصاب الأعداء الذين يشنون الحرب باليأس”.
بور/ع ش/ب ق