إيران تتمسك بشروطها لفتح مضيق هرمز
أعلنت إيران الأحد أنها ما زالت متمسكة بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحها بهذا الشأن والذي وصفته واشنطن بأنه تلاعب دبلوماسي “انتهازية”.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي “شروطنا واضحة، وأي تحرّك لإعادة فتح مضيق هرمز يتوقف على تلبية هذه الشروط، ولن نتراجع عنها”.
وأضاف “لم نغلق يوما باب الدبلوماسية أو المفاوضات، لكننا في الوقت نفسه لا نتخلى عن حقوقنا”.
وكانت إيران أعلنت الجمعة أنها قدمت إلى الولايات المتحدة مقترحا لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام من تاريخ الموافقة عليه.
ويشكل مضيق هرمز، الذي كان يمر منه قبل الحرب خُمس إنتاج النفط والغاز في العالم، محور النزاع بين واشنطن وطهران. ومنذ بدء الحرب بضربات أميركية إسرائيلية على إيران في أواخر شباط/فبراير، أغلقت طهران عمليا المضيق، وردت واشنطن بفرض حصار على موانئها.
ورد ترامب السبت على مقترح طهران قائلا للصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض “أرفض مقترحهم”.
وأضاف “يريدون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل بالغ. كميات هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز، ليلة أمس غادرته 29 سفينة. يريدون إبرام اتفاق ولا بأس في ذلك. أنا أيضا أحب عقد الصفقات”.
وقبل وقت قصير من إعلان رفضه، نشر على منصة “تروث سوشال” خريطة لمضيق هرمز مرفقة بعبارة “مضيق ترامب”.
– محاولة انتهازية –
ندّد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، في مقابلة مع شبكة “إن بي سي” الأحد، بما وصفه “محاولة انتهازية” من جانب إيران “لطرح مطالب يعلمون مسبقا أنها غير مقبولة”.
وقبل إعلان ترامب رفض المقترح الإيراني، قال عراقجي إن الإجراءات التي تطالب بها طهران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز “ليست جديدة”، وأنها كلها مدرجة في التفاهم الموقع في حزيران/يونيو.
وكان الاتفاق يهدف إلى إنهاء النزاع بصورة دائمة، وإعادة فتح المضيق، ثم إطلاق مفاوضات بشأن الملف الحساس للبرنامج النووي الإيراني. إلا أنه انهار بسبب الخلاف حول شروط الملاحة في هرمز.
وينص البروتوكول على الوقف الفوري للأعمال القتالية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان الذي دخل في الحرب في الثاني من آذار/مارس بعد إطلاق حزب الله الموالي لإيران صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب.
كما نصت مذكرة التفاهم على الإفراج عن أصول إيران المجمدة ورفع العقوبات الأميركية عنها.
وانتقد والتز الإيرانيين لتكرارهم هذه المطالب “لمجرد التفاوض، رغم أننا كنا قد توصلنا إلى مذكرة تفاهم (…) سرعان ما انتُهكت بهجمات استهدفت سفنا دولية”.
وقال “يبدو لي جليا أن الرئيس لا يولي هذه المرة ثقة كبيرة” بالمفاوضات، مشددا على أن ترامب أبقى “كل الخيارات مطروحة على الطاولة”.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب يدرس استئناف قصف إيران بعد انتخابات منتصف الولاية المقرّرة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، والتي يخوضها في ظل استياء شعبي متزايد من الحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود.
– الاستيلاء على مسيرة –
وقالت إيران، في ظل التصريحات المتضاربة التي يطلقها ترامب من حين إلى آخر، إنها تنتظر ردا نهائيا قبل اتخاذ أي خطوات مقبلة. وقال عراقجي “حتى الآن، لم نتلقَّ أي رد عبر الوسيط”.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قال إن المقترح أُعد بالتنسيق مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في قرارات الجمهورية الإسلامية، وإن لجنة من ستة أشخاص لديها “صلاحية اتخاذ القرار” شُكلت لهذا الغرض.
ولم تشن الولايات المتحدة أي ضربات على إيران منذ الأول من أيلول/سبتمبر، رغم تعرض سفن لهجمات لاحقا في مضيق هرمز.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني الأحد أنه استولى على مسيّرة أميركية متطورة تعمل تحت الماء، كانت تُشغّل في مضيق هرمز “لأغراض التجسس”.
– “تغيّب المجتمع الدولي” –
أصبح اليمن جبهة إقليمية جديدة منذ استئناف الأعمال القتالية في تموز/يوليو، بعد سنوات من الهدوء النسبي، بين الحوثيين المدعومين من إيران والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
واستكمل الحوثيون في أيلول/سبتمبر سيطرتهم على باب المندب، وهو ممر مائي استراتيجي آخر لصادرات النفط يربط أوروبا بآسيا عبر قناة السويس.
من جهة أخرى، انتقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان “تغيّب المجتمع الدولي عن تحمل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدد السلم والأمن الدوليين”، مشددا على أن “أمن منطقة الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم”، وأن “استقرار هذه المنطقة الحيوية يرتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمية واستمرارية التجارة الدولية”.
وشدد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على أهمية “حماية حرية الملاحة في كل الممرات المائية الدولية، وفي مقدمها مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن”.
بورز-روك/خلص-رك/ود