استقالة وزيرة تركية سابقة من الحزب الحاكم مع تفاقم أزمة صناديق الاستثمار
أعلنت وزيرة تركية سابقة تشغل منصب نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان أنها تقدّمت باستقالتها، لتصبح أول “ضحية سياسية” لفضيحة في البورصة مرتبطة بصناديق استثمار، تهزّ أوساط السلطة بشكل متزايد.
وجاء إعلان بتول سايان كايا استقالتها في رسالة نشرتها على منصة إكس ليل السبت الأحد، بعد أيام من التكهنات بشأن صلاتها المفترضة بهذه الفضيحة التي يُعتقد أنها ألحقت أضرارا بنحو نصف مليون مستثمر فرد.
وكتبت وزيرة الأسرة السابقة بين عامي 2016 و2018 “قدّمت طلبي إلى رئيس حزبنا لإعفائي من جميع المناصب والمسؤوليات التي أشغلها حاليا”.
وأضافت “أعتقد أنّ من الضروري تحمّل المسؤولية السياسية لضمان عدم تحوّل المنصب الذي أشغله إلى موضوع نقاش عام، وأن يتم إجراء التحقيق بشكل مستقل ونزيه ومن دون أي شبهة أو تأثير غير مبرّر”.
ويتّسع تأثير الفضيحة منذ أيام، رغم إجراءات حازمة اتخذتها الحكومة لتهدئة الأسواق والحفاظ على ثقة أوساط الأعمال.
وأفادت وسائل إعلام تركية بأن عدد الموقوفين على خلفية بالفضيحة ارتفع إلى 51، من بينهم نائب سابق لمحافظ البنك المركزي التركي.
ظهرت الأزمة في أوائل أيلول/سبتمبر، بعدما غيّر مجلس أسواق رأس المال التركي إرشاداته لصناديق الاستثمار، معلنا أنه لم يعد بإمكانها استثمار جميع أصولها في سهم واحد بل يتعيّن عليها التنويع.
وكان هدف الخطوة معالجة المخاوف من أنّ العديد من الصناديق كانت تستثمر بكثافة في عدد قليل من الأسهم الغامضة أو التي يصعب بيعها.
وامتثالا لذلك، أخذت الصناديق تبيع الأسهم، ما أثار ذعر المستثمرين الذي بدأوا في محاولة تسييل استثماراتهم.
لكن فضيحة أخرى اندلعت الأسبوع الماضي، مع اعتراف عدّة شركات بأنّها غير قادرة على تلبية مطالب المستثمرين باسترداد أموالهم، ما أدى إلى أزمة في بورصة اسطنبول.
– “بُعد سياسي قوي” –
وأكد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر تشيليك الأحد أن مكافحة جميع أشكال التجاوزات المالية ستجري “بلا تهاون”.
وأضاف عبر منصة إكس “إذا وُجد أي ادعاء، فسيتم التحقيق فيه. وسيتم كشف جميع المخالفات، كما سيُحاسب مرتكبو التجاوزات أمام القانون”.
وطالب حزب المعارضة الرئيسي (الحزب الجديد)، السبت بتوضيحات بشأن دور كايا، التي يُعتقد أنها استثمرت 63 مليون ليرة تركية (1,313 مليون دولار) في البورصة، وأنها وزوجها باعا أسهمهما قبيل اندلاع الفضيحة.
ومساء الخميس، وصف وزير المالية محمد شيمشك شائعات بشأن تنحّيه بأنها “لا أساس لها من الصحة”. وأكد عبر إكس “ينبغي عدم أخذ مثل هذه المعلومات القائمة على التكهنات، والتي تستهدف الاستقرار الاقتصادي لبلادنا، على محمل الجد”.
وتدخّل إردوغان شخصيا للدفاع عن متانة البنية التحتية المالية للبلاد.
وفي تصريحات لصحافيين أتراك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قلل إردوغان من شأن المخاطر التي تشكلها أزمة الصندوق على الاقتصاد التركي.
وقال “لا يوجد أي خطر على نظامنا المالي أو على الاقتصاد التركي”.
وأكد أنه “تُتّخذ الإجراءات اللازمة كافة في إطار لوائح سوق المال والقانون، وسيُحاسب كل من تثبت مسؤوليته”.
لكن القضية تواصل الاتساع.
وقال مستثمر أجنبي طلب عدم الكشف عن هويته، “من الواضح أن هناك بُعدا سياسيا قويا. فبعض المستثمرين في هذه الصناديق، أو مالكيها، كانت لهم صلات سياسية. وهذا مستمر منذ أشهر”.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي البريطاني تيموثي آش إن هناك “مشكلة في الإطار التنظيمي الذي من الواضح أنه لا يؤدي الغرض منه”.
وأضاف “يجب إعادة النظر فيه بالكامل. ولا بد من إجراء تحقيق شامل ومعمّق. علينا أن نعرف ما الذي حدث من خلل، ومن كان مسؤولا عنه، وأن يُحاسب المسؤولون وتُنفّذ إصلاحات”.
فأو-جلر/ناش-كبر/ح س