الأوروبيون يحاولون رأب الصدع بعد سبتة: الأزمة باتت وراءنا
سعى الأوروبيون الثلاثاء إلى تهدئة الأجواء وطيّ صفحة الخلافات التي أثارتها أزمة الهجرة في سبتة، بعدما تسببت بتوترات دبلوماسية حادة بين مدريد ودول أعضاء في التكتّل.
وقال المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة ماغنوس برونر إن تدفق عشرات آلاف الأشخاص إلى الجيب الإسباني في شمال إفريقيا “وضعنا أمام اختبار”.
وأضاف عقب اجتماع ضم الدول السبع والعشرين في الاتحاد “كانت أزمة، لكنها أصبحت لحسن الحظ وراءنا الآن”.
وكانت الرسالة التي سعى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى إيصالها بعد اجتماع طارئ لوزراء الداخلية واضحة: أزمة سبتة انتهت.
وخلال اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات، ناقش الوزراء الأزمة التي كشفت هشاشة التعاون الأوروبي في ملف الهجرة.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إن “جميع الدول الأعضاء، من دون أي استثناء، أعربت عن تضامنها مع إسبانيا”.
وعكس هذا الموقف الموحّد تراجعا واضحا عن التوترات الحادة التي سادت في ذروة الأزمة.
– “تهديد لأوروبا” –
وارتفعت حصيلة ضحايا العبور غير النظامي لعشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى سبتة إلى 75 قتيلا، بحسب ما قال مسؤولون الثلاثاء.
وأكدت بعثة الحكومة الإسبانية في سبتة الحصيلة لفرانس برس.
ومنذ بثت صور مهاجرين يعبرون الحدود بشكل غير نظامي، سواء سيرا أو سباحة، انقسمت الآراء إلى معسكرين، من جهة إسبانيا ومن جهة أخرى دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي مؤيدة لنهج صارم للغاية حيال الهجرة، مثل إيطاليا والدنمارك.
ومع انتشار الصور ومقاطع الفيديو الأولى للمهاجرين وهم يصلون إلى سبتة، سارعت تلك الدول إلى اتخاذ موقف حازم معتبرة أن “هجرة غير منضبطة” تشكل “تهديدا لأوروبا”.
وتركز الخلاف بداية على فضاء شنغن، إذ طالبت إيطاليا منذ الخميس بتعليق عضوية إسبانيا فيه، في خطوة شديدة الحساسية سياسيا ومخالفة للقانون الأوروبي.
ثم اتسع الخلاف ليشمل تباينات أعمق بشأن التضامن والتشدد في سياسات الهجرة.
– “أناني” –
وانتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال عطلة نهاية الأسبوع الموقف “الأناني” لبعض دول الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، واصلت 22 دولة، في مقدمها إيطاليا والدنمارك وألمانيا والمجر، الدفاع عن نهج متشدد في ملف الهجرة.
واستغلت هذه الدول الأزمة للترويج للقواعد الأوروبية الجديدة التي تسمح خصوصا بإرسال مهاجرين إلى مراكز خارج حدود الاتحاد.
وتدفع عواصم أوروبية باتجاه اعتماد هذا النموذج، وتأمل التوصل إلى الاتفاقات الأولى قبل نهاية العام، ربما مع رواندا أو أوغندا أو غانا أو أوزبكستان.
وامتنعت فرنسا عن الانضمام إلى هذا المعسكر، معتبرة أن هذه المقاربة تنطوي على استغلال سياسي لأزمة سبتة، ولا تأخذ في الاعتبار أن الغالبية الساحقة من المهاجرين الذين عبروا الحدود أعيدوا بالفعل إلى المغرب.
وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة بصورة غير نظامية بين الخميس والجمعة، عاد منهم 70 ألفا إلى المغرب.
وأضاف للصحافيين في مدريد عقب المحادثات “من الواضح أن هذه الأزمة لم تقوّض فضاء شنغن بأي شكل”.
وتابع “اتفقنا جميعا على أن منطقة شنغن لم تكن في خطر على الإطلاق”، مؤكدا أنه “لم تكن هناك أي إمكانية لانتقال المهاجرين من سبتة إلى أوروبا القارية”.
وبحسب التصريحات العلنية، سادت أجواء أكثر تصالحا في اجتماع الثلاثاء.
فالدنمارك، التي حذرت الأسبوع الماضي من أن “الهجرة غير المنضبطة” تهدد أوروبا، رحّبت الثلاثاء بتعامل إسبانيا مع أزمة سبتة.
وقال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف “أنا سعيد للغاية باستجابة إسبانيا السريعة، ولا سيما بنشرها قوات الشرطة والجيش، وعودة العديد من المهاجرين إلى المغرب”.
من جهتها، أشادت مدريد بالأجواء “البنّاءة” التي سادت الاجتماع.
لكن الدول السبع والعشرين أشارت، وفق ملخص للمحادثات، إلى أن التواصل في أوقات الأزمات “يمكن تحسينه” وأنه ينبغي أن يكون “أكثر اتساقا”.
وهي صياغة دبلوماسية توحي بأن التنسيق الأوروبي خلال الأزمة كان بعيدا عن المستوى المطلوب.
كجك/الح-رك-ع ش/كام