The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

البابا يحضّ أوروبا على التصدي “للكذب والخداع” في الشؤون الدولية

afp_tickers

اختتم البابا لاوون الرابع عشر زيارة تاريخية إلى فرنسا استمرت أربعة أيام، بتحذيره الاثنين من “همجية” متزايدة في العلاقات بين الدول وسط تباهٍ بـ”الكذب والخداع”، داعيا أوروبا إلى المساعدة في كسر هذه الدوّامة وتعزيز الاحترام في العلاقات الدولية.

جاء كلام البابا في مدينة ميتز الواقعة في شمال شرق فرنسا وعلى مقربة من الحدود مع ألمانيا.

ولم يذكر رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها حول العالم 1,4 مليار نسمة، بالاسم أيّا من قادة العالم.

ويرى البابا في أوروبا ثقلا موازنا للقوى الكبرى، وقد دعا في السابق الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز التوترات واستعادة وحدته سعيا لتحقيق السلام في أوكرانيا وخارجها.

ولاوون الرابع عشر هو أول حبر أعظم أميركي، وقد تصادم في الأشهر الأخيرة مع الرئيس دونالد ترامب على خلفية الحملة المشدّدة لمكافحة الهجرة غير النظامية في الولايات المتحدة والحرب على إيران.

وقال البابا بالفرنسية بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون وعدد من القادة “اليوم، تصبح العلاقات الإنسانية والعلاقات بين الدول أكثر همجية… وتُحتقر قيمة الكلمة المعطاة، بل يتمُّ التباهي بالكذب والخداع”.

 وحضّ أوروبا على “وضع حدّ لهذه الدوامة بفضل احترام الآخر الذي عرفت كيف تنمّيه وتصونه”.

وهذه هي الزيارة البابوية الرسمية الأولى إلى فرنسا منذ ما يقرب من عقدين.

 وميتز هي آخر محطات الزيارة التي استمرت أربعة أيام. وهي مدينة تناوبت السيطرة عليها مرارا فرنسا وألمانيا في الحروب الماضية.

وترتبط المدينة ارتباطا وثيقا بروبرت شومان، الذي يُعد أحد الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبي ويقع قبره على مشارفها.

وقال ماكرون مودّعا البابا في ميتز “نشعر بالحزن لمغادرته، لكننا سعداء لأن كل شيء سار على ما يرام”.

– موقف سياسي –

طوال رحلته، بدا البابا مبتسما وودودا، وتفاعل مع الحشود.

وقالت إيزابيل جيربير وهي قسّ بروتستانتية “نحن مسرورون جدا لأن لدينا بابا يجرؤ على اتخاذ موقف سياسي”.

صباح الاثنين، أمضى الحبر الأعظم، الشغوف بالطيران، نصف ساعة في قمرة قيادة طائرة الخطوط الجوية الفرنسية التي أقلّته إلى مدينة ميتز، كما بارك أطقم مقاتلات رافال التي واكبت طائرته.

ودعا البابا إلى “التحلي بالشجاعة في التفاوض” و”الاستعداد للتنازل عن بعض المواقف”.

وقال “للأسف، عادت الحرب اليوم إلى الظهور، حتى في أوروبا… من الضروري الانخراط في حوار صبور، والتحلي بالشجاعة في التفاوض، والاستعداد للتنازل عن بعض المواقف من أجل المصلحة العليا للسلام”، من دون أن يسمّي أي بلد، فيما تتواصل الحرب في أوكرانيا رغم محاولات الوساطة المتعددة.

ولا يبدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعدادا كبيرا للتفاوض من أجل إنهاء الحرب مع أوكرانيا.

ودعا لاوون الرابع عشر إلى الوحدة في حين تكتسب الحركات القومية زخما في أوروبا، وفي وقت يتطلّع اليمين المتطرف المناهض للهجرة في فرنسا إلى الفوز بانتخابات العام المقبل وخلافة ماكرون الوسطي.

وقال الحبر الأعظم إنّ “أوروبا المعاصرة تواجه مرحلة جديدة من تاريخها الطويل في مجال اللقاءات، مع وصول أعداد كبيرة من الرجال والنساء إلى القارة، هاربين من ساحات الحروب والاضطهاد”، وحضّ الدول على استقبالهم.

وأضاف “علينا أن ندرك الأهمية التاريخية لما يجري، أي اللقاء غير المسبوق بين الشعوب والثقافات”.

وقضى ثلاثة مهاجرين غير نظاميين، بينهم طفل في العاشرة، الاثنين قبالة السواحل الفرنسية أثناء محاولتهم عبور المانش (القناة الإنكليزية) إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

– “أمر إيجابي جدا” –

من جهته، دعا ماكرون خلال لقاء بحضور البابا الإثنين، أوروبا إلى استعادة “شجاعة آبائها المؤسسين” وعدم الاستسلام لـ”الانكفاء” و”عودة النزعات القومية”.

وفي وقت لاحق الاثنين، جال لاوون الرابع عشر في شوارع مدينة ميتز بسيارته البابوية، واحتفل بقداس في كاتدرائية سانت اتيان التي تُعد تحفة في فن العمارة القوطية.

وحضر القداس ماكرون وزوجته بريجيت.

وقال البابا إنّ “ميتز ومنطقة موزيل تشهدان أمام العالم بأسره بأن المصالحة لا تصبح ممكنة إلا عندما نملك شجاعة قطع سلسلة الضغينة”.

وأثارت الزيارة البابوية حماسة لدى المؤمنين في هذه الدولة العلمانية ذات الجذور الكاثوليكية العميقة.

وقالت سيلين دوني (53 عاما) في مدينة ميتز “سواء كنت متدينا جدا أم لا، فإن رؤية هذا القدر من الفرح أمر مؤثر”.

وأضافت “إنه يمنحك شعورا بالسكينة، وبشيء إيجابي جدا في سياق يفتقر إلى الإيجابية، إذ يبدو كل شيء باعثا على القلق”.

بور-اس-كبر/غد-ب ح-ود/ناش

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية