The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

رغم الحرب في إيران.. سويسرا تؤكد استقرار إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار

محطة وقود
أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل في سويسرا أيضًا. Keystone / Sven Hoppe

أدى النزاع المتواصل في الشرق الأوسط إلى حدوث اضطرابات في نقل النفط والغاز، على الصعيد العالمي. وامتدت آثاره إلى سويسرا، رغم عدم اعتمادها بشكل مباشر على الخليج العربي في إمداداتها من الطاقة. هنا، حصرٌ لمصادر المنتجات النفطية المستهلكة في سويسرا.

عرف سعر النفط، وبدرجة أكبر سعر الغاز الطبيعي، ارتفاعًا جنونيًا. وذلك في أعقاب الهجوم العسكري الذي شنّته إسرائيل، والولايات المتحدة على إيران، والردّ المنجرّ عنه من قبل طهران.

قررت إيران إغلاق مضيق هرمز، الممرِّ البحري الضيّق الفاصل لشبه الجزيرة العربية عن السواحل الإيرانية، وهددت باستهداف السفن التي تحاول عبوره. وهذا يعني توقُّف نحو خُمس تجارة النفط الخام العالمية. طالما لم تعد السفن، ناقلة النفط والغاز المنتَجين في قطر والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى في الشرق الأوسط، قادرة على الإبحار في مياهه.

وترتبت عن هذا الإغلاق تداعيات على جميع الدول المستهلكة للنفط، حتى لو لم تكن تعتمد على النفط الخام الذي يمرّ عبر مضيق هرمز، مثل سويسرا.

محتويات خارجية

وتواجه الدول المعتمدة بشكل كبير على الواردات من الشرق الأوسط، وخاصة في آسيا، تحديات كبيرة ناجمة عن هذه الأزمة. أما أوروبا، فهي أقل ارتهانًا لمنطقة الخليج، لكنها لا تزال عُرضةً لتقلبات الأسعار العالمية للمحروقات. ويرى المحللون والمحللات أنّ السوق ستظلّ غير مستقرّة لأشهر طويلة، حتى لو استأنفت شركات إنتاج النفط أنشطتها بشكل طبيعي في الوقت القريب.

إمدادات مضمونة

وينطبق هذا التحليل أيضًا على سويسرا. فارتفعت أسعار الديزل والمازوت، بنسبة8.6رابط خارجي% و40%رابط خارجي على التوالي بين 28 فبراير و9 مارس. ومع ذلك، لم تتأثر إمدادات المنتجات النفطية إلى حد الآن. وفي بيان لها في 9 مارس، أشارت منظمة “أفينرجي” (Avenergy)، التي تضم القوى الفاعلة في سوق النفط في سويسرا، إلى أنّ إمدادات النفط في البلاد “مضمونة” حاليًا. وذلك نظرًا لتوفر السوق على كميات كافية من النفط الخام.

تعهدت سويسرا بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري ومواصلة الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة. وفي مؤتمر الأمم المتحدة الأخير بشأن المناخ (COP30)، دعت أكثر من 80 دولة، من بينها سويسرا، إلى وضع خارطة طريق واضحة للتخلي عن الوقود الأحفوري.

وفي الوقت نفسه، لا تزال سويسرا تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز، لا سيما في قطاعي النقل وتدفئة المباني. وتحلل هذه السلسلة من المقالات اعتماد سويسرا على الطاقة وعلاقتها الغامضة إلى حد ما بالوقود الأحفوري في السياق الدولي.

وفي حديث لموقع “سويس إنفو” SWI Swissinfo.ch))، أكد المتحدّث باسم “أفينرجي”، أولي بامرت: “لا تزال إمداداتنا من المنتجات النفطية مضمونة، ولا داعي للقلق من أي ندرة”. وشدد على تمتُّع وسائل النقل، والخدمات اللوجستية بمرونة عالية، وإمكانية استيراد المنتجات من مناطق أخرى، في حال تعذّر على أحد المصادر التوريد.

ويعود استقرار الإمدادات إلى استيراد سويسرا المحروقات من دول خارج الشرق الأوسط. مع ذلك، حتى في حال ضمان استمرار الإمدادات، ستظل البلاد وسكانها متضررين بالتداعيات على الأسعار، وتكاليف المعيشة بسبب التوترات في المنطقة. وقد تتفاقم هذه التداعيات إذا استمر النزاع لعدة أشهر.

إمدادت الطاقة
ناقلات النفط وسفن الشحن العالقة في مضيق هرمز، 11 مارس 2026. Keystone / AP

سويسرا تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الولايات المتحدة

تستورد سويسرا جميع أنواع المحروقات التي تستهلكها، لعدم امتلاكها أيّ موارد خاصة بها. ووفقًا للمؤسّسة السويسرية للطاقة، تنفق البلاد ما معدله ثمانية مليارات فرنك سنويًا على النفط والغاز الطبيعي، وبدرجة أقل على الوقود النووي.

وتُغطي المنتجات المشتقة من النفط قرابة نصف احتياجات سويسرا من الطاقة (46% في عام 2024رابط خارجي). وهي ضرورية للنقل، وتدفئة المباني، والعمليات الصناعية. أما الغاز الطبيعي، فيُغطي حوالي 12% من الطلب السويسري، ويُستخدم بشكل أساسي للتدفئة المنزلية والطهي.

محتويات خارجية

ووفقًا لتحليل أجرته هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF) استنادًا إلى بيانات جمركية، تستورد سويسرا نصف احتياجاتها من النفط الخام من الولايات المتحدة. ففي عام 2025، اشترت منها 1،5 مليون طن من النفط بقيمة إجمالية بلغت 691 مليون فرنك سويسري. وتُعدّ نيجيريا ثاني أكبر مورد، كما هو موضّح في الرسم البياني التالي:

محتويات خارجية

وأصبحت الولايات المتحدة المورد الرئيسي للنفط لسويسرا، منذ عام 2023. وقد ساعد رفع الحظر المفروض على تصدير النفط من الولايات المتحدة في عام 2015، فضلًا عن تقنيات الاستخراج الجديدة مثل التكسير الهيدروليكي، على زيادة الإنتاج، وبالتالي الصادرات.

وأخذت الولايات المتحدة مكانة ليبيا، التي كانت لفترة طويلة مصدرَ سويسرا الرئيسي للنفط الخام. وبدأ الاعتماد على هذا البلد الواقع في شمال إفريقيا، بالانخفاض تدريجيًا بعد الحرب الأهلية عام 2011، وسقوط معمر القذافي.

الشركات الخاصة تحدد بلد مصدر الوقود المستورد

يتم تكرير النفط المستورد في سويسرا في مصفاة كريسييه (بكانتون نوشاتيل)، المصفاة الوحيدة من نوعها التي لا تزال تعمل في البلاد. وتنتج المصفاة المذكورة ما يقارب 30% من البنزين، والديزل، والمازوت المستهلك محليًا. أما النسبة المتبقية البالغة 70%، فتأتي من منتجات نفطية مكررة أصلًا، ومستوردة من الاتحاد الأوروبي. وهو نفسه، يستورد محروقاته من الولايات المتحدة، والنرويج، والمملكة العربية السعودية.

إنّ الشركات الخاصة، وليس الحكومة الوطنية، هي التي تقرر أسماء الدول التي تستورد منها سويسرا نفطها. وجاء في تصريح لشركة فاروبريم (VaroPreem)، مديرة مصفاة كريسييه، لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالألمانية: “نشتري النفط الخام من عدة دول. وتستند القرارات إلى معايير اقتصادية وعملياتية، قابلة للتغيير في أي لحظة”.

وهناك عامل محدّد يتمثل في تركيبة النفط. فليست كل أنواع النفط ملائمة بنفس الكيفية لإنتاج أنواع المحروقات المختلفة. ولذلك، يُشكّل مزيج النفط الخام الخفيف، والثقيل عنصرًا أساسيًا في اختيار الدول الموردة.

مصفاة
مصفاة كريسييه هي المنشأة الوحيدة من نوعها في سويسرا. Keystone / Laurent Gillieron

تنافس بين آسيا وأوروبا على الغاز المسال

وحتى في مجال الغاز الطبيعي الذي تستورده سويسرا من أسواق الاتحاد الأوروبي، وفقًا لما ذكرته الجمعية السويسرية للصناعة الغازية (ASIG)، لم يصل الوضع بعد إلى مستويات تدعو للقلق.

ويؤكد المتحدث باسم الجمعية، يانوس كيك، توقُّف التداعيات على أسعار الطاقة إلى حدّ كبير على المدة التي سيظل فيها الوضع متوترًا في مضيق هرمز. فسيكون بإمكان السوق احتواءها إذا هدأت الأوضاع بحلول أوائل أو منتصف أبريل.

محتويات خارجية

وفي عام 2025، استوردت أوروبا، ومعها سويسرا بشكل غير مباشر، أكثر من نصف احتياجاتها من الغاز في حالته الطبيعية (غير مسال) من النرويج، والجزائر. أما الغاز الطبيعي المسال، فقد تم شراؤه بشكل أساسي من الولايات المتحدة، وبدرجة أقل من روسيا، والدول الإفريقية، وقطر.

وقد حذرت الجمعية السويسرية للصناعة الغازية من إمكانية أن تكون لاستمرار توقف حركة الملاحة البحرية في الخليج العربي لفترة أطول، انعكاسات خطيرة على مخزونات الغاز في أوروبا. وفي هذا الصيف، ستحتاج شركات القطاع إلى تشكيل احتياطيها استعدادًا لفصل الشتاء المقبل. ويبلغ مستوى امتلاء منشآت التخزين الأوروبية حاليًا حوالي 29%، مقابل 39% قبل عام. وصرّحرابط خارجي فريدريك ريفيي، من الشركة السويسرية “غازنات” (Gaznat)، للمجلة الاقتصادية “أجيفي” (Agefi) قائلًا: “سنحتاج لكميات كبيرة من الغاز هذا الصيف لملء المخزونات”.

وفي حديثرابط خارجي لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)، أكدت آن صوفي كوربو، المتخصصة في شؤون الغاز والطاقة، توجيه ما بين 85 و90% من الغاز الطبيعي المسال العابر لمضيق هرمز، إلى آسيا. وأوضحت أنّ دولًا مثل اليابان، وتايوان، وكوريا الجنوبية، قد تمارس ضغوطًا على الدول المنتجة، لتحويل مسار سفن الشحن المتجهة أصلًا إلى أوروبا نحو آسيا.

ورغم أنه لا يمثل حاليًا سوى 5% من واردات الغاز الأوروبيةرابط خارجي، يرجّح أن يلعب الغاز الطبيعي المسال القطري دورًا متزايدًا بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، وسويسرا. إذ من المتوقع تعويضه جزءًا من الغاز المستورد من روسيا، مورد الاتحاد الأوروبي الرئيسي للطاقة قبل غزو أوكرانيا.

وفي إطار العقوبات المفروضة على موسكو، أعلن الاتحاد الأوروبي حظرًا شاملًا على استيراد الغاز الروسي، اعتبارًا من عام 2027. أما سويسرا، فستحظر شراء الغاز الطبيعي المسال واستيراده، من روسيا اعتبارًا من 25 أبريلرابط خارجي المقبل.

احتياطي يكفي لأربعة أشهر ونصف

تؤكد كلّ المؤشرات أن سويسرا لن تعاني من نقص في الإمدادات من المحروقات، حتى لو استمر الحصار المفروض على النقل من الشرق الأوسط. وأشار متحدثٌ باسم المكتب الفدرالي للإمدادات الاقتصادية في 9 مارس، إلى أن هناك إجراءات مقررة ستتخذ إذا ما حدث أيُّ انقطاعٍ في الإمدادات.

فقد تلجأ الكنفدرالية مثلًا، إلى الإفراج عن مخزوناتها الإلزاميةرابط خارجي من المنتجات النفطية. وبذلك، ستكون كميات البنزين، والديزل، والمازوت كافية لتغطية احتياجات سويسرا لمدة أربعة أشهر ونصف. وهي مدة تتعدى بكثير “الأسابيع الأربعة أو الخمسة”، التي ذكرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في إيران.

في 9 مارس 2026، تخطّى سعر برميل النفط عتبة المائة دولار لأوّل مرة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، واستقر بشكل دائم عند 90 دولارًا للبرميل. فمن المتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي بنسبة تتراوح بين 0،2 و0،4 نقطة مئوية سنويًا لمدة عامين متتاليين. وهذا يعادل خسارة في متوسط ​​دخل الفرد تتراوح بين 200، و400 فرنك سويسري سنويًا. وذلك وفقًا لهانز غيرسباخ، المدير المشارك لمركز البحوث في الأوضاع الاقتصادية (KOF) التابع للمعهد التقني الفدرالي بزيورخ، في مقابلة مع الإذاعة والتلفزيون السويسري الناطقة بالألمانية.

وفي حالة بقاء سعر النفط فوق 105 دولار، ستكون خسائر الدخل هذه أعلى بكثير، ما بين 500 و750 فرنكًا تقريبًا للفرد الواحد.

ووفقًا لهانز جيرسباخ، سيكون التأثير الاقتصادي أقوى قليلًا من تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية بنسبة 39٪. وهي النسبة المفروضة على العديد من السلع المستوردة السويسرية في أغسطس 2025، قبل تراجع ترامب عنها.

تحرير: غابي بولار

ترجمة: موسى آشرشور

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية