الرئيس التونسي يخفف عقوبة السجن في قانون مكافحة الأخبار الكاذبة
وقع الرئيس التونسي قيس سعيّد الأربعاء تعديلا لقانون مكافحة الأخبار الكاذبة الذي يتعرض لانتقادات واسعة من المعارضة السياسية والحقوقيين، يقضي بتخفيف العقوبة السجنية.
وصدر بالجريدة الرسمية التونسية التعديل ليلغي أحكام الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال والذي كان ينص على عقوبة السجن خمس سنوات.
وأورد التعديل “يعاقب بغرامة من عشرة آلاف دينار (نحو 3آلاف دولار) إلى عشرين ألف دينار كل من يتعمد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة”.
وفي حال معاودة ارتكاب إحدى الجرائم يكون العقاب بالسجن مدة ستة أشهر وبغرامة قدرها خمسون ألف دينار.
وواظبت منظمات غير حكومية على انتقاد هذا القانون بصيغته السابقة، مؤكدة أنه استُخدم لإسكات المعارضين.
واعتبر رئيس النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين زياد الدبار أن “تنقيح المرسوم بتغيير فصل وحيد والغاء العقوبات السجنية لا يعني انتهاء محاكمات الرأي في تونس”.
وقال في تصريح لوكالة فرانس برس “الصحافيون يحاكَمون اليوم بمجلة الاتصالات وهي قانون بن علي ويحالون (على القضاء) بفصول قانون الارهاب واحيانا المجلة الجزائية”.
وقال أسامة بوعجيلة المدير الاقليمي لشمال افريقيا في منظمة مراسلون بلا حدود لفرانس برس ان المنظمة “لم تكف عن التنديد بالفصل منذ صدوره سنة 2022 نظرا لاستخدامه المتكرر ضد الصحافيين والأصوات المنتقدة”.
واضاف “يُعد هذا التنقيح خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أنه لا يكفي لجعل هذا النص إطارا قانونيا منسجما مع المعايير الدولية لحرية الصحافة”.
وتعتبر العديد من المنظمات أن الأحكام التي تجرّم “نشر الأخبار الكاذبة” مبهمة للغاية، ويمكن أن تمسّ بحرية التعبير.
ومنذ صدور هذا المرسوم في العام 2022، طالت العديد من الصحافيين والناشطين في مجال حقوق الانسان والمحامين ملاحقات قضائية وصدرت في حق بعضهم أحكام بالسجن، من بينهم المحامية والاعلامية سونية الدهماني، والقاضي السابق أحمد صواب، ورئيسة الحزب الدستوري الحر المعارضة عبير موسي، إضافة إلى الصحافيين المعروفين مراد الزغيدي وبرهان بسيّس.
وكان عشرات النواب في البرلمان قد اعتبروا في وقت سابق أن مراجعة وتعديل هذا المرسوم “لا غنى عنهما”.
ومنذ قرّر الرئيس سعيّد احتكار السلطات في البلاد صيف العام 2021، توجه منظمات حقوقية دولية ومحلية انتقادات لجهة تراجع الحريات في تونس التي أعتبرت مهد ما سمي “الربيع العربي” في العام 2011.
اج-ب ح/ب ق