الرئيس اللبناني يعتبر عمليات التفجير الإسرائيلية في الجنوب “تهديدا مباشرا” للاتفاق بين البلدين
اعتبر لبنان الجمعة أن التفجيرات “الضخمة” التي نفّذتها القوات الاسرائيلية في محيط منطقة قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، وأفادت بأنها هدفت إلى تدمير أنفاق لحزب الله، تشكّل “تهديدا مباشرا” لتنفيذ اتفاق الإطار الموقع في حزيران/يونيو بين البلدين.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية الجمعة أن القوات الاسرائيلية نفّذت “تفجيرات ضخمة جدا منتصف الليل” خصوصا في “منطقة قلعة الشقيف” التاريخية التي صنفتها منظمة اليونسكو تراثا عالميا “مهددا بالخطر”.
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون بحسب بيان وزعته الرئاسة الجمعة إن تفجيرات الشقيف تشكّل “تصعيدا بالغ الخطورة وانتهاكا فاضحا للالتزامات القائمة، كما تمثل تهديدا مباشرا للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والذي التزم لبنان بتنفيذ موجباته”.
ويُفترض بموجب هذا الاتفاق الذي وقعه البلدان بوساطة أميركية في 26 حزيران/يونيو أن ينتشر الجيش اللبناني في “مناطق تجريبية” بعد انسحاب إسرائيل منها، ويعمل على نزع سلاح الحزب الموالي لإيران فيها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
وأكدت الولايات المتحدة الاثنين أن جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان تُعقد في روما بين الرابع والسادس من آب/أغسطس المقبل “لدفع عجلة التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري” وتوسيع نطاق عملية “المناطق التجريبية”، وفقا لمسؤول في وزارة الخارجية الأميركية.
ورأى الرئيس اللبناني في تصريحه أن “توقيت هذه الاعتداءات” قبل أيام من هذه المباحثات “يبعث برسائل سلبية ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار”.
وأشار عون إلى أن تفجيرات الشقيف “أحدثت موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3,8 درجات”.
ولاحقا، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن “العدو نفذ ثلاثة تفجيرات عنيفة باتجاه محيط بلدة الطيبة في منطقة مرجعيون”.
واعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن “الاعتداءات الإسرائيليّة المستمرّة في جنوب لبنان، تفجيرا وقصفا وتدميرا ممنهجا، تُعبّر عن خرق صريح لوقف إطلاق النار، فضلا عن كونها انتهاكا سافرا لسيادة لبنان وأمنه، ولمبادئ القانون الدولي وقواعده”.
وكانت منظمة اليونسكو أدرجت بصفة عاجلة قلعة الشقيف العائدة إلى الحقبة الصليبية وتقع ضمن المنطقة التي لا تزال القوات الاسرائيلية تنتشر فيها في جنوب لبنان، ضمن قائمة التراث العالمي وقائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.
من جهتها، أعلنت وزارة الثقافة في لبنان أن التفجيرات طالت “المنطقة المقابلة للقلعة”، مؤكدة أن القلعة “لم تتعرض للتدمير”.
لكنها أشارت إلى أن “الارتجاجات الناتجة عن تلك التفجيرات قد تكون تسببت بأضرار في محيط القلعة”، لافتة إلى عدم القدرة على تقدير حجم هذه الأضرار “إلا من خلال معاينة ميدانية مباشرة” وهو ما يتعذّر القيام به في الوقت الحالي في ظلّ وجود القوات الاسرائيلية.
وسمع مراسل لوكالة فرانس برس في بلدة قريبة تفجيرات ضخمة خلال الليل وشاهد غبارا أبيض يغطي مساحة واسعة من الأحراج في المنطقة.
وقالت الوكالة الوطنية إن التفجيرات تردّد “صداها بشكل هائل وغير مسبوق” على نطاق واسع في جنوب لبنان وأدّت إلى تحطم زجاج عدد من نوافذ المنازل في بلدات قريبة.
– موقف حزب الله –
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الجيش دمّر “الأنفاق الإرهابية في منطقة الشقيف” باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات.
وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته في بيان أنه دمّر “عددا من المسارات الرئيسية لشبكة الأنفاق تحت الأرض في منطقة مرتفعات الشقيف”.
وقال إن شبكة الأنفاق هذه استخدمت “كمجمع قيادة مركزي، أدير منه القتال”، تتبع لوحدة “بدر” في حزب الله.
وأشار نتانياهو وكاتس إلى أن هذه التفجيرات جاءت عقب “الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله” الأربعاء.
وكان الجيش الإسرائيلي اتهم الأربعاء حزب الله بخرق اتفاق وقف النار باستهداف آلية عسكرية تابعة لقواته بطائرة مسيّرة في جنوب لبنان.
ولم يعلن الحزب مسؤوليته عن أي هجمات منذ 20 حزيران/يونيو، لكنّه طالب في بيان أصدره الجمعة “السلطة اللبنانية بأن (…) تتحرك فورا على كل المستويات السياسية والدبلوماسية، لوقف جرائم التدمير التي يرتكبها العدو”.
وندّد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بالتفجيرات، معتبرا أنها أمر “لا يجب السكوت والصمت عنه والاستسلام لوقائعه”.
عقب اندلاع الحرب التي بدأها حزب الله ضد اسرائيل في الثاني من آذار/مارس، شنّت اسرائيل حملة عسكرية مدمرة أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان، وفق السلطات. واحتلت مناطق واسعة في جنوب البلاد، تكرر إنها ستُبقي قواتها فيها حتى نزع سلاح حزب الله، وتنفّذ فيها عمليات تفجير ونسف.
أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الثلاثاء في بيان أنها عثرت في 2 تموز/يوليو خلال دورية تفتيش بالقرب من بلدة حولا في جنوب لبنان “على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى، تحتوي على ما يقارب 4000 كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكوّن بشكل أساسي من مركبات نيترات الأمونيوم”.
وقال مصدر مطلع لوكالة فرانس برس طلب عدم كشف هويته، إن “كتابات باللغة العبرية” كانت على حاويات النيترات، مرجحا أنه كان يتم استخدامها “في عمليات الهدم” التي تنفّذها إسرائيل.
ستر-لو-ب ح-ب ق/ح س