السلطات المصرية تحتجز الصحافية البارزة لينا عطالله عقب محاكمتها
احتجزت قوات الأمن المصرية رئيسة تحرير موقع “مدى مصر” الإخباري المستقل، داخل مقر المحكمة الثلاثاء، عقب أولى جلسات محاكمتها، فيما تواجه القاهرة انتقادات بشأن التضييق المستمر على حرية الصحافة والتعبير.
وقضت محكمة جُنح القاهرة الجديدة بغرامة قدرها ثلاثة ملايين جنيه (نحو 54 ألف دولار أميركي) بحق عطالله، بتهمة إدارة موقع إخباري من دون ترخيص، مع الأمر بإغلاق الموقع ومصادرة ممتلكاته، بحسب حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة غير حكومية تتولى الدفاع عنها.
وكانت نيابة أمن الدولة العليا استدعت عطالله للتحقيق الأسبوع الماضي، بتهمة إدارة موقع دون ترخيص ونشر أخبار كاذبة، قبل أن تحيل القضية للمحكمة.
وتلك هي المرة الأولى التي تقف فيها عطالله أمام المحكمة، رغم وقوفها وصحافيين آخرين من “مدى مصر” أمام النيابة ست مرات خلال الأعوام الستة الماضي.
و”مدى مصر” منصة إخبارية مستقلة تعمل في مصر منذ العام 2013.
وروى بهجت لوكالة فرانس برس أن المحكمة رفضت كافة طلبات فريق الدفاع، الذي امتنع عن تقديم المرافعات اعتراضا على ذلك، “فأمر القاضي بإدخال أحد المحامين غير المعلومين لنا. ثم أثبت في محضر الجلسة في تصرف مذهل لجميع الحاضرين أن المحكمة قررت انتداب محامٍ من نقابة المحامين” للدفاع عن عطالله “وسط صيحات فريق الدفاع” رفضا لتلك الإجراءات.
وقال بهجت إن عطالله أعلنت اعتراضها على وجود ذلك المحامي ممثلا عنها “إلا أن رئيس المحكمة رفض حتى تسجيل ذلك الاعتراض.. ثم في تصرف أكثر إثارة للصدمة شرع القاضي في تسجيل طلبات المحامي بنفسه في محضر الجلسة من دون حتى أن ينطق المحامي بكلمة واحدة”.
وانتهت الجلسة، وهي الأولى منذ بدء المحاكمة، بتوقيع أقصى عقوبة ينص عليها القانون، وهي الغرامة وإغلاق الموقع الإخباري.
وعقب النطق بالحكم، بحسب بهجت، “فوجئ الحاضرون بأفراد الأمن” يحيطون بعطالله و”يحملونها من على الأرض إلى خارج القاعة، حيث لا تزال إلى الآن محتجزة”.
وتواجه مصر انتقادات متصاعدة لما يصفه حقوقيون بأنه حملة متصاعدة ضد حرية التعبير والصحافة في مصر.
– “سنكمل عملنا” –
وقال مسؤول في “مدى مصر” لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه “هذا تعنّت وتصعيد كبير جدا ضد إحدى المنصات المستقلة القليلة المتبقية”، مؤكدا أنهم سيدفعون الغرامة “وسنقدم طلبا جديدا بالترخيص (…) وسنكمل عملنا”.
وتقدمن منصة “مدى مصر” في السابق بطلبين للحصول على الترخيص من السلطات المصرية، بحسب المصدر الذي قال “لم نتلقَ ردودا رسمية عليهما”.
وفي عام 2019، اقتحمت قوات الأمن مقر “مدى مصر” واحتجزت الصحافيين بداخله لبضع ساعات قبل تركهم، ثم استدعت عطالله وصحافيين آخرين للتحقيق أمام النيابة من دون محاكمة.
ووصفت منظمة “مراسلون بلا حدود” قرار إغلاق “مدى مصر” بأنه “صادم”، مطالبة بإلغاء “هذا الحكم المُشين فورا، كما ينبغي إطلاق سراح لينا عطالله من دون تأخير”.
وتحتجز السلطات المصرية حاليا 26 صحافيا، يواجه معظمهم تهم نشر أخبار كاذبة أو الانضمام لجماعات مخالفة للقانون.
ويأتي حكم الثلاثاء بعد أسابيع من القبض على كامل فريق منصة “متصدقش” لتدقيق الأخبار والتحقق من المعلومات، الذين ما زالوا قيد الحبس الاحتياطي بتهم نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية.
وذكر صحافيو “متصدقش” أمام النيابة أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء احتجازهم قبل عرضهم على النيابة، وهو ما نفته وزارة الداخلية التي اتهمتهم بالعمل لصالح جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر.
وكان بهجت قال لوكالة فرانس برس عقب التحقيق مع عطالله الأسبوع المضي إن “هذه الملاحقة القضائية غير المسبوقة لأبرز مؤسسة إخبارية مستقلة في مصر، والتي تأتي عقب خطف واحتجاز فريق عمل كامل متخصص في تقصي الحقائق (متصدقش)، لا يمكن تفسيرها إلا بأن الأجهزة الأمنية المصرية انتقلت من مرحلة مضايقة وسائل الإعلام المستقلة المستمرة منذ سنوات، إلى مرحلة القضاء عليها تماما”.
لم/ع ش/خلص
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد