العراق سيباشر إجراءات قضائية بحقّ معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يتسلّمهم
أكّد العراق الخميس أنه سيباشر الإجراءات القضائية بحقّ معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية الذين بدأ الجيش الأميركي نقلهم من سوريا، على أن تشمل آلاف الموقوفين من جنسيات مختلفة كانوا في عهدة القوات الكردية.
وأتى ذلك عقب إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بدء نقل “ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل” من عناصر التنظيم إلى “مرافق خاضعة للسيطرة العراقية”، في خطوة هدفها “ضمان بقاء الإرهابيين في مرافق احتجاز آمنة”.
وقالت إن 150 معتقلا نقلوا من سجن في محافظة الحسكة (شمال شرق سوريا)، بينما أكدت بغداد تسلّمها الدفعة الأولى التي تضم عراقيين وأجانب.
ورحّب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مساء الخميس في بيان بتسلّم العراق معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية.
وأشار الى أن “الإرهابيين غير العراقيين سيبقون في العراق موقتا”، داعيا “الدول إلى تحمّل المسؤولية وإعادة مواطنيها المحتجزين في هذه المراكز لتقديمهم للعدالة”.
وكان مجلس القضاء الأعلى في العراق أكد أن القضاء سيباشر “اتخاذ الإجراءات القضائية الأصولية بحق المتهمين الذين سيتم تسلمهم وإيداعهم في المؤسسات الإصلاحية المختصة”.
وأوضح في بيان أن “جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم الإرهابي، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصرا، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية بدون استثناء”.
وقال مستشار رئيس الوزراء العراقي للعلاقات الخارجية فرهاد علاء الدين لوكالة فرانس برس إن “قرار نقلهم ينبع من مسؤولية العراق في إعطاء الأولوية لأمنه وحماية المنطقة من أي تصعيد محتمل في المستقبل، لا سيما في حال إطلاق سراحهم أو فرارهم نتيجة للتطورات الجارية في سوريا”.
وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتبارا من العام 2014، الى أن تمكنت القوات العراقية من التغلب عليه في 2017. ولا تزال البلاد تتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها الجهاديون.
وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة في حق مدانين بالانتماء إلى “جماعة إرهابية” في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص، بينهم فرنسيون.
ويمكث في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المدانون بالانتماء للتنظيم.
– الالتزام بوقف إطلاق النار –
وجاء الإعلان عن خطة نقل عناصر التنظيم إلى العراق بعد إعلان المبعوث الأميركي إلى دمشق توم باراك أن دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في التصدي للتنظيم المتطرف قد انتهى.
ولسنوات، شكلت واشنطن التي تقود التحالف الدولي ضد الجهاديين، الداعم الرئيسي للأكراد في قتال التنظيم حتى دحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019.
ولكن عقب إطاحة حكم بشار الأسد قبل عام، أصبحت واشنطن داعما اساسيا للرئيس السوري أحمد الشرع ولجهوده في بسط سلطته على كامل البلاد بعد سنوات النزاع الطويلة.
وفي أربيل عاصمة كردستان العراق، اجتمع باراك وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي ورئيس الإقليم نيجرفان بارزاني الخميس، بحضور المسؤولة الكردية إلهام أحمد.
وقال باراك في منشور على إكس عقب الاجتماع إن “جميع الأطراف اتفقت على أن الخطوة الأولى الأساسية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار الحالي”.
بدوره، قال عبدي “عقدنا لقاء بناء ومثمرا” مع باراك وقائد سنتكوم برادلي كوبر. أضاف “سنعمل بكل الإمكانات، وبشكل جاد، لتحقيق اندماج حقيقي والحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي”.
وتسببت المعارك بين القوات الحكومية السورية والكردية عن نزوح أكثر من 134 ألف شخص في شمال شرق البلاد، بحسب ما أفادت منظمة الهجرة الدولية.
وأوردت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن عدد النازحين خلال الأيام الثلاثة الماضية “ارتفع الى نحو 134803 أشخاص”، مقارنة بـ5725 فقط وفق بيانات الأحد.
وفي حين كان من المقرر أن يحضر الرئيس السوري أحمد الشرع منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا، أفاد مصدر في وزارة الخارجية السورية فرانس برس الخميس بأن الشرع “اختار البقاء في سوريا للمتابعة بشكل شخصي وواضح لمسار التفاوض مع قسد” ومجريات الأوضاع في شمال شرق البلاد.
– “منع تسلل الإرهابيين” –
ويتشارك العراق مع سوريا بحدود تتجاوز 600 كيلومتر. وتؤكد بغداد أنها تؤمن الحماية والتحصين بالكامل لهذه الحدود.
وفي زيارة إلى الحدود مع سوريا في قضاء سنجار (شمال غرب) الذي سيطر عليه الجهاديون قبل أكثر من عقد، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال محمّد شياع السوداني “امتلاك العراق اليوم خط صد مميز بإجراءات استثنائية (…) ويمثل واحدا من أهم الإجراءات لمنع تسلل الارهابيين وحفظ حدودنا الدولية الرسمية”.
وتحدث مدير المعهد الأوروبي للدراسات حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عادل بكوان عن مخاوف عراقية إزاء احتمال فرار الجهاديين من السجون في سوريا.
وقال لفرانس برس “من الضروري للغاية أن يُعيدوا المعتقلين العراقيين إلى العراق، ليتمكّنوا من التعامل معهم بأنفسهم”.
ويضيف أن السجون ومراكز إعادة التأهيل في العراق تحتاج “لاستيعاب الوافدين الجدد، إلى أعمال توسعة وتمويل إضافي”.
وبعد انتهاء مهمة فريق تابع للأمم المتحدة للتحقيق في جرائم تنظيم الدولة الاسلامية في 2024، أسس العراق المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.
ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.
وشدّد مجلس القضاء الأعلى الخميس على “توثيق وأرشفة الجرائم الإرهابية المرتكبة أصوليا، بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، لغرض تثبيت الوقائع الإجرامية ذات الطابع العابر للحدود، وتعزيز التعاون القضائي الدولي”.
بور-كبج/كام