The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

القوات الأمريكية تغادر العراق مفسحة المجال أمام إيران

reuters_tickers

من أحمد رشيد

بغداد 29 سبتمبر أيلول (رويترز) – من المقرر أن تنسحب القوات الأمريكية من آخر قواعدها في العراق بحلول يوم غد الأربعاء في رحيل تحتفي به إيران وحلفاؤها بوصفه انتصارا، بعدما أصبح لهم نفوذ كبير في البلد الذي قُتل فيه 4500 أمريكي خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاما.

ويقول خبراء أمن عراقيون إن الانسحاب، الذي جرت الموافقة عليه في 2024 في عهد الرئيس السابق جو بايدن وتنفذه إدارة دونالد ترامب في وقت تشن فيه الولايات المتحدة حربا على إيران، يمكن أن يطلق العنان لطهران وحلفائها الأقوياء، وربما يسمح أيضا لأعداء آخرين للولايات المتحدة بالعودة إلى الساحة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل أمني عراقي متخصص في دراسة الفصائل الشيعية المسلحة المتحالفة مع إيران “من المرجح أن تستفيد إيران استراتيجيا من مغادرة التحالف، لأنها تزيل وجودا عسكريا ظل لسنوات يشكل قوة موازنة لنفوذ طهران في العراق”.

وتوقع أن الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران لن تكتفي بتصوير الانسحاب على أنه انتصار لتحركاتها، بل ستسعى أيضا إلى “ترجمة ذلك الزخم إلى نفوذ أكبر على صعيد صنع القرارات الأمنية والسياسية”.

ووصف أبو مجتبى الياسري القيادي في المقاومة الإسلامية في العراق، وهو ائتلاف تنضوي تحت لوائه فصائل مسلحة مدعومة من إيران، الانسحاب الأمريكي بأنه “انتصار تاريخي لفصائل المقاومة الإسلامية العراقية والعراقيين الشرفاء، وهزيمة ساحقة للمشروع الأمريكي”.

وأضاف في تصريحات لرويترز “في 30 أيلول (سبتمبر)، سنحتفل بطي صفحة سوداء من تاريخ العراق وبفشل الاحتلال في فرض إرادته على بلدنا… لقد أثبت العراق أن سيادته لا يمكن أن تصونها قوات أجنبية، بل المقاومة وإرادة شعبه”.

* العراق غير مستعد

يحظى الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية بتأييد واسع بين العراقيين، لكن أولئك الذين يشعرون بالقلق إزاء قوة الجماعات المدعومة من إيران يخشون أن يكون الانسحاب سابقا لأوانه.

وقال عبد الرحمن الزوبعي، وهو شيخ عشيرة سني في الفلوجة التي كانت في السابق معقلا للمقاومة المناهضة للولايات المتحدة، لرويترز “نعتقد أن العراق لا يزال غير مستعد بشكل كامل لتولي الملف الأمني في الوقت الراهن”.

وأضاف “يتطلع جميع العراقيين إلى السيادة الكاملة، ولا أعتقد أن أي عراقي يختلف على ذلك. لكنني أرى أن مغادرة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بهذه الطريقة، وما قد تسببه من فراغ، هو ما يخشاه جميع العراقيين”.

وغزت القوات الأمريكية العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين الذي اتسم حكمه بالاستبداد، ثم احتلت البلاد، ونصبت حكومة تقودها قوى شيعية، وخاضت حربا على المناهضين لها استمرت سنوات قبل انسحابها في نهاية عام 2011.

ثم عادت بعد أقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية على إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية في حرب كبرى امتدت من عام 2014 إلى عام 2017.

وقُتل في “عملية حرية العراق” ما يقرب من مثلي عدد الأمريكيين الذين سقطوا في حرب متزامنة في أفغانستان، والتي انتهت بانسحاب أمريكي مفاجئ في عام 2021.

وخلال السنوات القليلة الماضية، أصبح العراق الدولة الوحيدة التي حافظت على تحالفات سياسية وعسكرية وثيقة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، اللتين استخدمتا في بعض الأحيان الأراضي العراقية ساحة معركة بالوكالة.

وقتلت الولايات المتحدة القائد الإيراني الكبير قاسم سليماني في ضربة جوية استهدفت مطار بغداد في عام 2020. وهاجم حلفاء إيران مرارا قواعد أمريكية، مما أدى في بعض الأحيان إلى هجمات مضادة.

وفي حرب هذا العام على إيران، فقد سقط في العراق سبعة من أصل 18 جنديا أمريكيا أُعلن عن مقتلهم خلال الصراع، آخرهم جندي برتبة سيرجنت توفي أثناء تفجير تحت السيطرة لطائرة مسيرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو تموز.

* انتصار لمحور إيران

تعتبر إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأمريكية على مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب الولايات المتحدة من العراق انتصارا لـما يسمى “محور المقاومة” الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة.

وقال أمير حيات مقدم نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أمس الاثنين إن “الأمن الدائم سيسود في العراق” بمجرد مغادرة الأمريكيين البلاد والمنطقة.

وأضاف في تعليق أدلى به للخدمة الإخبارية البرلمانية الإيرانية “ترحب إيران بانسحاب القوات الأمريكية من العراق، وستدعمه بلا شك”. وتابع “تتحرك جماعات المقاومة حاليا، وتستهدف القوات الأمريكية وتواجهها أحيانا”.

واتهمت واشنطن فصائل مسلحة مدعومة من إيران في العراق بلعب دور في الصراع الأشمل في الشرق الأوسط عبر شن هجمات على دول مجاورة بتوجيه من طهران، أحدثها استهداف خط أنابيب نفطي سعودي رئيسي هذا الشهر. وتقول الحكومة في بغداد إنها تحاول كبح نفوذ تلك الجماعات.

* حياة جديدة للدولة الإسلامية؟

يقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين، في الحكومة الاتحادية وفي إقليم كردستان شبه المستقل بشمال البلاد، إن الانسحاب الأمريكي ينطوي أيضا على خطر منح مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية فرصة جديدة للنشاط، إذ إنهم ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة ما تسمى دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم بنفسه قبل نحو عشر سنوات.

وفي ذروة قوته، سيطر التنظيم المتشدد على ثلث مساحة العراق وقتل آلاف الأشخاص، بمن فيهم مئات صورهم مقاتلوه بأنفسهم وهم يطلقون النار عليهم داخل قاعدة عسكرية أمريكية سابقة.

وقال القائد الكردي سيروان بارزاني إن غياب معلومات المخابرات والدعم بالإمداد والتموين والطائرات المسيرة الأمريكية سيمنح تنظيم الدولة الإسلامية فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.

وقال “على مدى أكثر من أسبوعين، رصدنا تحركات لخلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وذلك عقب الإعلان في وسائل الإعلام عن انسحاب التحالف الدولي رسميا من العراق بحلول نهاية أيلول (سبتمبر)”.

وأضاف “برأيي، أدى ذلك إلى تعزيز معنويات المقاتلين”.

وقالت قوات الأمن العراقية إن خلية يشتبه في انتمائها إلى تنظيم الدولة الإسلامية كانت تستعد لشن هجمات انتحارية تتزامن مع الانسحاب. وقال أربعة مسؤولين عراقيين في الأجهزة الأمنية والجيش إن المخطط سلط الضوء على المخاوف من أن التنظيم المتشدد لا يزال قادرا على استغلال الثغرات الأمنية رغم الانتكاسات العسكرية على مدى سنوات.

وقال العقيد خالد البياتي، وهو مسؤول أمني بارز في مدينة كركوك النفطية ذات الأهمية الاستراتيجية، إن تنظيم الدولة الإسلامية “يسعى إلى توجيه رسالة مفادها أن التنظيم لا يزال قوياً وقادراً على تنفيذ هجمات دامية”.

(شارك في التغطية ماهر نزيه وكاوه عمر ومؤيد حميد والولي الولي – إعداد دعاء محمد ومحمود رضا مراد للنشرة العربية )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية