الوسطاء القطريون يسعون لإبرام اتفاق بين أمريكا وإيران
واشنطن/القاهرة 29 سبتمبر أيلول (رويترز) – قالت قطر اليوم الثلاثاء إنها تأمل في أن تؤدي جهود الوساطة الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة إلى تحقيق تقدم ملموس، على الرغم من نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقارير إعلامية أفادت باستعداده لتخفيف العقوبات عن طهران والإفراج عن أموالها المجمدة مقابل تنازلات منها بشأن برنامجها النووي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري للصحفيين “ما زال العمل جاريا على عقد اللقاءات وإيصال الرسائل بين الأطراف، ونعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق ينقذنا جميعا من تداعيات الصراع”.
ولم تتمكن الولايات المتحدة وإيران من إيجاد مخرج من حربهما، التي دخلت الآن شهرها الثامن. وبدا أن المفاوضات قد جرى تكثيفها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك، لكنها لم تسفر بعد عن أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأصبحت الدوحة مجددا صانع سلام محتملا بعد أن اضطلعت سابقا بدور داعم في مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في يونيو حزيران وأدت إلى وقف إطلاق نار قصير الأمد. وتحدث مسؤولون أمريكيون وإيرانيون بشكل منفصل مع الوسطاء القطريين أمس الاثنين. ولم يتضح ما إذا كانت هناك محادثات أخرى جرت اليوم الثلاثاء.
وكرر ترامب موقفه بأن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وأن الحرب ستنتهي قريبا.
وأدى الصراع إلى إضعاف القوات التقليدية في إيران وإلحاق الضرر باقتصادها المتعثر أصلا، لكن طهران ردت بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، وبفرض قيود على حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وقال ترامب للصحفيين اليوم الثلاثاء “لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون”، وأضاف أن إيران “لا تبلي بلاء حسنا” في الحرب.
ونفى ترامب مساء أمس الاثنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقارير لموقع أكسيوس وشبكة سي.إن.إن نقلت عن مسؤولين أمريكيين، دون ذكر أسمائهم، أنه مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن أموال مجمدة لها في إطار اتفاق نهائي بشرط أن تظهر “تقدما ملموسا” في القضية النووية.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال المملوكة له “هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئا”.
ويقول ترامب إن منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية هو هدف رئيسي للحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.
ولا تمتلك إيران سلاحا نوويا وتنفي رغبتها في تصنيعه، لكنها تؤكد حقها في امتلاك قدرات محلية لإنتاج الطاقة النووية.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقابلة مع برنامج (فيس ذا نيشن) على شبكة (سي.بي.إس) جرى بثها يوم الأحد إن طهران مستعدة لإجراء محادثات حول برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل “الاستقواء أو الإكراه”.
* اقتراح إيراني
طرحت إيران خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي اقتراحا من شأنه أن يطلق عدا تنازليا مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال.
ورفض ترامب الخطة يوم السبت، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال في اليوم التالي إن واشنطن لم تبلغ رفضها رسميا عبر الوسطاء.
وانخرطت السعودية بقدر أكبر في الحرب هذا الشهر، مع تقدم الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن بعدما ألحقوا هزيمة بقوات الحكومة المدعومة من الرياض، وهددوا صادرات المملكة النفطية عبر البحر الأحمر.
وسجلت أسعار النفط اليوم الثلاثاء انخفاضا 2.5 بالمئة عند التسوية، إذ ركز المستثمرون على مؤشرات تعافي صادرات الخام من الشرق الأوسط، لكن الأسعار لا تزال في طريقها لتحقيق مكاسب شهرية بسبب المخاوف المستمرة حيال انقطاع الإمدادات.
وعرضت الحكومة الأمريكية اليوم الثلاثاء إقراض شركات الطاقة ما يصل إلى 40 مليون برميل من النفط من الاحتياطي الاستراتيجي، وهي آخر دفعة لواشنطن من الخام بموجب اتفاق عالمي للسحب من المخزونات في أعقاب اندلاع الحرب مع إيران.
كما صعدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران، إذ فرضت عقوبات على 13 فردا وكيانا، بعضهم في روسيا والصين وهونج كونج وباكستان، قائلة إنهم ساعدوا إيران في شراء أسلحة ومكونات.
(إعداد نهى زكريا ودعاء محمد للنشرة العربية)