تحليل: الغارة على حفل زفاف إيراني ناجمة على الأرجح عن ضربة مباشرة بذخيرة أمريكية
لندن/واشنطن 3 سبتمبر أيلول (رويترز) – خلص تحليل أجراه خبراء أسلحة، استنادا إلى مراجعة صور ومقاطع فيديو تحققت رويترز من صحتها، إلى أن انفجارا دمر حفل زفاف في جنوب إيران يوم الثلاثاء وقتل أربعة أشخاص وأصاب 68 آخرين على الأقل نجم على الأرجح عن إصابة مباشرة بذخيرة أمريكية وليس عن ارتداد مقذوف من هدف آخر.
وأججت الواقعة التي شهدتها بلدة كوهستك الصغيرة المخاوف حيال الخسائر بين المدنيين في حرب الولايات المتحدة مع إيران، وتعد الأكثر مأساوية منذ أن أصاب صاروخ مدرسة ابتدائية إيرانية في فبراير شباط، مما أسفر عن مقتل العشرات من الطفلات والمعلمين بداخلها.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها شنت ضربات متعددة في أنحاء جنوب إيران في الأول من سبتمبر أيلول، مستهدفة مواقع للدفاع الجوي تابعة للحرس الثوري وأنظمة رادار ومنشآت للاتصالات. وجاء هذا الهجوم المكثف ردا على هجمات إيرانية في وقت سابق على منشآت عسكرية أمريكية في منطقة الخليج.
وقال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة تحقق في الغارة. وأضاف خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض “نحن نحقق في الأمر لأنه بالتأكيد الأمر يهمنا. نريد أن نعرف”.
وقال الجيش الأمريكي إنه على علم بهذه التقارير وإنه ينظر فيها.
ولم يرد الوفد الإيراني لدى الأمم المتحدة بعد على طلب للتعليق.
في ليلة الهجوم، قال شهود إن عشرات السكان توافدوا على منزل في كوهستك لحضور حفل الزفاف. وفي أثناء الحفل، أصابت قذيفة على الأرجح سطح المبنى، وفقا للصور ومقاطع الفيديو التي تحققت منها رويترز وراجعها الخبراء.
وعرضت رويترز مقاطع فيديو وصورا للواقعة على أربعة خبراء عسكريين في مجال الأسلحة، الذين قالوا إن الأضرار تتسق مع ظروف الإصابة المباشرة وليس مع أضرار ثانوية ناجمة عن ارتداد قذيفة من هدف آخر. ورجح ثلاثة من الخبراء أن تكون القذيفة سلاحا أمريكيا وليست صاروخا إيرانيا للدفاع الجوي ضل طريقه.
وقال أحد الخبراء إن القذيفة ربما أخطأت الهدف ليس إلا.
وقال جاريث كوليت البريجادير المتقاعد في الجيش البريطاني وهو متخصص في إبطال مفعول القنابل في إطار مكافحة الإرهاب وحاصل على دكتوراه في هندسة المتفجرات “بالنظر إلى عدد القنابل الملقاة، فإن هذا يحدث من حين لآخر حتى مع استخدام أنظمة التوجيه الأكثر تطورا”.
وتظهر الصور أحذية ملطخة بالدماء متناثرة وسط الأنقاض بعد الغارة، وتناثر زينة حفلات الزفاف الشائعة في تلك المنطقة من إيران في المكان.
وأرسل أحد الشهود رسالة صوتية لرويترز بعد لحظات من الغارة، قال فيها “كوهستك دمرت. دُمرت أربعة أو خمسة أو عشرة منازل. هناك الكثير من الناس تحت الأنقاض”.
وتحدث السكان المحليون بعدما طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.
وقال مسؤولان أمريكيان، طلبا عدم ذكر اسميهما، إن الجيش الأمريكي شن غارات في منطقة كوهستك في أول سبتمبر أيلول مستهدفا على وجه التحديد برج الاتصالات في البلدة.
وتظهر صور الأقمار الصناعية أن هذا البرج يقع على بعد نحو 135 مترا من موقع حفل الزفاف. وأصيب البرج في حوالي الساعة 930 مساء بالتوقيت المحلي، وفقا لوسائل الإعلام الإيرانية.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين إن الحكومة تدرس سيناريوهات مختلفة تتعلق بسقوط القتلى في حفل الزفاف، منها ما إذا كان ذلك ناجما عن غارة أمريكية أو نوع من الارتداد لصاروخ دفاع جوي إيراني أو صاروخ اعتراضي ضال.
وأرقام القتلى والمصابين، أربعة قتلى و68 مصابا، أوردتها شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان ومنظمة (حال وش) اللتان تعملان على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
وتقول المنظمتان إن ثلاثة من القتلى من ضيوف حفل الزفاف، وهم کلثوم ملاحی نزندنیا، (43 عاما)، وزرخاتون طاهري (50 عاما) وأمير محمد كريمي (4 أعوام). أما الشخص الرابع، وهو محمد ملاحي (16 عاما)، فقد لقي حتفه في أثناء ركوبه دراجته النارية بالقرب من برج الاتصالات.
وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية الأسماء.
وحدثت الواقعة بعد أكثر من ستة أشهر من تدمير صاروخ لمدرسة ابتدائية في ميناب يوم 28 فبراير شباط، بعد ساعات من بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ليشتعل الصراع الحالي. وأودى ذلك الهجوم بحياة أكثر من 175 من الطفلات والمعلمين، وفقا لمسؤولين إيرانيين.
ولم ينشر البنتاجون علنا نتائج تحقيقاته في غارة ميناب. لكن رويترز كانت أول من أورد في الخامس من مارس آذار أن تحقيقا داخليا أوليا للجيش الأمريكي أظهر أن القوات الأمريكية هي على الأرجح المسؤولة عن تلك الضربة التي وقعت في اليوم الأول من الحرب مع إيران.
في حوالي الساعة 930 مساء بالتوقيت المحلي في أول سبتمبر أيلول، بدأ تداول منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي حول الهجوم على حفل الزفاف.
وقالت جماعات حقوقية على اتصال بالسكان المحليين إن السلطات المحلية ضغطت على الشهود بعد الغارة لمنعهم من التحدث عن الهجوم مع وسائل الإعلام الأجنبية.
وتحدثت رويترز إلى السكان من خلال وسطاء.
قال أحد السكان المحليين في رسالة صوتية بعد وقت قصير من قصف حفل الزفاف “كان هناك الكثير من الناس في حفل الزفاف. تم نقل العديد من الأشخاص (المصابين) ويجري نقل المزيد (من المصابين) الآن”.
وقالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، نقلا عن سلطات الاتصالات في هرمزجان، إن البرج منشأة مدنية توفر خدمات الهواتف المحمولة والأرضية والإنترنت لسكان منطقة سيريك المجاورة.
خلال الحرب المندلعة منذ ستة أشهر، شن الجيش الأمريكي هجمات متكررة على منشآت الرادار والاتصالات الإيرانية بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي بهدف منع الجيش الإيراني من تهديد السفن التجارية وناقلات النفط المبحرة عبر الممر المائي.
وأظهرت إيران قدرتها على عرقلة شحنات الطاقة في المضيق مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية وظهور تحد سياسي لإدارة ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
من بين الخبراء الذين راجعوا الصور ومقاطع الفيديو تلبية لطلب رويترز تريفور بول، وهو فني سابق في الجيش الأمريكي متخصص في إزالة الذخائر المتفجرة ويعمل حاليا محللا فنيا للأسلحة لدى شركة خدمات أبحاث التسلح الاستشارية.
وقال “يبدو أن الأضرار الظاهرة ناتجة عن ذخيرة انفجرت عند ملامستها السقف، أو فوق السقف مباشرة”، مضيفا أن الضربة كانت مباشرة على ما يبدو.
وأضاف “لا يمكن أن تكون الأضرار الظاهرة الناجمة عن الانفجار ناتجة عن شظايا من الضربة القريبة التي استهدفت برج الاتصالات وهزت المنطقة”.
ورجح أن تكون هذه الذخيرة أمريكية الصنع.
واتفق كوليت مع تحليل بال.
وقال “تشير الأدلة في مجملها إلى أن القذيفة هي ذخيرة أمريكية تزن 500 رطل أسقطت جوا وليست صاروخا إيرانيا للدفاع الجوي”.
(إعداد رحاب علاء للنشرة العربية)