The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

تحليل-الحرب مع إيران تعزز موقف نتنياهو وتلحق الضرر بترامب ودول الخليج

reuters_tickers

دبي 19 مارس آذار (رويترز) – إذا انتهت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران غدا، فإن هناك حقيقة واحدة واضحة بالفعل، وهي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيخرج منها أقوى من ذي قبل، بينما سيجد الرئيس دونالد ترامب نفسه في مواجهة الصدمة التي أصابت الأسواق العالمية وحلفاء الخليج الذين تحملوا أثقل التكاليف.

بالنسبة لنتنياهو، يقول محللون إن الحرب أعادت رسم الخريطة السياسية في إسرائيل وفق شروطه الخاصة، إذ حوّلت الانتباه بعيدا عن غزة ووجهته صوب إيران، حيث يكون الإجماع الوطني في أقوى صوره ويصبح لمؤهلاته الأمنية والاقتصادية تأثير أكبر.

أما بالنسبة لترامب، فالأمر على النقيض من ذلك. فقد جعلته الحرب محاصرا في صراع لا مخرج واضحا منه، وعرّضت حلفاءه العرب في الخليج لمخاطر متصاعدة، وقوضت الحجج والوعود الاقتصادية التي دعمت عودته إلى المنصب.

قال آرون ديفيد ميلر، وهو مفاوض أمريكي سابق في قضايا الشرق الأوسط “هناك فائز واضح وخاسر واضح. نتنياهو هو الفائز الرئيسي بفارق كبير. لقد أظهر الكفاءة العسكرية لإسرائيل. دول الخليج هي الخاسر الأكبر بفارق كبير”.

يضيف ميلر أنه، بالنسبة لترامب، لا يوجد أمامه مخرج يسمح له بإعلان النصر والانسحاب.

وأشار خبير الشؤون الإيرانية كريم سجادبور إلى أن ترامب، الذي طالب باستسلام إيران غير المشروط، كان يتوقع أن يجد “ديلسي رودريجيز إيرانية”، على النمط الفنزويلي، لكن بدلا من ذلك “وجد كيم جونج أون إيراني”، مستشهدا بالتحدي الذي يمثله النموذج الكوريي الشمالي.

وقال ناتان ساكس، وهو زميل بارز بمعهد الشرق الأوسط إن الحرب ضد إيران يُنظر إليها في إسرائيل على نطاق واسع على أنها حرب ضرورية وليست حربا اختيارية، على عكس واشنطن. وأضاف ساكس «حتى لو لم يحدث تغيير في النظام، فإن إضعاف إيران ومحور (الجماعات المسلحة) الذي تقوده يمثل هدفا كبيرا لنتنياهو».

* ترامب والخيارات الصعبة

يقول مسؤولون إسرائيليون إن الحرب الجوية تم تقسيمها بشكل عام، حيث تركز إسرائيل على غرب وشمال إيران، وتهاجم مواقع الصواريخ الباليستية والمواقع النووية، بينما تركز الولايات المتحدة على الشرق والجنوب، بما في ذلك مضيق هرمز، لإضعاف القدرات البحرية الإيرانية.

ويضيف المسؤولون أن إسرائيل قادت عمليات قتل كبار القادة الإيرانيين، بما في ذلك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يوم الثلاثاء ووزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب يوم الأربعاء. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه ونتنياهو أذنا للجيش بضرب أي مسؤول إيراني رفيع المستوى يتسنى تحديد مكانه، دون الحاجة إلى موافقة إضافية.

ومع ذلك، فإن هذه المكاسب لم تقرب الحرب من نهايتها. ولم يتبق أمام ترامب سوى ثلاثة خيارات سيئة أولها إطالة أمد الضربات، أو إعلان النصر مع الأمل في أن تتراجع طهران، أو التصعيد الحاد، لكن المحللين يقولون إنه لا شيء من هذه الخيارات يتيح مخرجا واضحا لترامب.

ولم يرد البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية ومكتب نتنياهو على طلبات للتعليق على هذا التقرير.

وقالت مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية تولسي جابارد أمام الكونجرس أمس الأربعاء إنه على الرغم من إضعاف الحكومة الإيرانية منذ بدء الحرب، فإنها لا تزال حية وسليمة، ولا تزال طهران ووكلاؤها قادرين على مهاجمة المصالح الأمريكية ومصالح الحلفاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

إن سوء التقدير الواضح من جانب ترامب يتردد صداه بقوة في الخليج. فبينما تطلق إيران صواريخ وطائرات مسيرة على المراكز التجارية وتغلق مضيق هرمز، الذي يمثل شريان حياة لعبور خمس إنتاج النفط العالمي، يقول المحللون إن الخطر يكمن في أن تصبح دول الخليج أكبر الضحايا.

قال ميلر، وهو أيضا زميل بارز في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، “إن التهديد المشترك الذي تراه (دول الخليج العربية) الآن هو مستقبل أمن واستقرار الخليج، وليس أقل من ذلك. إن فكرة أن الخليج يمثل مستقبل المنطقة أصبحت الآن على المحك، ومعها رؤية الخليج لنفسه”.

*أمريكا وإسرائيل وتصورات مختلفة للمخاطر

يقول محللون إن إسرائيل قد تكون أكثر استعدادا من الولايات المتحدة لتقبل عدم الاستقرار في إيران، حيث ترى أن التداعيات الإقليمية التي ستواجهها ستكون أقل بكثير، خاصة بعد إضعاف وكلائها حماس وحزب الله على مدى السنوات الثلاث الماضية.

في الوقت نفسه، فإن واشنطن وشركاءها في الخليج أكثر انكشافا أمام الهجمات على البنية التحتية للطاقة التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل الشحن.

وقال عساف أوريون، وهو رئيس سابق للاستراتيجية في الجيش الإسرائيلي، إن دول المنطقة تتساءل عما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى إحداث فوضى في إيران، مضيفا أن إسرائيل ستكون أقل تأثرا بهذا الاضطراب من جيرانها أو واشنطن.

ويوضح المحللون أن الحليفين، في جوهر الأمر، لديهما تصورات مختلفة للمخاطر، إذ ترى إسرائيل إيران كتهديد وجودي محتمل، بينما تركز واشنطن بشكل أكبر على تجنب حرب مطولة قد تفرض تكاليف اقتصادية باهظة وتضر بالتحالفات.

وهذا ما تكشفه الأحداث. فقد أثار هجوم إسرائيلي على حقل الغاز الضخم “بارس الجنوبي” الإيراني، الذي يحتوي على أكبر احتياطي للغاز الطبيعي البحري في العالم وتتقاسمه إيران مع قطر، رد فعل غاضبا من ترامب. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة “لم تكن على علم بهذا الهجوم بالذات”، وإن قطر، الحليف الأمريكي الذي تعرض لهجمات إيرانية على منشآت الغاز الخاصة به، لم تكن متورطة في الأمر.

وسلط منشور ترامب أمس الأربعاء الضوء على محاولته الصعبة لتحقيق التوازن بين التحالف العسكري الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل والعلاقات الأمريكية المهمة مع شركاء الخليج العرب بما لديهم من ثروات نفطية.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن ترامب ونتنياهو يتحدثان هاتفيا كل يوم منذ بدء الحرب. لكن نفي ترامب معرفته المسبقة بالهجوم الإسرائيلي يتعارض مع تأكيدات سابقة منه ومن قبل نتنياهو بأن جيشيهما يقاتلان بخطوات متناسقة.

ولم تعترف إسرائيل علنا بمسؤوليتها عن هجوم بارس الجنوبي، الذي أدى إلى شن هجمات إيرانية على منشآت طاقة عربية في الخليج. وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية على نطاق واسع بأن الهجوم الإسرائيلي تم بموافقة الولايات المتحدة.

ويقول خبراء من إيران إن طهران تعمل على ضبط تصعيدها لفرض تكاليف باهظة، وإعادة بناء الردع، والحصول على تخفيف للعقوبات، تاركة لواشنطن مخرجا فقط مقابل دفع ثمن.

*انتعاش الأسواق الإسرائيلية بعد الهجمات على إيران

في حين أن الحرب على إيران تحظى بدعم الرأي العام في إسرائيل، ويمكن أن تفيد نتنياهو سياسيا، إلا أنها لم تُترجم بعد إلى ارتفاع في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام.

وتُظهر الاستطلاعات أن ائتلافه اليميني لا يحظى بأغلبية، حيث تمنحه حوالي 50 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست، بانخفاض عن 68 مقعدا.

وهذا التناقض بين التأييد الشعبي والعائد السياسي يُخفيه، في الوقت الراهن، انتعاش الأسواق الإسرائيلية. فقد يُوحي ارتفاع سوق الأسهم الإسرائيلية وقوة الشيقل بالثقة، لكنهما يُخفيان واقعا أكثر هشاشة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن الحرب سيُحكم عليها في النهاية بمنطق ثنائي، فإما سقوط النظام الإيراني، أو بقاؤه. وأي نتيجة أقل من ذلك تُنذر بتحويل المكاسب العسكرية المبكرة إلى عبء سياسي على نتنياهو، الذي صوّر الحملة على أنها سعي لتحقيق “نصر شامل”.

وإذا صمد النظام، ولو في حالة ضعف، فإن سردية الحرب وقصتها ستتحول من الانتصار إلى عدم القدرة على تحقيق الأهداف، مما يعيد فتح ملف التهديدات التي لم يتم حلها من حماس في غزة وحزب الله في لبنان. وقد تكون الأسواق الإسرائيلية تقيّم القدرة على الصمود، لكنها تبدو غافلة عن ثمن حرب لم تحسم بعد.

(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية