تدفق المهاجرين من المغرب إلى سبتة يثير أزمة ومدريد تؤكد عودة عشرات الآلاف
أعلنت إسبانيا الجمعة أن عشرات الآلاف من المهاجرين الذين دخلوا جيب سبتة خلال الأيام القليلة الماضية، عادوا الى المغرب، في وقت أثار تدفقهم المفاجئ والمكثف أزمة إنسانية ودبلوماسية دفعت دولا أوروبية الى المطالبة بتعليق عضوية مدريد في منطقة شنغن.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية الجمعة أن أكثر من 37,500 مهاجر عادوا إلى المغرب من الجيب.
وفي رسالة إلى فرانس برس، كتبت وزارة الداخلية أن “عدد المغادرات من سبتة إلى المغرب في 31 تموز/يوليو، حتى الساعة 3:30 بعد الظهر (13:30 بتوقيت غرينتش) بلغ أكثر من 37,500”.
وكان رئيس السلطة المحلية في جيب سبتة خوان فيفاس أكد خلال مؤتمر صحافي الجمعة إن “حوالى 60 ألف شخص دخلوا إلى مدينتنا. هذا العدد يمثل 70 في المئة من سكان سبتة”.
وتابع “لتكوّنوا تصورا عن الأمر… تخيّلوا أن 34 مليون شخص يدخلون إسبانيا خلال 24 ساعة. من الواضح أن هذا العدد يُظهر استحالة استيعاب الضغط”.
وقال فيفاس إن 34 مهاجرا لقوا مصرعهم، فيما أكد مصدر من الشرطة أنّ 18 منهم قضوا غرقا.
وبحسب شهادات جمعتها فرانس برس، تسببت شائعات عن فتح الحدود بين المغرب وسبتة، والتي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالتدفق الكبير للمهاجرين.
ولدى وصوله صباح الجمعة برفقة وزير الداخلية إلى سبتة، وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الأحداث الأخيرة بأنها “هجوم وانتهاك لوحدة أراضي إسبانيا”، متهما “مافيات” بالوقوف وراء الشائعات المشار إليها.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إرسال عشرات عناصر الشرطة والحرس المدني من بينهم ثمانية غواصين الى جانب زورق وطائرات مسيرة إلى سبتة.
وليل الخميس، أفاد مراسل فرانس برس بتجمع آلاف الأشخاص غالبيتهم من الشبان في وسط مدينة الفنيدق وسط انتشار لقوات الأمن المغربية.
وقبل ذلك، شاهد مراسل فرانس برس أشخاصا يتقدمون في مجموعات متفرقة، سيرا أو على درجات نارية أو في سيارات. وقال عدد منهم إنهم يريدون دخول سبتة.
وأوضح أحدهم أنه جاء من طنجة، على مسافة نحو 70 كيلومترا، “على القدمين” بعدما أُبلغ بأن “الحدود فُتِحت”.
وهذه أكبر عملية اقتحام للمدينة من جانب مهاجرين غير نظاميين انطلاقا من المغرب منذ العام 2021، عندما وصل حوالى 10 آلاف مهاجر في خضم أزمة دبلوماسية بين البلدين.
– “مواجهة التدفقات” –
ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي علني عن السلطات المغربية.
وقال مصدر مغربي رسمي الخميس لفرانس برس إن “اتصالات جرت بين سلطات البلدين”، وأنهما اتفقا “على تعزيز التنسيق والجهود من أجل مواجهة هذه التدفقات، والتزما بتطبيق إجراءات تسليم كل الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير قانونية وذلك في أقرب الآجال”.
وأعادت الأزمة الراهنة الى الأذهان تدفق المهاجرين غير النظاميين في 2021، مستغلين تخفيفا للمراقبة الحدودية من جانب الرباط خلال أزمة دبلوماسية بينها وبين مدريد.
وتأتي الأزمة الراهنة بعد زيارة سانشيز الجزائر في 20 تموز/يوليو، وهي الأولى لرئيس وزراء إسباني منذ أربع سنوات، وعكست تحسّن العلاقات بين الطرفين بعد أعوام التوتر.
وأكد مصدر في الخارجية الإسبانية لفرانس برس أن العلاقات بين مدريد والرباط “لم تتأثر” بهذه الزيارة.
– ردود فعل –
واتهمت الولايات المتحدة إسبانيا الجمعة ببذل “جهود متعمدة” لتسهيل الهجرة غير النظامية.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان “هذا الحادث غير المقبول هو نتيجة مباشرة لجهود الحكومة الإسبانية المتعمدة للسماح بالهجرة غير النظامية الجماعية إلى أوروبا وتسهيلها”.
وتتالت ردود الفعل الأوروبية على الأزمة المفاجئة.
ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إسبانيا إلى “عدم السماح للمهاجرين الموجودين بصورة غير نظامية بالوصول إلى البر الأوروبي”، والمغرب إلى “إعادتهم فورا”.
وأعربت إيطاليا الخميس عن نيتها إغلاق منطقة شنغن أمام إسبانيا، في مقترح نال تأييد كل من فنلندا والدنمارك.
وكتبت رئيسة الوزراء الإيطالية من اليمين المتطرف جورجيا ميلوني “نحن بصدد جمع الجهات المختصة وبمجرد انتهاء الاجتماعات، سنكون مستعدين للتحرك، بما في ذلك اتخاذ تدابير استثنائية… مثل تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا”.
وأيدت رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن المقترح، مؤكدة في بيان لوكالة فرانس برس “من النافل القول إنه يجب على الاتحاد الأوروبي وبشكل فوري، اتخاذ كل التدابير اللازمة وبحث كل الخيارات، بما في ذلك تعليق التعاون في إطار اتفاقية شنغن”، مشيرة إلى أن “الهجرة غير المنضبطة تشكل تهديدا لأوروبا وللدنمارك”.
ووَصفت فريدريكسن المشاهد الواردة من سبتة بـ”الصادمة”، مشيرة إلى أنها أجرت بالفعل محادثات مع ميلوني. وأضافت “نعمل على جمع القادة الأوروبيين لبحث الوضع”.
من جهته، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعداده “لتقديم كل الدعم اللازم للسلطات الإسبانية”، مطالبا بـ”تعزيز عمليات التفتيش على الحدود مع إسبانيا”.
كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم أنه على تواصل مع السلطات الإسبانية لعرض المساعدة عليها، مؤكدا أن “هذه المسألة تقع بالدرجة الأولى على عاتق الحكومة الإسبانية، إلا أنها تثير مع ذلك القلق”.
وكان وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز قد أكد الجمعة أن فرنسا ستشدد ضبط حدودها مع إسبانيا بسبب هذه الأزمة.
ودعا وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني بدوره ليل الخميس لاستبعاد إسبانيا من منطقة شنغن معتبرا أن “الهجرة غير النظامية وغير المنضبطة تشكّل خطرا على الأمن القومي”.
ورد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس عبر إكس بالإشارة إلى أن ما نشره نظيره الإيطالي “غير ملائم” من قبل “بلد شريك وصديق ننتظر منه تضامنا أوروبيا لا ديماغوجية حزبية”، مضيفا أنه سيستدعي سفير روما في مدريد.
ومنطقة شنغن هي فضاء يضم 29 دولة أوروبية ألغت رسميا إجراءات المراقبة على حدودها المشتركة.
بور-مبي/كام-ره/ب ق