مساع في اللحظات الأخيرة لهدنة قبيل انقضاء مهلة ترامب لإيران
دبي/واشنطن 7 أبريل نيسان (رويترز) – حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران اليوم الثلاثاء من أن “حضارة بأكملها ستفنى الليلة” إذا رفضت طهران معاودة فتح مضيق هرمز بحلول مهلة تنقضي في الساعات المقبلة، في حين اقترحت باكستان وقف إطلاق النار أسبوعين في محاولة أخيرة للوساطة.
وقبل ساعات قليلة من انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي في الساعة الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت جرينتش)، أبلغ مسؤول إيراني كبير رويترز بأن طهران تدرس بإيجابية طلبا من باكستان لوقف إطلاق النار أسبوعين لإتاحة المزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية. وأكد البيت الأبيض أن ترامب على علم بالاقتراح وسيرد عليه.
وأثار تهديد ترامب الذي لم يسبق له مثيل بتدمير جميع الجسور ومحطات الطاقة في إيران ما لم ترفع الحصار المفروض على نفط الخليج قلق قادة العالم . وزعزع التهديد كذلك استقرار أسواق المال والطاقة وأثار استنكارا واسع النطاق، من شخصيات بينها الأمين الأمم المتحدة وبابا الفاتيكان. بل إن خبراء في القانون الدولي أكدوا أن شن هجوم واسع النطاق على البنية التحتية المدنية قد يصل إلى حد جريمة حرب.
ومع اقتراب الموعد النهائي، اشتدت الضربات على إيران، مستهدفة جسور سكك حديدية وطرق ومطارا ومصنع بتروكيماويات. وهاجمت القوات الأمريكية أهدافا في جزيرة خرج، التي تضم ميناء تصدير النفط الرئيسي لإيران.
وردت إيران بإعلانها أنها لن تتوانى بعد الآن عن ضرب البنية التحتية لجيرانها في الخليج، وقالت إنها نفذت ضربات جديدة على سفينة في الخليج ومجمع بتروكيماويات سعودي ضخم. وأفاد شاهد من رويترز بسماع دوي قوي في الدوحة في وقت متأخر من مساء اليوم.
وتشير إحصاءات مصادر حكومية ومنظمات حقوقية إلى أن الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس، أودت بحياة أكثر من 5000 شخص في نحو 12 دولة، من بينهم أكثر من 1600 مدني في إيران.
وأدى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية، إلى ارتفاع حاد في أسعار الخام مما زاد من احتمالات حدوث انكماش اقتصادي عالمي أو حتى ركود.
ومع اشتداد حملة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، انخفضت شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، مما يعرض حزبه الجمهوري لخطر فقدان سيطرته على الكونجرس. وتظهر استطلاعات رأي معارضة أغلبية كبيرة من الأمريكيين للحرب، واستياءهم من ارتفاع أسعار البنزين.
* وضع المحادثات
قال شهباز شريف رئيس وزراء باكستان، التي تتوسط بين الجانبين، إن الجهود الدبلوماسية “يمكنها تحقيق نتائج ملموسة في المستقبل القريب”. وأضاف في منشور على موقع إكس إنه ينبغي لترامب تمديد مهلته أسبوعين، وعلى إيران في الوقت نفسه فتح مضيق هرمز لفترة مماثلة كبادرة حسن نية.
ووضع المفاوضات غير واضح، مع تبادل ترامب وزعماء إيران التهديدات الشديدة اللهجة. وأفاد مسؤول إيراني لرويترز قبل نحو خمس ساعات من انقضاء المهلة بأن الولايات المتحدة وإيران ما زالتا تتبادلان الرسائل عبر وسطاء، دون تقديم تفاصيل.
وقال ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال “ستفنى حضارة كاملة الليلة ولن تعود أبدا. أنا لا أريد ذلك، لكنه سيحدث على الأرجح”، موجها حديثه إلى أمة تفتخر بكونها من أقدم مراكز الحضارة في العالم.
وأضاف “لكن الآن وقد تحقق تغيير كامل وشامل للنظام (في إيران)، حيث حلت عقول مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفا، فربما يحدث شيء رائع ثوري، من يدري؟ سنرى ذلك الليلة، إنها واحدة من أهم اللحظات في تاريخ العالم الطويل والمعقد”.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن الأمين العام أنطونيو جوتيريش يعبر عن “قلقه البالغ” إزاء تصريح ترامب.
وأضاف المتحدث ستيفان دوجاريك في إفادة صحفية دورية “لا يوجد أي هدف عسكري يبرر التدمير الشامل للبنية التحتية لمجتمع ما، أو إلحاق المعاناة المتعمدة بالسكان المدنيين”.
أما بابا الفاتيكان ليو فقال إن التهديدات الموجهة للشعب الإيراني “غير مقبولة”.
ووصف سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرفاني تهديد ترامب بأنه “غير مسؤول على الإطلاق” و”مثير للقلق الشديد”. وقال إيرفاني في كلمة ألقاها في اجتماع لمجلس الأمن إن “خطاب ترامب لا يليق بأي زعيم سياسي”. واستخدمت الصين وروسيا في الاجتماع حق النقض (الفيتو) ضد قرار يهدف إلى حماية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عن احتمال تصعيد إطلاق النار باتجاه إسرائيل مع اقتراب موعد الإنذار الذي وجهه ترامب. وأكد استعداده للعمليات “الدفاعية والهجومية”.
ويأمل الإيرانيون في تجنب التصعيد الذي يهدد به ترامب.
وقالت شيماء (37 عاما) من مدينة أصفهان الواقعة في وسط البلاد لرويترز عبر الهاتف “آمل أن يكون هذا مجرد خدعة أخرى من ترامب”.
وتراجع ترامب فجأة عن تهديدات مماثلة خلال الأسابيع القليلة الماضية، مشيرا إلى ما وصفها بمفاوضات مثمرة مع شخصيات في إيران لم يكشف عن هويتها قط. ونفت طهران إجراء أي محادثات مهمة من هذا القبيل.
وقال برايان فينوكين، المستشار القانوني السابق بوزارة الخارجية الأمريكية والذي يعمل حاليا في مجموعة الأزمات الدولية، إن تصريحات ترامب “يمكن تفسيرها منطقيا على أنها تهديد بارتكاب إبادة جماعية” بموجب القانونين الأمريكي والدولي.
* شلل في الأسواق
وظلت الأسواق العالمية في حالة جمود إلى حد بعيد، نتيجة التردد في الرهان على ما إذا كان ترامب سينفذ تهديداته أو سيلغيها مثلما فعل في الماضي.
وقبيل انقضاء مهلة ترامب، طلبت وزارة الداخلية الكويتية من الناس البقاء في منازلهم إلا في حالات الطوارئ من منتصف الليل وحتى السادسة صباح غد الأربعاء كإجراء احترازي.
ونبهت وزارة الخارجية الأمريكية الأمريكيين في البحرين إلى عدم الخروج من الأماكن التي يوجدون فيها حتى إشعار آخر، وحثت مواطني الولايات المتحدة في مصر على توخي الحذر ودعت الرعايا إلى معاودة النظر في السفر إلى السعودية.
وذكرت وكالة أنباء بُرنا الإيرانية أن السلطات فعلت الدفاعات الجوية فوق طهران، مع تحليق طائرات مقاتلة على ارتفاع منخفض فوق المدينة.
وشنت إسرائيل هجمات جديدة على البنية التحتية الإيرانية قبل الموعد النهائي الذي حدده ترامب، وحذرت الإيرانيين في منشور باللغة الفارسية على وسائل التواصل الاجتماعي من الاقتراب من القطارات، قائلة إن أي شخص يقترب من السكك الحديدية سيكون في خطر.
وكانت قد استهدفت خطوط سكك حديدية وجسورا قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرس الثوري يستخدمها لنقل عناصره وأسلحته ومواد أساسية. ولم يقدم نتنياهو أي أدلة على ذلك.
وانقطعت الكهرباء في أجزاء من كرج غربي طهران جراء ضربة على خطوط النقل ومحطة فرعية.
وتم تدمير كنيس يهودي في طهران خلال الليل في ما وصفته إيران بأنها غارات جوية إسرائيلية. وأظهرت لقطات في وسائل الإعلام الإيرانية نصوصا باللغة العبرية متناثرة بين الأنقاض.
وأكد الجيش الإسرائيلي الضربة، قائلا إنه استهدف قائدا كبيرا داخل مقر القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران، وعبر عن أسفه لما وصفه بالأضرار الجانبية التي لحقت بالكنيس.
وأفادت وكالة أنباء مهر شبه الرسمية بأن مصنع أمير كبير للبتروكيماويات في إيران تعرض لهجوم أمريكي وإسرائيلي مساء الثلاثاء.
* استهداف مجمع بتروكيماويات سعودي
ردت إيران على هجوم الليلة الماضية استهدف موقعا رئيسيا للبتروكيماويات بقصف موقع رئيسي لقطاع النفط في الجبيل بالسعودية، حيث تدير شركات نفط غربية مشروعات بمليارات الدولارات. وأظهر مقطع مصور تحققت رويترز من صحته تصاعد الدخان واللهب من الموقع.
وذكر الحرس الثوري الإيراني في بيان أن رد طهران “سيحرم أمريكا وحلفاءها في المنطقة من النفط والغاز لسنوات”.
وأضاف البيان “حتى اليوم، أبدينا قدرا كبيرا من ضبط النفس مراعاة لحسن الجوار، وراعينا بعض الاعتبارات في اختيار الأهداف للرد… لكن كل هذه الاعتبارات زالت منذ ذلك الحين”.
(إعداد علي خفاجي للنشرة العربية )