ترامب يطالب إيران بتعويضات والآمال في اتفاق بشأن مضيق هرمز تتلاشى
دبي/واشنطن 10 أغسطس آب (رويترز) – طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الاثنين إيران بدفع تعويضات عن مقتل أشخاص قال إن طهران تسببت في مقتلهم في حروب وهجمات واحتجاجات، مما رفع حدة التصعيد الكلامي مع إيران في وقت تتلاشى فيه الآمال بالتوصل قريبا إلى اتفاق يسمح بفتح مضيق هرمز.
وقال ترامب إنه يعلق بذلك على مطالبة إيران لواشنطن في وقت سابق بتلبية شروط، من بينها تعويض طهران عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها منذ أكثر من خمسة أشهر.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال “أطالب بدوري إيران بتعويضات عن جميع الأشخاص الذين قتلتهم والذين ألحقت بهم إصابات بالغة من خلال عبواتها الناسفة على جوانب الطرق وفي العديد من الصراعات”.
وصعدت أسعار النفط عقب التعليقات الإيرانية في وقت سابق، وواصلت مكاسبها بعد منشور ترامب، إذ قفزت العقود الآجلة لخام برنت 4.17 دولار، أو 4.99 بالمئة، عند التسوية لتبلغ 87.72 دولار للبرميل.
* ترامب يشير لهجوم منسوب للقاعدة وليس لإيران
لم يرد هذا المطلب الأمريكي الجديد المفاجئ في أي من المحادثات السابقة.
وقال ترامب إنه سيدرج في جميع المفاوضات المستقبلية مع إيران، وسيتضمن مطالبات بدفع تعويضات لأسر مئات الآلاف من المحتجين الذين قال إن إيران قتلتهم.
وتقول جماعات حقوقية إن الحكومة الإيرانية واصلت قمع المعارضين خلال فترة الحرب.
وأشار أيضا إلى ضرورة أن تعوض إيران أسر الذين قتلوا على متن المدمرة الأمريكية (كول)، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف السفينة الحربية في اليمن في 12 أكتوبر تشرين الأول 2000 وأودى بحياة 17 بحارا أمريكيا، وهو هجوم منسوب إلى تنظيم القاعدة لا إلى إيران.
وكتب ترامب في منشور ثان “وفيما يتعلق بالمفاوضات مع إيران، يجب تحميل طهران مسؤولية الأضرار والخسائر في الأرواح التي تكبدتها شعوب لبنان وسوريا واليمن وغزة”.
وقالت إيران إنها تقترب من إبرام اتفاق نهائي مع سلطنة عمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة عبر مضيق هرمز، لكنها كررت أن على الولايات المتحدة تلبية شروط أخرى، منها التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وأغلقت إيران المضيق فعليا منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها في 28 فبراير شباط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط ومعدلات التضخم. وكان يمر عبر المضيق نحو 20 بالمئة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.
* ضغوط على ترامب
يتعرض ترامب، الذي قال إن الهجمات على إيران استهدفت منع الجمهورية الإسلامية من تصنيع أسلحة نووية وتقويض قدرتها على تهديد المنطقة، لضغوط لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.
ومثلت المطالب الأمريكية والإيرانية المتبادلة للحصول تعويضات أحدث منعطف في مسار متقلب من التعليقات، إذ دأب ترامب على التهديد بشن هجمات وشيكة على إيران أو الإشادة بإحراز تقدم في المفاوضات، من دون أن يتحقق أي من الأمرين.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم الاثنين أن المحادثات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات الملاحة عبر المضيق “تسير بسلاسة وبشكل بناء”، وتم التوصل إلى اتفاق على خريطة لمسار ملاحي، بينما لا تزال بعض المسائل الفنية المتعلقة بإصدار بيان مشترك عالقة.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي أسبوعي في طهران أن المناقشات تناولت أيضا آليات الملاحة الآمنة وحماية البيئة والخدمات البحرية ومكافحة الجريمة، مشيرا إلى أن هذه الخدمات تتطلب عادة مقابلا ماديا.
وأكد مسؤولون أمريكيون مرارا أنهم لن يقبلوا أي اتفاق يمنح طهران السيطرة على المضيق أو يتيح لها فرض رسوم على عبوره.
لكن أشهرا من الجهود العسكرية الأمريكية، بما في ذلك هجمات جوية استمرت أسبوعين في يوليو تموز، لم تنجح في كسر قبضة إيران على المضيق.
ووافقت واشنطن وطهران على وقف لإطلاق النار في يونيو حزيران، لكن الولايات المتحدة عاودت فرض الحصار على حركة الملاحة الإيرانية في الخليج في يوليو تموز، وهو ما قالت طهران إنه يشكل انتهاكا للاتفاق الذي كان قد انهار بالفعل بحلول ذلك الوقت.
وترد إيران بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على حلفاء واشنطن في المنطقة، وتستهدف أيضا سفنا تجارية تعبر المضيق دون تصريح منها.
* هجوم أخر للحوثيين
استهدفت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران سفنا في مضيق باب المندب، وهو ممر نفطي استراتيجي آخر يقع على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وأعلنت الجماعة الشهر الماضي فرض حظر الملاحة البحرية على السعودية في البحر الأحمر ردا على ما وصفته بأنه حصار سعودي على اليمن، وهو اتهام نفته الرياض التي تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
وتصاعد القتال بين الحوثيين والقوات الحكومية في اليمن، إذ قال الجيش اليمني اليوم الاثنين إن سبعة أشخاص، بينهم عسكريون ومدنيون، قتلوا في هجوم للحوثيين على مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر.
وقال الجيش إن الدفاعات الجوية اعترضت وأسقطت 11 طائرة مسيرة حوثية شاركت في الهجوم.
(شارك في التغطية نيرة عبدالله وإيناس العشري وستيفاني كيلي – إعداد محمود سلامة ونهى زكريا وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير سامح الخطيب ومحمود رضا مراد )