ترامب يقول الحرب قد تنتهي قريبا وإيران تدعم زعيمها الجديد
دبي/القدس/دورال (فلوريدا) 9 مارس آذار (رويترز) – توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الاثنين انتهاء الحرب في الشرق الأوسط قريبا، في وقت عبر فيه غلاة المحافظين الإيرانيين عن ولاءهم للزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي في إشارة إلى أن طهران غير عازمة على التراجع قريبا.
وأدت الإشارات المتضاربة إلى تقلبات حادة في الأسواق، إذ ارتفعت أسعار النفط وانخفضت أسواق الأسهم قبل التحول إلى الاتجاه المعاكس بعد تصريحات ترامب وتقارير عن احتمال تخفيف العقوبات على قطاع الطاقة الروسي.
وقال ترامب إنه لا يقبل بتولي مجتبى (56 عاما) المنصب وطالب إيران بالاستسلام غير المشروط. والزعيم الجديد رجل دين يحظى بالفعل بنفوذ في قوات الأمن وفي شبكة الأعمال الضخمة التابعة لها.
وقال ترامب لشبكة (إن.بي.سي) ردا على سؤال حول الزعيم الأعلى الإيراني الجديد “أعتقد أنهم ارتكبوا خطأ فادحا”، لكنه توقع أن الحرب قد تنتهي قبل الإطار الزمني الذي حدده سابقا بين أربعة وخمسة أسابيع. وأضاف للشبكة “أعتقد أن الحرب انتهت إلى حد كبير”.
وبعد فترة وجيزة، وصف ترامب الحرب للمشرعين الجمهوريين بأنها “نزهة” وذكر أنها ستستمر إلى أن تُمنى إيران “بهزيمة تامة وحاسمة”.
وأضاف “فزنا بالفعل إلى حد كبير، لكننا لم نفز بما يكفي”.
وبثت وسائل إعلام رسمية لقطات لحشود كبيرة نزلت إلى الشوارع في عدة مدن إيرانية لإظهار التأييد للزعيم الأعلى الجديد رافعين علم البلاد وصورا له ولوالده الذي قتل في قصف في أول يوم من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران قبل أكثر من أسبوع.
وفي أصفهان، أفاد التلفزيون الرسمي بسماع دوي انفجارات قريبة ناجمة على ما يبدو عن غارات جوية، في وقت احتشد فيه مناصرون للزعيم الجديد في ميدان الإمام وهم يهتفون “الله أكبر” عند منصة تحمل صورا لمجتبى وعلي خامنئي.
وفي علامة أخرى على التحدي، قال الجيش الإيراني إنه سيكثف هجماته الصاروخية.
* تأييد سياسي
أصدرت مؤسسات إيرانية وسياسيون تعهدات بالولاء للزعيم الأعلى الجديد. وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن زوجته وابنه ووالدته قتلوا في بداية الهجوم الجوي الأمريكي الإسرائيلي.
وجاء في بيان لمجلس الدفاع “سنطيع القائد الأعلى لآخر نقطة في دمائنا”.
وانقسم إيرانيون تواصلت معهم رويترز عبر الهاتف بين مؤيدين اعتبروا اختيار الزعيم الجديد إعلانا عن التحدي ومعارضين يخشون أن يقضي ذلك على آمالهم في التغيير.
وقالت طالبة جامعية تدعى زهرة ميرباقري (21 عاما) من طهران “أنا سعيدة للغاية أنه زعيمنا الجديد. إنها صفعة على وجه أعدائنا الذين ظنوا أن النظام سينهار بمقتل والده. طريق زعيمنا الراحل سيستمر”.
واحتفل إيرانيون علنا بمقتل الزعيم الأعلى السابق بعد أسابيع من قتل قوات الأمن آلافا في احتجاجات مناهضة للحكومة وصفت بأنها أسوأ اضطرابات منذ الثورة الإسلامية في 1979.
لكن لم تظهر مؤشرات تذكر على أي أنشطة مناهضة للحكومة، إذ يخشى النشطاء النزول إلى الشوارع في حين تتعرض إيران لهجمات.
وقال باباك (34 عاما) وهو رجل أعمال من مدينة أراك وسط البلاد، طالبا عدم نشر اسم عائلته، “لا يزال الحرس (الثوري) والنظام قويين. لديهما عشرات الآلاف من القوات المستعدة للقتال من أجل إبقاء هذا النظام في السلطة. نحن، الشعب، لا نملك شيئا”.
وتقول إسرائيل إن هدفها من الحرب هو الإطاحة بحكم رجال الدين في إيران. لكن واشنطن كانت حذرة في البداية إذ قالت إن هدفها هو تدمير قدرات إيران الصاروخية والنووية، لكن ترامب صعد من مستوى الأهداف مطالبا بتشكيل حكومة إيرانية مذعنة.
وقالت إسرائيل إنها ستقتل من سيتولى منصب الزعيم الأعلى إلا إذا توقفت إيران عما وصفته بسياساتها العدائية.
* تقلبات في أسعار النفط
تسببت الحرب في إغلاق مضيق هرمز فعليا، وهو المضيق الذي يمر منه نحو 20 بالمئة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال المحمولة بحرا في العالم. ومع عدم تمكن الناقلات من الإبحار فيه منذ أكثر من أسبوع، وصلت قدرات التخزين لدى دول منتجة إلى طاقاتها القصوى مما أجبرها على وقف الإنتاج.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو سبعة بالمئة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022 بعد أن قفزت 29 بالمئة خلال الجلسة، إذ خفضت السعودية ودول أعضاء أخرى في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الإمدادات. لكن الأسعار هبطت في معاملات ما بعد التسوية.
ولأسعار البنزين صدى سياسي كبير في الولايات المتحدة، حيث يأمل الجمهوريون في الاحتفاظ بسيطرتهم على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وتقول ثلاثة مصادر مطلعة إن إدارة ترامب تدرس تخفيف العقوبات على النفط الروسي بصورة أكبر لتهدئة أسعار النفط، مما قد يعقد الجهود المبذولة لمعاقبة موسكو على حربها في أوكرانيا. وذكرت المصادر أن الخيارات الأخرى تشمل إمكان الإفراج عن النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية أو تقييد الصادرات الأمريكية.
* استهداف مصفاة نفط
غطى دخان كثيف طهران بعد ضربات استهدفت مصفاة نفط، في تصعيد للهجمات لتستهدف إمدادات الطاقة داخل إيران. وحذر تيدروس جيبريسوس مدير عام منظمة الصحة العالمية من مخاطر هذه الهجمات.
وكتب على منصة إكس “إلحاق الضرر بمنشآت النفط في إيران يهدد بتلويث الغذاء والماء والهواء، وهي مخاطر قد تُخلف آثارا صحية وخيمة، لا سيما على الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة”.
وقالت تركيا اليوم الاثنين إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي أسقطت صاروخا باليستيا أُطلق من إيران ودخل المجال الجوي التركي، في ثاني حادثة من نوعها في الحرب. ولم تعلق إيران حتى الآن على الخبر.
وحذرت تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الأطلسي، جارتها إيران يوم السبت من شن هجوم جديد، لكنها لم تلمح إلى رغبتها في طلب المزيد من الحماية رسميا من أعضاء الحلف.
وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين بدء موجة من الهجمات على وسط إيران وقصف العاصمة اللبنانية بيروت. ووسعت إسرائيل نطاق حملتها العسكرية لتشمل لبنان بعد إطلاق جماعة حزب الله النار عبر الحدود.
وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على بلاده قتلت 1332 مدنيا على الأقل وأصابت الآلاف. وأعلنت وزارة الصحة في لبنان مقتل أكثر من 400 منذ بدء الهجمات الإسرائيلية ونزوح 700 ألف من منازلهم.
وفي إسرائيل، قال مسعفون إن رجلا قتل متأثرا بجروح ناجمة عن شظايا في موقع بناء قرب مطار تل أبيب الدولي اليوم الاثنين، مما رفع عدد القتلى جراء الهجمات الإيرانية إلى 11.
(إعداد سلمى نجم وبدور السعودي ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)