ترامب يلجم التفاهم السريع مع إيران ونتانياهو يتمسك بحرية العمل العسكري
لجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الترجيحات بالتوصل سريعا الى تفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدا عدم استعجال الاتفاق، في وقت جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التمسك بإنهاء برنامج طهران النووي وضمان حرية العمل عسكريا “على كل الجبهات” بما فيها لبنان.
وأكدت طهران وواشنطن السبت تحقيق تقدم في المحادثات التي تقودها إسلام آباد لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير، بينما تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن “خبر جيد” محتمل في وقت لاحق الأحد.
لكن هذا الاندفاع التفاؤلي ضبطته الأحد تصريحات لترامب الذي كتب على منصته تروث سوشال “المفاوضات تجري في شكل منظم وبنّاء، وقد أبلغت من يمثلونني عدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا”.
ورأى أنه “يجب على كلا الجانبين أن يأخذا وقتهما ويتوصلا إلى الحل الصحيح”، متمسّكا في الوقت عينه بمواصلة الحصار البحري الأميركي على إيران “في شكل كامل حتى يتم التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه”.
وكان روبيو تحدث قبل ساعات عن “احتمال ربما أن يتلقى العالم خبرا جيدا في الساعات القليلة المقبلة”.
وبينما لم يكشف البيت الأبيض عن جوانب التفاهم، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي السبت الى العمل على مذكرة تفاهم من 14 بندا، تنصّ خصوصا على إنهاء الحرب على كل الجبهات، على أن يرجأ البحث في نقاط خلافية أبرزها الملف النووي، الى مرحلة لاحقة تراوح بين 30 و60 يوما.
وغداة اتصاله هاتفيا بترامب، قال نتانياهو الأحد إنه توافق مع الرئيس الأميركي على نقاط تعارض بوضوح التوجه الذي تحدثت عنه طهران.
وأكد في بيان “اتفقت أنا والرئيس ترامب على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يقضي على التهديد النووي بالكامل. هذا يعني تفكيك منشآت إيران لتخصيب اليورانيوم وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها”.
وأضاف أن ترامب أكد له “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد التهديدات على كل الجبهات، بما فيها لبنان” حيث تواصل الدولة العبرية شنّ ضربات يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله الساري منذ 17 نيسان/أبريل.
– هرمز الآن والنووي لاحقا –
ونقلت شبكة “سي بي إس نيوز” الأميركية عن مصادر مطلعة قولها إن مقترح التفاهم يتضمن تحرير بعض الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الأجنبية ومواصلة المفاوضات لثلاثين يوما. كما أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بمعلومات مماثلة بشأن هذا التمديد.
الا أن وكالة تسنيم الإيرانية أوردت الأحد أنه “رغم النقاشات التي جرت اليوم، تواصل الولايات المتحدة إعاقة بعض بنود الاتفاق، خصوصا مسألة تحرير الأرصدة الإيرانية المجمدة، وحتى الآن تبقى هذه النقاط من دون حل”.
وأفاد ترامب سابقا بأن التسوية تضمن إعادة فتح مضيق هرمز، المغلق فعليا من جانب إيران منذ بدء الحرب، ما أثار اضطرابا في الأسواق العالمية.
وفي طهران، نقلت وكالة فارس أن الاتفاق ينص بالفعل على فتح المضيق، على أن يبقى تحت سيطرة إيران.
وأثارت الحرب تداعيات عالمية واسعة النطاق، خصوصا في أسعار موارد الطاقة، وسط مخاوف من أن يؤثر إبقاء هرمز مغلقا على إمدادات الأسمدة كذلك.
أما وكالة فارس، فأفادت بأن العقوبات على صادرات إيران من النفط والغاز ومنتجات بتروكيميائية أخرى ستُرفع أيضا خلال فترة استمرار المفاوضات.
من جانبها، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين قولهم إن التفاهم لا يحسم مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب، والتي ستكون موضوع جولة لاحقة من المفاوضات.
وقال روبيو إن التفاهم سيشكل بداية “لعملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس (ترامب)، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني”.
وأكد بقائي السبت أن التقارب نحو التفاهم “لا يعني بالضرورة أننا سنتوصل والولايات المتحدة لاتفاق على القضايا المهمة”، مشددا على أن الملف النووي لا يُبحث “في هذه المرحلة”.
وأثار رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تكهنات الأحد بشأن حل تدريجي، قائلا إنه يأمل في استضافة الجولة المقبلة من المحادثات “قريبا جدا”.
وعُقدت جولة أولى لم تُسفر عن اتفاق، في إسلام آباد في 11 نيسان/ابريل.
وأتت تلك الجولة في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار توسطت به باكستان، ودخل حيز التنفيذ اعتبارا من الثامن من نيسان/أبريل بعد أكثر من شهر من الحرب التي خلّفت آلاف القتلى.
وفي إيران، لا يُخفي السكان تعبهم من الوضع. وتقول شهرزاد (39 عاما) التي جرى التواصل معها هاتفيا من باريس “إن حالة +لا حرب ولا سلام+ أسوأ بكثير من الحرب نفسها. لا نستطيع حتى التخطيط لأمر بسيط كالاشتراك في ناد رياضي”.
وأجرى ترامب ليل السبت اتصالا بعدد من قادة دول الخليج، بالإضافة إلى تركيا ومصر والأردن وباكستان. كما ذكر ترامب أنه تحدث مع نتانياهو في مكالمة “منفصلة” وصفها بأنها كانت جيدة.
– غارات إسرائيلية في لبنان –
في لبنان، ورغم سريان وقف لإطلاق النار، يُكثّف الجيش الإسرائيلي غاراته وإنذاراته لإخلاء بلدات في جنوب لبنان.
وشنّت الدولة العبرية ضربات جديدة الأحد، بحسب الإعلام الرسمي، غداة مقتل 11 شخصا في ضربة واحدة على بلدة صير الغربية، بحسب وزارة الصحة الأحد.
وفي النبطية، أفاد الدفاع المدني الأحد بتدمير مركزه الإقليمي جراء “استهداف مباشر” بغارة إسرائيلية.
وتمّ في مطلع الأسبوع تمديد وقف إطلاق النار 45 يوما إضافيا، إثر جولة ثالثة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن.
وجدد حزب الله الأحد رفضه للمفاوضات المباشرة وعدم التخلي عن سلاحه حاليا، الأمر الذي تشدد إسرائيل على ضرورة إتمامه، بينما تريد الحكومة اللبنانية “حصر السلاح بيد الدولة”.
وقال الأمين العام للحزب نعيم قاسم في كلمة متلفزة “نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية وقدرة المقاومة وهذا الشعب تمهيدا للإبادة… نزع السلاح إبادة وهذا لا يمكن أن نقبل به”، معتبرا أن “حصرية السلاح… في هذه المرحلة هي لاستهداف المقاومة وهو مشروع إسرائيلي”.
ورأى أن “المفاوضات المباشرة مرفوضة بالكامل وهي كسب خالص لإسرائيل”، مخاطبا السلطات بالقول “أتركوا المفاوضات المباشرة ولا تعطوا لأميركا كي تعطي إسرائيل… لا تكونوا معهم وتطعنوننا بالظهر”.
بور-اغا/جك-ع ش-كام/ناش