The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

مقال توضيحي: لماذا تستضيف سويسرا محادثات السلام؟

المصافحة على رمز السلام القديم المتمثل في غصن الزيتون
تقول الخبيرة سابينا شتاين: "تتمحور نموذج الوساطة السويسري حول الثقة والسرية والمثابرة". Illustration: Kai Reusser, Swissinfo

تُعدّ سويسرا، بما تزخر به من معالم متنوّعة تمتدّ من المباني التاريخية في جنيف إلى المنتجعات الجبلية الفاخرة، وجهةً مفضّلة لاستضافة محادثات السلام. فما الذي يدفع الأطراف المتنازعة إلى اختيارها باستمرار مقرًا للتفاوض؟ وما الذي تجنيه برن من هذا الدور الدبلوماسي؟

في عامي 1925 و1926، مُنح ثلاثة وزراء خارجية أوروبيين جائزة نوبل للسلام تقديرًا لنجاحهم في التوصّل إلى اتفاق أمني قاري، عقب الحرب العالمية الأولى. وقد شكّل ذلك إنجازًا بارزًا لفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، التي كانت حتى وقت قريب خصومًا لدودين.

واحتضنت مدينة لوكارنو، الواقعة على ضفاف بحيرة في جنوب سويسرا، تلك المحادثات التي استمدّ منها الاتفاق اسمه. وهناك، وفّر المسؤولون والمسؤولات السويسريون أماكن إقامة راقية، وإجراءات أمنية مشدّدة، وبيئة عالية السرية، إلى جانب مرافق متعدّدة لعقد الاجتماعات وصياغة بنود الاتفاق.

وبعد مرور قرن، لا تزال سويسرا وجهةً رئيسية لقمم السلام، في تقليد دبلوماسي رسّخته عبر استثمارات متواصلة في البنية التحتية للوساطة.

من أين تستمد سويسرا مسؤوليتها للقيام بهذا الدور؟

ينصّ الدستور السويسري على الإسهام في تعزيز السلام عالميًا. وفي هذا السياق، توفّر البلاد ما يُعرف بـ”المساعي الحميدة”، أي العمل كطرف ثالث لتسهيل حلّ النزاعات. وخلال السنوات الأخيرة، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية مواكبتها لأكثر من 30 عملية سلام في ما يزيد على 20 دولة.

وفي هذا الإطار، قد تبادر سويسرا إلى تنظيم لقاءات بين أطراف النزاع، أو تُدعى للقيام بذلك. وتحظى هذه المبادرات بدعم واسع عبر الطيف السياسي، وفق ما تؤكده سيبيل أوبريست، نائبة رئيس قسم السلام وحقوق الإنسان في وزارة الخارجية.

وتقول: “أكّدت الحكومة الفدرالية والبرلمان، وكذلك الشعب، مرارًا الإرادة السياسية للاضطلاع بهذا الدور. لذلك، نعدّه جزءًا لا يتجزأ من هوية سويسرا”.

ما نوع المحادثات التي تستضيفها؟

تحظى القمم رفيعة المستوى، مثل لقاء جنيف عام 2021 بين الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي. وغالبًا ما تُرافقها إجراءات أمنية مشدّدة ومراسم رسمية، قبل بداية المباحثات خلف الأبواب المغلقة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي جو بايدن خلال لقائهما في فيلا لا غرانج في جنيف في 16 يونيو 2021
التقى بوتين وبايدن في فيلا لا غرانج التاريخية، التي شهدت حفلًا لتوقيع اتفاقية جنيف الأولى بشأن معاملة المقاتلين الجرحى في عام 1864. Copyright 2021 The Associated Press. All Rights Reserved.

لكن تستضيف سويسرا أيضًا عددًا كبيرًا من الاجتماعات غير العلنية، بعيدًا عن الأضواء. وقد تكون هذه اللقاءات تقنية الطابع، تتناول قضايا مثل نزع السلاح أو ملف المفقودين. ورغم ندرة تغطيتها إعلاميًا، تشكّل الجزء الأكبر من جهود الوساطة.

وتوضح أوبريست: “هذه المفاوضات الهادئة ضرورية لتهيئة الأرضية لأي اتفاق نهائي قابل للتوقيع”.

ما الذي تقدّمه سويسرا كمضيفة؟

يُعدّ موقع سويسرا المركزي في أوروبا، وشبكة المواصلات الجيدة، والحكومة الفعّالة، عوامل تجعلها مضيفة مثالية. كما ساهمت الجهود الحثيثة لتطوير هذا الدور، في ذلك أيضًا.

وتشير سابينا شتاين، نائبة رئيس فريق دعم الوساطة في مركز الدراسات الأمنية التابع للمعهد الفدرالي للتكنولوجيا في زيورخ (ETH)، إلى تكثيف سويسرا استثماراتها في هذا المجال منذ نهاية الحرب الباردة. وهو ما مكّنها من تطوير خبرات متخصصة في إدارة المفاوضات، ومعالجة قضايا العدالة والحوكمة في مرحلة ما بعد النزاعات، سواء في وزارة الخارجية أو في مؤسسات مثل مركز الدراسات الاجتماعية ومجموعة الأبحاث “سويس بيس”.

وتضيف: “ترتكز الوساطة السويسرية على الثقة والسرية والمثابرة”. كما أن حياد البلاد “يلعب دورًا محوريًا في بناء الثقة، إذ لا مصلحة لها في ترجيح كفة طرف على آخر”.

ما الذي تجنيه سويسرا؟

وفي رأيها، تتيح الوساطة للدولة الصغيرة توسيع نفوذها الدولي. وسويسرا مثال بارز على ذلك؛ إذ تمكّنت عبر هذا الدور، من تعزيز حضورها في الساحة الدولية.

ومن خلال استضافة المحادثات، تكتسب سويسرا إمكانية الوصول إلى دوائر صنع القرار في عواصم مؤثرة، كما تسهم في دعم نظام دولي قائم على القواعد. وهو ما يخدم مصالحها الاستراتيجية.

وتضيف نائبة رئيس فريق دعم الوساطة في مركز الدراسات الأمنية: “يصبّ الاستثمار في عالم أكثر قدرة على منع النزاعات وإدارتها، والحفاظ على الاستقرار، في مصلحتنا الاقتصادية والأمنية أيضًا”.

من يتحمّل التكاليف؟

تختلف تكاليف الاستضافة تبعًا لطبيعة الاجتماع، وما إذا كانت سويسرا تنظّمه منفردة، أو بالشراكة مع دولة أخرى، أو مع الأمم المتحدة، إضافة إلى عدد المشاركين والمشاركات، ومكان انعقاده.

فعلى سبيل المثال، عندما التقى نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، بمسؤولين ومسؤولات إيرانيين في يونيو لمناقشة البرنامج النووي الإيراني، تكفّلت قطر بتكاليف الإقامة في منتجع بورغنشتوك. بينما تولّت سويسرا تكاليف الأمن.

وتؤكد أوبريست: “الوساطة أداة دبلوماسية فعّالة من حيث التكلفة، وتسهم في تعزيز القوة الناعمة لسويسرا”. ويحصل القسم المسؤول عن الوساطة على نحو 2% من ميزانية التعاون الدولي، في إطار توجّه يفضّل الاستثمار في السلام.

المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو، في الوسط، جالسًا بين رئيسة الوفد السويسري سيبيل أوبريست، على اليسار، ورئيس الوفد السعودي علي بن حسن جعفر، على اليمين، يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب جولة من المحادثات الهادفة إلى وقف الأعمال العدائية في السودان، خلال مؤتمر صحفي جديد عقد في البعثة الأمريكية في جنيف، سويسرا، يوم الجمعة 23 أغسطس 2024.
أوبريست، على اليسار، خلال محادثات جرت في جنيف في أغسطس 2024 بشأن إنهاء الأعمال العدائية في السودان. كما تستضيف سويسرا اجتماعات سرية بين القوى السياسية السودانية في إطار «عملية نيون» التي تهدف إلى التوصل إلى حل سلمي. Keystone / Salvatore Di Nolfi

هل هناك كلفة على مستوى السمعة؟

لا يخلو هذا الدور من تحديات. فقد يثير التعامل مع أطراف متنازعة انتقادات داخلية، خصوصًا عندما تكون بعض الجهات محلّ جدل أخلاقي.

وتوضح شتاين: “الانخراط في الوساطة يعني التعامل مع أطراف قد لا نتفق مع مواقفها، ما قد يثير تساؤلات لدى الرأي العام”. ويظلّ توضيح هذا الدور للرأي العام ضروريًا لضمان الدعم السياسي، والشعبي.

كما قد تتعرّض سويسرا للانتقاد في حال فشل جهود الوساطة، كما حدث عند رفض روسيا المشاركة في قمة السلام بشأن أوكرانيا، في بورغنشتوك عام 2024، في حين امتنعت دول أخرى عن الحضور.

هل تعمل سويسرا بمفردها؟

تقول شتاين، قد ازداد خطر تكبد تكاليف سياسية مع تفاقم الانقسامات على طول خطوط الصدع الجيوسياسية. و”أصبح العالم أكثر استقطابًا، وأصبح من الصعب أكثر أن تكون صانع جسور”. وعلى سويسرا “أن تقيّم باستمرار المجالات التي يمكنها فيها تحقيق قيمة مضافة، والقيام بدور وساطة إيجابي، والمحافظة على الطابع الاستراتيجي لتدخلاتها”.

وفي هذا السياق، تتجه برن إلى تعزيز التعاون مع دول ومنظمات أخرى. فإلى جانب النرويج، شاركت في عملية سلام طويلة في كولومبيا، كما وقّعت مذكرات تفاهم مع دول مثل قطر، وجنوب إفريقيا، وسلطنة عُمان، للاستفادة من تكامل الخبرات.

المزيد
المنظمة الدولية للوساطة

المزيد

شؤون خارجية

المنظمة الدولية للوساطة … الصين تُعمِّق الانقسام بين الغرب وبقية دول العالم 

تم نشر هذا المحتوى على المنظمة الدولية للوساطة برعاية صينية: خطوة صادقة نحو تسوية النزاعات، أم محاولة لمواجهة نفوذ الغرب

طالع المزيدالمنظمة الدولية للوساطة … الصين تُعمِّق الانقسام بين الغرب وبقية دول العالم 

وتقول أوبريست: “لم يعد نموذج الوسيط المنفرد هو السائد”. كما تحرص سويسرا على نقل خبراتها إلى فاعلين جدد، بما في ذلك دول تسعى إلى تطوير أدوارها في الوساطة.

وترى شتاين أنّ تعدد الوسطاء قد يكون مفيدًا، شرط توفّر الخبرة والتنسيق. فتتطلّب النزاعات المعقّدة، مثل النزاع في السودان، مسارات تفاوض متوازية ومتكاملة، في ما يُعرف بـ«الوساطة المتعددة».

وتختم بالقول: “نحن بحاجة إلى أدوات نفوذ متنوعة ونقاط دخول مختلفة، لتحقيق السلام. وقد يتطلب ذلك أحيانًا ممارسة ضغوط. وهو دور لا تسعى سويسرا إلى الاضطلاع به”.

المزيد
النشرة الإخبارية للشؤون الخارجية

المزيد

شؤون خارجية

نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

سويسرا في عالم متغير. راقب معنا السياسة الخارجية السويسرية وتطوراتها. نقدم لكم حزمة من المقالات الدسمة لتتكون لديكم خلفية جيّدة حول المواضيع المتداولة.

طالع المزيدنشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

تحرير: توني باريت

ترجمة من الإنجليزية. مراجعة ومعالجة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية